قوات أجنبية للتحقق من نزع سلاح حزب الله... "رويترز" تكشف 4 دول مرشحة للمهمة
السفارة الرسالة... ماذا يوجد خلف الأسوار العالية في عوكر؟!
خلف الأسوار العالية في عوكر، ترتفع بصمت أكبر بصمة أميركية في المنطقة بعد بغداد: سفارة بمساحة 43 فدانًا وكلفة تقارب المليار دولار، ليست مجرد مبنى بل رسالة محفورة في الإسمنت والزجاج. فماذا تخطط واشنطن لعقود مقبلة في بلد صغير، يقع في قلب أخطر تقاطعات الشرق الأوسط؟
اذا، السفارة الأميركية في عوكر ثاني أكبر مجمّع دبلوماسي أميركي في العالم بعد بغداد - تندرج ضمن هذه الصورة كأكثر من مجرد مبنى. موقعها في منطقة ذات غالبية مسيحية من جبل لبنان طالما ارتبطت بواشنطن، وحجمها أثار تساؤلات عن سبب حاجة بلد بحجم ولاية كونيتيكت إلى مساحة بهذا الاتساع.
ويبدو ان السفارة لا تعمل فقط كمنشأة دبلوماسية محايدة وبل أكثر كعلامة مادية على مدى الدور الذي تتوقع واشنطن ان تلعبه في لبنان... وربما في محيطه.
لكن قراءة هذا المشروع لا يمكن أن تتوقف عند مساحته أو كلفته التي تقترب من مليار دولار. فالسفارة الجديدة ليست مجرد مبنى إداري، بل مجمّع متكامل يضم مكاتب ومساكن للموظفين ومرافق خدمية ومنشآت مساندة، و"صُمم ليكون قادراً على العمل في بيئة أمنية وسياسية شديدة التقلب"، على حدّ تعبير مصدر ديبلوماسي، الذي يقول: هنا يبرز العامل الأمني بوضوح. فالسفارة الأميركية في لبنان تحمل إرثاً دموياً ثقيلاً، فقد استُهدفت السفارة في بيروت بتفجير عام 1983 أدى إلى مقتل 63 شخصاً، ثم تعرض موقعها في عوكر لهجوم عام 1984، كما شهد محيط السفارة في السنوات الأخيرة حوادث أمنية وإطلاق نار. لذلك فإن جزءاً كبيراً من المساحة والتحصينات يمكن تفسيره بمتطلبات حماية الطاقم والمنشآت، وليس فقط بالرغبة في استعراض النفوذ.
ويضيف: لكن حجم المشروع يفتح في الوقت نفسه باباً لقراءة سياسية – ديبلوماسية أوسع، فالولايات المتحدة لا تبني منشأة بهذا الحجم والكلفة لتتعامل مع لبنان كملف عابر أو كساحة موقتة مرتبطة بأزمة محددة، بل الرسالة الأكثر وضوحاً هي أن واشنطن تتوقع أن يستمر وجودها الدبلوماسي والمؤسساتي في لبنان لعقود، مهما تبدلت الحكومات والأزمات والتحالفات.
وهنا تكمن المفارقة اللبنانية، اذ بحسب المصدر الديبلوماسي نفسه، ففي بلد يعاني منذ سنوات من انهيار اقتصادي، ومن أزمات في الكهرباء والمياه والنقل والبنى التحتية، يأتي بناء مجمع دبلوماسي أميركي ضخم بمثابة صورة عن الفرق بين دولة تخطط لعقود ودولة ما زالت عاجزة عن التخطيط لسنوات قليلة. فالمشروع الأميركي طويل الأمد يقابله في لبنان غياب واضح عن التخطيط الاستراتيجي والاستثمار المستدام في مؤسسات الدولة.
ومن بغداد إلى بيروت، يرى المصدر ان واشنطن تبدو وكأنها لا تتعامل مع حجم سفاراتها بوصفه مسألة هندسية فقط، بل كجزء من حضورها الاستراتيجي في منطقة شديدة الحساسية. ومع ذلك، من المهم عدم القفز إلى استنتاجات غير مثبتة: مساحة السفارة أو طبيعة منشآتها لا تثبت بحد ذاتها أنها قاعدة عسكرية أو مركز استخباري، ولا تسمح وحدها بتحديد طبيعة كل المهمات التي تجري داخلها.
ويتابع: لكن ما يمكن قوله بوضوح هو أن السفارة الجديدة تمثل رسالة مزدوجة: اولا: رسالة أمنية تؤكد أن واشنطن تدرك مستوى المخاطر في لبنان، ولذلك بنت منشأة أكثر تحصيناً وقدرة على الاستمرار. ثانيا: رسالة سياسية تؤكد أن هذه المخاطر لم تدفعها إلى الانسحاب، بل إلى ترسيخ وجودها.
في الخلاصة، السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تحتاج واشنطن إلى هذا الحجم من الحضور في لبنان؟
الإجابة، وفقا للمصدر: لا تكمن في الإسمنت والزجاج والأسوار وحدها، بل في موقع لبنان نفسه: بلد صغير، لكنه يقع عند تقاطع ملفات إقليمية ودولية، من إسرائيل وسوريا إلى إيران وحزب الله وشرق المتوسط، ومن أمن المنطقة إلى طرق التجارة والطاقة.
ويختم: سفارة عوكر دليل على أن واشنطن لا ترى لبنان هامشاً في الشرق الأوسط، بل موقعاً تريد أن تبقى حاضرة فيه، مهما تغيرت الظروف.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|