الصحافة

هل يهيئ "حزب الله" أمراً ما لقلب الطاولة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يبدو حتى الآن أن "حزب الله" كأنه يكفيه تعثّر التقدّم في المناطق التجريبية وفي الاتفاق على آلية التحقّق من نزع سلاحه منها، ولو أنه يشكّل الجزء الأساسي من هذه المشكلة، من أجل تسجيل نقاط في خانة الدولة اللبنانية المرتبكة إزاء عدم قدرتها على إقناع الآخرين بالسير بالتزاماتها.

حين أعلن اتّفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، سجّل كثر ملاحظات على بنود فيه كان أحدها وأبرزها أهمال الاستناد إلى كل الاتفاقات السابقة بما فيها اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي استند بدوره إلى تفاهمات جاء حرفياً في مضمونها أنها "تعكس الخطوات التي تلتزم بها "إسرائيل" ولبنان من أجل تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701 بالكامل، مع الاعتراف بأن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701 يدعو أيضاً إلى التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن السابقة له، بما في ذلك "نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان"، بحيث تكون القوات الوحيدة المسموح لها بحمل الأسلحة في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية (LAF)، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن العام، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية (المشار إليها في ما يلي باسم "القوات العسكرية والأمنية الرسمية في لبنان").

هذا الاتفاق الذي أنجزه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالنيابة عن الحزب والذي تلطى به الأمين العام لـ"حزب الله " نعيم قاسم بالأمس من أجل تكرار رفض اتفاق الإطار، نصّ على حصرية السلاح ومنع الحزب من الاحتفاظ به فيما أهملت الدولة اللبنانية التلطّي به للبناء على موافقة الحزب وتالياً إحراجه، وهذا طبعاً إلى إهمالها الاستناد الى القرار 1701 واتفاق الهدنة، ما كفل للسلطة انتقادات بقيت ضمنية في غالبها لئلا يساء فهم هذه الانتقادات على أنها اعتراضات على التفاوض المباشر لحل أزمة لبنان نهائياً فيما يرى هؤلاء أن لا سبيل سواه لضمان الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وضمان عدم عودته إطلاقا مرة جديدة.

يغذي ذلك وفقاً لمراقبين في الخارج الانطباعات بوجود شرخ كبير في الداخل في موازاة التحدّي الذي يواجهه لبنان في تنفيذ الإطار الذي وقّعه مع إسرائيل برعاية أميركية، وهذا الشرخ لا يقتصر على المعارضة الشرسة التي يقودها الحزب ضد الدولة ربطاً بالتزامه المسار الإيراني. فهذا جزء يلقي بثقله على الواقع السياسي ولا يرى هؤلاء أن التهدئة النسبية التي برزت في الأيام الاخيرة على خط السجالات أو بالأحرى على خط الانتقادات العنيفة التي خاضها الحزب ضد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تعكس هدوءاً حقيقياً وفعلياً وتراجعاً يوحي بمراجعة قد تفضي إلى شيء إيجابي.

يخشى هؤلاء أن يكون ثمّة ما يعتمل أو ما يتم التحضير له من أجل محاولة قلب الطاولة أو المعادلة في الداخل ربطاً بمؤشرات كثيرة ليس أخرها تحذير نعيم قاسم من انفجار غضب "المقاومة" حتى لو أن كثراً لم يعودوا يقيمون وزناً لكلام قاسم أو خطاباته لاسيما أن تهديداته للسلطة ليست جديدة وباتت من أدبيات الحزب في ظل سعيه إلى وضع ملف لبنان التفاوضي في يد إيران حفاظاً على نفوذها وتالياً نفوذه كذلك..

ولكن بعض المعطيات لدى هؤلاء تفيد بأن الحزب يغيّر من حساباته وقد تنطوي على سيناريوات خطيرة. فالهدوء أو التهدئة القسرية القائمة راهناً ليست دليلاً على استكانته للواقع الراهن، وهي ليست مستندة على أي تغييرات إقليمية أو محلية إيجابية بل على العكس من ذلك.

ثم كان لافتاً من جهة أخرى وفي خطاب سابق لقاسم مهادنته لسوريا. يضاف إلى ذلك ثبات الاستقرار في ظل تنافس مواقع قوى في لبنان يغلبه راهناً وجود غالبية طائفية وسياسية في مقلب مناهض لرهانات الحزب إنما مع وجود تنافس قوى قوي من ضمن هذه الغالبية نفسها. ولم يكن ما حصل أخيراً على خط ما جرى في مجلس النواب الأسبوع الماضي والتوتّر الذي أحدثه إصرار وزير الدفاع على إلقاء كلمة في مجلس النواب بغض النظر عن موقف رئيس الحكومة أو من دون التنسيق المسبق معه سوى انعكاساً لتنافس القوى وتجاذب السلطة الحاصل فضلاً عن الاستثمار من الحزب في الدرجة الأولى في أحداث فصل بين السلطة والجيش اللبناني.

وهو فصل لم يعد خيالياً ويثير مخاوف لدى كثر أيضاً. فهناك إمكانية ضغط كبيرة يمكن أن تتحوّل إلى شيء ما على خلفية واضحة وجلية لكثيرين وهي أن الساحة الداخلية غير مستقرّة. وهي النقطة التي تشكّل أكبر خطورة راهناً لاسيما مع وجود عوامل كثيرة إقليمية تتنازعها أيضاً.

روزانا بو منصف -النهار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا