الصحافة

لبنان يحتفل ويصلّي تحت جناحَي العذراء

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا


15 آب، عيدٌ ينتظره المسيحيّون. أجراسٌ، وقداديسُ، ومهرجاناتٌ، وقلوبٌ تتّجه نحو أمٍّ واحدة: مريم العذراء. هكذا يستقبل اللبنانيّون، عامًا بعد عام، عيد انتقال السيّدة العذراء بالنفس والجسد. لكنّ 15 آب ليس مجرّد عيدٍ في الروزنامة، بل عيد أمٍّ غيّرت وجه التاريخ. أمٌّ بتواضعها قالت «نعم»، فكان إيمانها بداية مسيرةٍ نحو الخلاص. ومع اتّساع مساحة الاحتفالات، أين تكمن حقيقة عيد السيّدة؟ وهل يناقض المهرجان روحانيّة العيد؟

يؤكّد النائب العام لأبرشيّة البترون المارونيّة وراعي أبرشيّة سيّدة الانتقال في تنّورين، المونسنيور بيار طانيوس، أنّ «عيد انتقال السيّدة العذراء مريم ليس مجرّد مناسبة دينيّة، بل عيدٌ ذو بُعدٍ مسيحيّ عالميّ»، موضحًا أنّ «الكنيسة تحتفل بعقيدة انتقال العذراء، أي انتقالها بالنفس والجسد إلى الملكوت السماوي».

ويشرح طانيوس، في حديثٍ خاصّ لموقع MTV، أنّ «العذراء مريم، التي حافظت على جسدها وشاركت في مجد الله، تحتلّ مكانةً أساسيّة في الإيمان المسيحيّ»، لافتًا إلى أنّ «الكنيسة المارونيّة تحتفل رسميًّا بهذا العيد منذ إعلان عقيدة انتقال العذراء في الأول من تشرين الثاني عام 1950، على يد البابا بيوس الثاني عشر»، معتبرًا أنّه «من أهمّ المعتقدات المسيحيّة المتعلّقة بالعذراء».

ويشير إلى أنّ «العذراء هي شفيعة الكنيسة المارونيّة، والاحتفال بها لا يقتصر على لبنان، بل يشمل مختلف بلدان الشرق، وإن كان للعيد في لبنان حضورٌ خاصّ، يتجلّى في كثرة الكنائس المكرّسة للعذراء وفي الاحتفالات التي ترافق المناسبة».

لكن، أمام اتّساع رقعة المهرجانات والاحتفالات الشعبيّة، هل تغيّر العيد؟ وهل ابتعد عن جوهره الروحيّ؟ يرفض طانيوس هذا الطرح، مؤكّدًا أنّ «العيد لم يفقد جوهره أبدًا»، مشيرًا إلى أنّ «الكنائس والمؤمنين لا يزالون متمسّكين بتقاليد عيد السيّدة، التي تستمرّ حتّى بداية العيد».

ويلفت إلى أنّ «الأجواء الروحيّة تعمّ الكنائس الكاثوليكيّة تحضيرًا للمناسبة، وأنّ المؤمنين الحقيقيّين، مهما ازدادت المهرجانات وتنوّعت أشكال الاحتفال، يبقون متمسّكين بجوهر العيد»، معتبرًا أنّ «أكبر دليل على ذلك هو كثرة وفود المؤمنين إلى قداديس الأعياد».

ولا يرى طانيوس في الاحتفال الشعبيّ نقيضًا للبعد الروحيّ، بل يشدّد على أنّ «العيد قادر على الجمع بين الإيمان والفرح»، موضحًا أنّ «الشّقّ الروحيّ ليس مهملًا»، ومضيفًا أنّ «اللبنانيّين، ولا سيّما خلال أعياد شفيع الرعيّة، يحبّون الاحتفال وإظهار فرحتهم، فيما تنتشر كنائس العذراء مريم في مختلف المناطق اللبنانيّة، ما يجعل عيد السيّدة مناسبةً تتجاوز حدود الرعيّة لتصبح جزءًا من الذاكرة الاجتماعيّة والروحيّة للبنان».

أمّا إذا كان ثمّة ما قد يعطي انطباعًا بأنّ العيد فقد شيئًا من جوهره، فيرى طانيوس أنّ «المشكلة قد تكمن أحيانًا في طريقة تقديم الاحتفال والترويج له، ولا سيّما عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ»، قائلًا إنّ «طريقة الإعلان عن بعض الاحتفالات أو المهرجانات قد تكون هي التي تعطي اللبنانيّين انطباعًا بأنّ المظاهر الاحتفاليّة طغت على البعد الروحيّ»، مؤكّدًا، في المقابل، أنّ «عيد السيّدة يجمع جميل اللبنانيّين».

وبين قدّاسٍ تُرفع فيه الصلوات، ومهرجانٍ تعلو فيه الموسيقى، يبقى عيد العذراء مريم عيدَ أمٍّ أظهرت للعالم أجمع أنّ المرأة قادرة على أن تصنع فرقًا، وأن تكون مصدر قوّةٍ ورجاء. ويبقى عيد السيّدة عيدَ أمٍّ احتضنت أبناءها ولم تفرّق بينهم؛ جمعتهم تحت جناحَيها، وعلّمتهم أنّ المحبّة أقوى من كلّ انقسام.

تستحقّ العذراء مريم كلّ هذا الحبّ والتكريم، ولكن كيف لنا أن نكافئ أمّ البشريّة، التي حملت الخلاص إلى العالم؟ لعلّ أجمل ما نقدّمه لها هو أن نعيش ما علّمتنا إيّاه، وأن نفرح ونحتفل بها، من دون أن ننسى جوهر العيد ومعناه الحقيقي: الإيمان، والصلاة، والمحبّة.

ماريّا طراد
خاص موقع Mtv

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا