محليات

حبيب: حرية الإعلام ليست امتيازاً بل ضمانة للبنان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

اعتبر رئيس جمعية إنماء طرابلس والميناء أنطوان حبيب أن "في وطنٍ قام تاريخياً على الحرية والتعددية والانفتاح، لا يمكن التعاطي مع حرية الصحافة والإعلام كمسألة ثانوية أو كامتياز يُمنح ويُسحب، بل كإحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها لبنان ودوره ورسالته".

وقال: من هذا المنطلق، أجد نفسي اليوم إلى جانب نقابتيّ المحررين والصحافة اللبنانية في اعتراضهما على عدد من المواد الواردة في قانون الإعلام الجديد، وفي مطالبتهما بإعادة النظر فيها بما يحفظ كرامة الصحافي، ويحمي المهنة، ويصون حرية التعبير التي تميّز بها لبنان طوال تاريخه.

وأشار إلى أن "تحديث القوانين الإعلامية أمر ضروري، لا بل بات حاجة ملحّة بعد التحوّلات الكبيرة التي شهدها قطاع الإعلام وظهور الإعلام الرقمي والمنصّات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي. لكن التحديث الحقيقي لا يكون بتوسيع دائرة التجريم أو بإبقاء شبح السجن مصلتاً فوق رؤوس الصحافيين والإعلاميين".

وتابع: أكثر ما يثير القلق في القانون الجديد هو المادة 104، بما تتضمنه من إمكان فرض عقوبات سالبة للحرية في قضايا تتعلق بالنشر. فالمصطلحات الفضفاضة وغير المحددة بدقة قد تفتح الباب أمام تفسيرات واسعة، وتجعل الصحافي عرضة للملاحقة بسبب رأي، أو تحليل، أو معلومة تبيّن لاحقاً أنها غير مكتملة، أو حتى بسبب اجتهاد مهني مشروع.

وقال: نحن بالتأكيد ضد الأخبار الكاذبة وضد التشهير المتعمّد وضد كل إساءة إلى الأفراد والمؤسسات، لكن معالجة هذه المخالفات يجب أن تتم من خلال المسؤولية المدنية والتعويض العادل وحق الرد والتصحيح، لا عبر الزج بالصحافيين في السجون. فالصحافي الذي يشعر بأن كل تحقيق قد يقوده إلى دعوى جزائية، وكل معلومة قد تتحوّل إلى تهمة، سيفكر مرات عدة قبل أن يكشف فساداً أو يطرح سؤالاً أو ينتقد أداء سلطة عامة. وهنا تبدأ الرقابة الذاتية، وهي ربما أخطر على المجتمع من الرقابة المباشرة.

أضاف: كما أن من حق نقابتي الصحافة والمحررين أن تطالبا بتوضيح هيكلية الهيئة المشرفة على القطاع الإعلامي وصلاحياتها وعدد الإعلاميين فيها، بحيث تكون هيئة مستقلة فعلاً ولا تتحوّل إلى أداة رقابة جديدة على الإعلام.

وقال: من الضروري أيضاً تنظيم واقع المواقع الإلكترونية والإعلام الرقمي ضمن إطار مهني واضح، ووضعها تحت مظلة نقابتي المحررين والصحافة بما يحفظ حقوق العاملين فيها ويضمن انتماءهم إلى الجسم الإعلامي المهني.
كذلك، فإن الحفاظ على وحدة الجسم الصحافي والإعلامي أمر بالغ الأهمية. لذلك إن مسألة التعددية النقابية تحتاج إلى صياغة واضحة ومدروسة، بما يمنع تفتيت الجسم الإعلامي وإضعاف قدرته على حماية أعضائه والدفاع عن مصالحهم.

ولفت إلى أن موقف نقابتي الصحافة والمحررين ليس دفاعاً عن حصانة مطلقة للصحافي، ولا مطالبة بأن يكون الإعلام فوق القانون. الصحافي، كأي مواطن، مسؤول أمام القانون، ولكن هذه المسؤولية يجب ألا تتحوّل إلى وسيلة ترهيب أو عقاب على الرأي والكلمة.

وأكد أن لبنان اليوم بحاجة إلى صحافة قوية لا خائفة، وإعلام حر لا مقيّد، وصحافيين يشعرون بأن القانون يحميهم لا يهددهم.

وقال: من هنا، أضم صوتي إلى صوت نقابتيّ الصحافة والمحررين في مطالبتهما بإعادة النظر في المواد المعترض عليها، وفي مقدّمها المادة 104، وفي ضرورة توضيح هيكلية الهيئة المشرفة على القطاع الإعلامي، وتنظيم وضع المواقع الإلكترونية، وحسم مسألة التعددية النقابية بما يصون وحدة الجسم الصحافي.

وختم: إن إعادة النظر بهذه المواد ليست تراجعاً، بل ممارسة ديمقراطية سليمة ومسؤولة تحفظ للقانون أهدافه الإصلاحية، وتحمي في الوقت ذاته حرية الصحافة وكرامة الصحافيين.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا