الصحافة

عاصفتان تهزّان قصر العدل

Please Try Again

ads




يتصدّر قصر العدل المشهد العامّ في لبنان بسبب ملفّين أساسيّين يشغلان الاهتمامات على كلّ المستويات السياسية والقضائية، وهما:

ـ الأوّل هو ملفّ التحقيق القضائي الأوروبي في عمليّات "تبييض أموال" المشتبه الوحيد بالقيام بها حتى الساعة هو نبيل عون، في حين أنّ الآخرين طُلب الاستماع إليهم بصفة شهود.

ـ الثاني يتعلّق بمحاولة عقد اجتماع لمجلس القضاء الأعلى من أجل تعيين قاض رديف للقاضي طارق البيطار لبتّ ملفّ الموقوفين في قضية تفجير مرفأ بيروت.

 المطلوبون للتحقيق

تشير مصادر "أساس" إلى أنّ كلّ المعلومات عن استدعاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة "ليست مؤكّدة بعد"، وتلفت أوساط مطّلعة على هذا الملفّ إلى أنّ "سلامة طلب ضمانات بعدم توقيفه على اعتباره ممتنعاً عن التجاوب مع القضاء اللبناني" بعد استدعاءات القاضية غادة عون.

في ما يتّصل بالشخصيات التي طُلب الاستماع إليها في المرحلة الأولى، تؤكّد مصادر التحقيق أنّ كلّ من سيَمثُل أمام القضاء اللبناني سيكون شاهداً، ومن ضمنهم المدعوّ نبيل عون المدّعى عليه في الخارج بسبب "الاشتباه بتنفيذه تحويلات مالية"، وهي القضية الأساس التي يسعى إلى التحقيق فيها الوفد القضائي الأوروبي الذي لم يكتمل بعد، إذ وصل حتى الآن الوفد الألماني إلى لبنان وسيلحق به وفد فرنسي.

هذا وتؤكّد المصادر أنّ الأشخاص المطلوب الاستماع إليهم بصفة شهود في الأيام المقبلة هم:

في 16 الجاري: سعد العنداري وخليل أصاف.

في 17 منه: مروان خير الدين، أحمد جشّي، وبطرس كنعان.

في 18 منه: نعمان ندور (مدير القطع بالمصرف المركزي)، رائد شرف الدين (نائب الحاكم)، ووليد مكفور.

في 19 منه: نبيل عون (المشتبه به الوحيد)، سمير حنّا (بنك عوده).

في 20 منه: رمزي عكاوي، ريّا الحسن (وزيرة الداخلية السابقة).

سيُطرح على كلّ من المطلوب الاستماع إليهم، بحضور محاميهم، 80 سؤالاً تمّ تحديدها وتنسيقها، وذلك قبل أن تُستكمل تحقيقات الوفد القضائي الأوروبي في جولات لاحقة، وتبعاً لما سيتمّ استخلاصُه في الجولة الأولى سيتقرّر استدعاء حاكم المصرف المركزي وشقيقه رجا.

خوري يتدخّل وعويدات يستجيب تحت سقف القانون

التزاماً بالمعاهدة التي وقّع عليها لبنان عام 2004، استجاب الجسم القضائي اللبناني مع مطلب الوفد الأوروبي القضائي على أن ينحصر عمله بالاطّلاع والتحقيق. في البدء، وصل الوفد الألماني المؤلّف من قضاة ومحقّقين عسكريين، وستتبعه الوفود الأخرى. وسيجتمع الوفد مع النائب العامّ التمييزي القاضي غسان عويدات الذي كلّف المحاميَيْن العامَّين التمييزيَّين القاضيَيْن عماد قبلان وميرنا كلاس بالإشراف على التحقيقات، بما يضمن تنفيذ الاستنابات القضائية الأوروبية من دون تجاوز صلاحيّات القضاء اللبناني، لكنّ الأمور لم تسِر بسلاسة كما هو متوقّع.

البداية وارتباكاتها

أتمّ الوفد القضائي الألماني عمله بسلاسة أمس الخميس على خلاف ما حدث في اليوم الأول. فقد افتتح الوفد عمله يوم الأربعاء بما يُشبه المساجلة مع القضاء اللبناني في الصلاحيّات. وبدأت المواجهة عندما بادر المدّعي العامّ التمييزي القاضي غسان عويدات إلى إرسال كتاب خطّي حمله كاتب قلم النيابة العامّة إلى مكتب النائب العامّ الاستئنافي في بيروت زياد بو حيدر يطلب فيه معاونة الوفد الألماني للاطّلاع على بعض المعطيات، فاعترض القاضي بو حيدر رافضاً التعاون بسبب دعوى المخاصمة بحقّه من حاكم المصرف المركزي، ثمّ أقفل مكتبه وهاتفه وغادر قصر العدل. عندئذٍ هدّد المدّعي العامّ بأنّه في حال لم يلتزم بو حيدر كتاب النيابة العامّة فسيعمد إلى إحالته على التفتيش القضائي.

ووفق المعلومات التي توافرت لـ"أساس"، فقد اتّصل السفير الألماني بوزير العدل هنري خوري وتحدّث معه بلهجة عالية النبرة، فدخل خوري على الخطّ لحلّ هذا الالتباس الذي كاد أن يتحوّل إلى إشكالية.

وبعد أخذ وردّ توافق وزير العدل وعويدات وبو حيدر على أن يتولّى المحامي العامّ الاستئنافي رجا حاموش مهمّة وضع الألمان في عموميّات التحقيقات. لكن عاد ووقع الخلاف مجدّداً عندما حاول الوفد الألماني تصوير الملفّ والاحتفاظ بنسخ لبعض المستندات. عندئذٍ اعترض القاضي حاموش وتوجّه إلى الوفد الألماني بالقول إنّه في حال رغب بالاستحصال على أيّ مستند فسيكون عليه تقديم طلب بذلك إلى النيابة العامّة التمييزية. أثار هذا الوضع المُستجدّ غضب المحقّقين الألمان، فغادروا غرفة الاجتماع في قصر العدل، وتوجّه اثنان منهما إلى مكتب عويدات للاعتراض.

أصرّ القاضي عويدات على وجوب التزام كلّ الدول بقواعد اتفاقية مكافحة الفساد مع لبنان. حينئذٍ عاود وزير العدل التدخّل مذكّراً الوفد الألماني بأنّه يجب "التعاون ضمن قواعد" لا تشكّل تعدّياً على السيادة القضائية اللبنانية، وأنّه في حال العكس ستواجَه طلباتهم بالرفض من المراجع القضائية المختصّة .

 انفراط عقد مجلس القضاء الأعلى

أمّا في ما يتعلّق بعقد اجتماع لمجلس القضاء الأعلى، بالتزامن مع عودة مسألة القاضي الرديف للقاضي طارق البيطار في ملف جريمة تفجير المرفأ، فقد دعا عدد من أعضائه إلى اجتماع، إلا أنّه لم ينعقد بعدما غاب عنه رئيسه القاضي سهيل عبود وعويدات على حدّ سواء.

قالت مصادر مطّلعة على ملفّ المرفأ لـ"أساس" إنّ عبود وعويدات "لا يستطيعان مواجهة أهالي الضحايا" الذين تجمهروا واعتصموا في قصر العدل احتجاجاً على تعيين قاضٍ رديف. في المقابل، أشار مصدر قضائي إلى أنّ العمل يتركّز حالياً على إيجاد "مخرج يحفظ دور القاضي البيطار من دون تعيين قاضٍ رديف لبتّ الملفّات التابعة له".

في هذا الإطار، أكّدت المصادر وجود رغبة أميركية بمعالجة ملفّ الموقوفين لأنّه يضمّ الأميركي زياد العوف. وقد عبّرت السفيرة الأميركية دوروثي شيا عن "هذه الرغبة" في اجتماعها مع المدّعي العامّ التمييزي القاضي عويدات.

رافق هذا السعي الأميركي طلبٌ من فرنسا تلقّاه لبنان لتفعيل التحقيق لأنّ من بين الضحايا مواطنين فرنسيين. إلا أنّ المعضلة لا تزال تكمن في إيجاد المخرج.

عاصفتان في قصر العدل تضعان لبنان على صفيح ساخن. والإجابة على الملفّين تبقى رهن التطورات المقبلة.

جوزفين ديب - أساس ads




Please Try Again