ساعات حاسمة قبل انتهاء الهدنة.. الانقسام يخيّم على واشنطن
كشف مصدر إعلامي مقرب من البيت الأبيض، أن الإدارة الأمريكية تعيش في الساعات الأخيرة حالة من الانقسام العميق بشأن الخطوة التالية في التعامل مع إيران، بالتزامن مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الهش بين البلدين، وسط خلاف لا يقتصر على التكتيكات العسكرية، بل يمتد إلى الهدف الاستراتيجي النهائي من الضغوط والعمليات الأمريكية.
وأوضح لـ"إرم نيوز"، أن واشنطن تتأرجح حاليًا بين رغبة تيار داخل الإدارة في توجيه ضربة قاصمة من شأنها تحييد التهديد الإيراني بصورة نهائية، وبين مخاوف متزايدة من الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة قد تستنزف الولايات المتحدة عسكريًا واقتصاديًا.
وأشار المصدر إلى أن هذا التناقض بين الخطاب السياسي الذي يلوح بالتصعيد والواقع العسكري المعقد خلق ما وصفه بـ"الضبابية الاستراتيجية"، إذ تُدار الأزمة بمنطق حافة الهاوية، من دون حسم واضح بشأن ما إذا كانت واشنطن تسعى بالفعل إلى تغيير النظام الإيراني أم تستخدم أقصى درجات الضغط العسكري والاقتصادي لإجبار طهران على قبول تسوية سياسية جديدة وفق الشروط الأمريكية.
وأضاف أن الخلاف داخل الإدارة بات أكثر وضوحًا مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، حيث يرى معسكر الصقور أن الفرصة أصبحت مواتية لتقويض البنية العسكرية والسياسية للنظام الإيراني، بينما يدفع تيار آخر باتجاه استثمار الضغط الحالي لفتح مسار تفاوضي صارم من دون التورط في حرب مفتوحة.
وبحسب المصدر، فإن معسكر المتشددين يعتقد أن أي اتفاق جزئي أو تسوية منقوصة لن تؤدي إلا إلى تأجيل الأزمة، وأن على واشنطن استغلال أدوات الضغط الأقصى، بما فيها العقوبات والحصار والتحركات العسكرية، لإحداث تغيير بنيوي في سلوك طهران أو إضعافها إلى درجة تفقد معها القدرة على تهديد المصالح الأمريكية وحلفائها.
في المقابل، يحذر التيار البراغماتي داخل الإدارة من السعي وراء هدف غير واقعي مثل تغيير النظام، معتبرًا أن مثل هذا المسار قد يقود إلى "حرب لا نهاية لها" ويفتح الباب أمام فوضى إقليمية واسعة وتكاليف بشرية واقتصادية يصعب احتواؤها.
وأكد المصدر، أن هذا التيار يرى أن الهدف الأكثر واقعية يتمثل في إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية صارمة تشمل البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، ودور الأذرع الإقليمية المرتبطة بطهران، مثل حزب الله في لبنان وجماعة الحوثيين في اليمن، من دون السعي بالضرورة إلى انهيار الدولة الإيرانية.
وقف إطلاق نار هش
وتأتي هذه الخلافات في وقت ذكرت فيه مجلة "بوليتيكو"، أن وقف إطلاق النار الهش الذي استمر شهرًا بين الولايات المتحدة وإيران قد ينتهي يوم الاثنين ما لم يتم التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة لتمديده وإنهاء الحرب بين البلدين.
ونقلت المجلة عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض، رفض الكشف عن هويته، أن الوضع بين الطرفين لا يزال "مستقرًا" قبل انتهاء المهلة، لكنه لم يكن على علم، حتى مساء الجمعة، بأي اتفاق وشيك لتمديد وقف إطلاق النار.
وقال المسؤول إن المسألة لا تتعلق بمدى قرب أو بعد المفاوضات، وإنما باستعداد إيران للجلوس إلى طاولة التفاوض والتوصل إلى اتفاق، معتبرًا أن طهران لم تُظهر حتى الآن استعدادًا كافيًا لذلك.
معسكران داخل إدارة ترامب
وكشف المصدر المقرب من البيت الأبيض أن معسكر الصقور داخل الإدارة يرى أن الضغوط الحالية أضعفت إيران بما يكفي لفتح الباب أمام عملية عسكرية أوسع، ويعتقد أن أي تراجع في هذه المرحلة قد يمنح طهران فرصة لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية والسياسية.
أما معسكر البراغماتيين، فيرى أن استمرار التصعيد قد يحول المواجهة المحدودة إلى نزاع إقليمي مفتوح، خصوصًا إذا امتدت العمليات إلى مضيق هرمز أو قواعد أمريكية في المنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتوسيع نطاق الحرب.
ويضيف المصدر أن هذا التباين انعكس على طريقة إدارة الأزمة، إذ تجمع واشنطن بين استمرار التهديد العسكري والحفاظ على قنوات اتصال مباشرة وغير مباشرة، في محاولة لإبقاء جميع الخيارات مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة.
تحذيرات من المؤسسة العسكرية
من جانبه، يقول أحمد العناني، خبير العلاقات الدولية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يطرح في بعض الأحيان سيناريوهات لعمليات عسكرية سريعة ومحدودة زمنيًا، تعتمد على ضربات جوية مركزة واستخدام قاذفات استراتيجية مثل "B-2" لفرض معادلة ردع فورية.
ويضيف لـ"إرم نيوز"، أن القيادات العسكرية والخبراء الاستراتيجيين في الولايات المتحدة يحذرون في المقابل من التقليل من تداعيات أي تصعيد واسع مع إيران.
وأوضح أن أي مواجهة شاملة قد تمتد سريعًا إلى الممرات المائية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، كما قد تستنزف القدرات الدفاعية الأمريكية في المنطقة وتنعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.
ويرى العناني أن المؤسسة العسكرية الأمريكية تميل إلى تقييم أكثر حذرًا من بعض الأصوات السياسية داخل الإدارة، انطلاقًا من تقديرات تتعلق بكلفة الحرب ومدتها واحتمالات اتساعها إلى جبهات متعددة.
توترات داخلية صامتة
ويشير إلى أن التباين بين التيارات المختلفة داخل الإدارة الأمريكية أدى، في أكثر من مناسبة، إلى توترات صامتة وأخرى أكثر وضوحًا، ظهرت في صورة تغييرات وإقالات داخل المؤسسة العسكرية ووزارة الخارجية لشخصيات عُرفت بتحفظها على خطط تصعيد لم تُدرس بعناية كافية.
وأضاف العناني أن هذه الخلافات لم تقتصر على الملف الإيراني، بل ظهرت أيضًا في ملفات أخرى، بينها غزة وجنوب لبنان وأمريكا اللاتينية، ما يعكس اختلافًا أوسع حول حدود استخدام القوة العسكرية في السياسة الخارجية الأمريكية.
ومع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، تبدو إدارة ترامب أمام قرار استراتيجي صعب؛ فإما المضي في التصعيد العسكري استجابة لضغوط تيار الصقور، أو استثمار الضغوط الاقتصادية والعسكرية الحالية لدفع طهران إلى مفاوضات جديدة من دون الانجرار إلى حرب مفتوحة.
وبحسب المصدر المقرب من البيت الأبيض، فإن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد أي من التيارين سيحظى بالكلمة العليا داخل الإدارة، في وقت لا تزال فيه واشنطن تحاول الجمع بين إظهار القوة العسكرية وترك نافذة مفتوحة أمام تسوية سياسية بشروط أمريكية، بينما يبقى خطر تحول المواجهة إلى صراع إقليمي أوسع هو العامل الأكثر حضورًا في حسابات صناع القرار.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|