عربي ودولي

ضابط من عهد الأسد يعود إلى سوريا... وحكم نمساوي يلاحقه

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تصدر اسم الضابط السوري السابق مصعب أبو ركبة النقاش في سوريا خلال الأيام الماضية، بعد انتشار أنباء عن عودته إلى البلاد "حرًا طليقًا"، رغم صدور حكم قضائي بحقه في النمسا واستمرار إجراءات الاستئناف في القضية.

وطالب عدد من الناشطين السوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بمحاسبة أبو ركبة على ما قالوا إنها انتهاكات وجرائم ارتُكبت بحق مدنيين ومعتقلين في محافظة الرقة خلال عهد النظام السابق، فيما عبّر آخرون عن استغرابهم من تمكنه من مغادرة النمسا والعودة إلى سوريا رغم إدانته هناك.

وبحسب 4 مصادر مطلعة، فإن ضابط الأمن السوري السابق، الذي صدرت بحقه عقوبة بالسجن في النمسا بتهمة إساءة معاملة معتقلين إبان حكم بشار الأسد، غادر الأراضي النمساوية خلال مرحلة استئنافه للحكم، ووصل إلى سوريا في وقت سابق من شهر آب الجاري، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

وأثار خروجه من النمسا انتقادات من "المركز السوري للعدالة والمساءلة"، الذي اعتبر أن القضية كشفت أوجه قصور في النظام القضائي النمساوي، بعدما بقي أبو ركبة طليقًا طوال فترة المحاكمة وخلال الطعن بالحكم الصادر ضده.

وقال المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة محمد العبدالله إن هروب أبو ركبة بعد إدانته بجرائم تتعلق بالتعذيب والإكراه الجنسي والإيذاء الجسدي الشديد، بحسب توصيفه، يكشف تقصير السلطات النمساوية في تقدير خطورة المتهم وعدم وضعه في الحبس الاحتياطي خلال المحاكمة.

وأضاف أن عودة الضابط السابق إلى سوريا والاستقبال الذي حظي به في محافظة درعا يثيران تساؤلات إضافية بشأن مسار المساءلة في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.

في المقابل، أوضح متحدث باسم المحكمة النمساوية التي أدانت أبو ركبة أن السلطات كانت قد خلصت قبل بدء المحاكمة إلى عدم وجود خطر فعلي من هروبه، نظرًا إلى إقامته في النمسا منذ عام 2014 وطلبه اللجوء هناك مع عائلته.

وأشار المتحدث إلى أن مغادرته النمسا قبل انتهاء إجراءات الاستئناف لا تشكل، من الناحية القانونية، مخالفة لقانون أو حكم قضائي نمساوي، خصوصًا أنه لم يكن موقوفًا على ذمة القضية ولم يخضع لقيود تمنعه من السفر.

وكان أبو ركبة قد وصل في أوائل آب الحالي إلى مسقط رأسه في بلدة نوى بمحافظة درعا جنوب سوريا، حيث أقامت عائلته حفل استقبال بمناسبة عودته، بحسب المصادر المطلعة على القضية.

وأفادت المعلومات بأن دعوة وُجهت إلى شخصيات محلية للمشاركة في الحفل، وتضمنت إشارة إلى أنه "أُفرج عنه من السجن"، رغم أن وضعه القانوني في النمسا كان مرتبطًا باستمرار إجراءات الاستئناف.

وكانت محكمة في فيينا قد أصدرت الشهر الماضي حكمًا بسجن أبو ركبة لمدة 8 سنوات، بعد إدانته بتهم شملت الإيذاء الجسدي والإكراه المشدد والاعتداء الجنسي بحق معارضين محتجزين خلال عهد النظام السابق.

وترتبط الوقائع بالفترة التي كان فيها أبو ركبة رئيسًا لقسم التحقيقات الجنائية في شرطة محافظة الرقة قبل أكثر من 10 سنوات، فيما ينفي هو الاتهامات الموجهة إليه.

وتعيد القضية تسليط الضوء على ملف ملاحقة مسؤولين وضباط سابقين من أجهزة نظام الأسد خارج سوريا، ولا سيما في دول أوروبية استخدمت قوانين الاختصاص القضائي لملاحقة أشخاص متهمين بارتكاب انتهاكات خلال سنوات الحرب السورية.

كما تطرح عودة أبو ركبة إلى سوريا إشكالية جديدة تتعلق بمدى قدرة القضاء النمساوي على تنفيذ الحكم في حال تثبيته نهائيًا، إضافة إلى مصير أي إجراءات قانونية محتملة بحقه داخل سوريا.

وتأتي القضية في وقت تؤكد فيه السلطات السورية الجديدة، برئاسة أحمد الشرع، التزامها بمحاسبة مسؤولين سابقين في نظام الأسد على الانتهاكات المرتكبة خلال سنوات حكمه، ما يجعل ملف أبو ركبة اختبارًا إضافيًا لمدى قدرة المؤسسات القضائية الجديدة على التعامل مع ملفات حساسة ومعقدة من هذا النوع.

وبذلك، لا تبدو قضية مصعب أبو ركبة مرتبطة فقط بقرار قضائي نمساوي، بل باتت تمتد إلى أسئلة أكبر تتعلق بالتعاون القضائي بين الدول، وملاحقة المتهمين بارتكاب انتهاكات، ومسار العدالة الانتقالية في سوريا بعد سقوط النظام السابق.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا