إسرائيل نحو عليّ الطاهر... والحزب أمام اختبار الميدان
لم تنفع كلّ الاتّصالات والضغوط، ولا لقاء رئيس الجمهوريّة جوزف عون بالرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، ولا سبع جولات من التفاوض المباشر في ثني إسرائيل عن الاستمرار في جرائمها، بما في ذلك قتل الأطفال وهم نيام، ربطاً بـ”مقتضيات عملها الأمنيّ في المنطقة العازلة ومحيط تلّة عليّ الطاهر”.
وفق مصدر مطّلع، يخفي هذا التصعيد الإسرائيليّ الخطِر إصراراً على تسجيل مكسب عسكريّ “نوعيّ” في تلّة عليّ الطاهر، في ظلّ صمت كامل لـ”الحزب” حيال حقيقة نشاطه العسكريّ في بقعة استراتيجيّة أدرجها رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو ضمن حملته الانتخابيّة، وحقيقة قراره استئناف المواجهة مع إسرائيل.
كشفت مواقف وزارة الخارجيّة الأميركيّة أمس أحد عوائق تطبيق المناطق التجريبيّة، عبر تأكيد المتحدّث باسمها أنّ “هذه العمليّة بحاجة إلى استكمال الجيش اللبناني تطهير أولى المناطق التجريبيّة، وبعد التحقّق من إتمام التطهير ستتوسّع العمليّة، ويُعدّ نزع سلاح “الحزب” جزءاً لا يتجزّأ من هذه العمليّة”، مع تحميل “الحزب” وحده “مسؤوليّة وجود إسرائيل على الأراضي اللبنانيّة”. في السياق نفسه، ذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيليّة أنّ الإدارة الأميركيّة تفهّمت دوافع إسرائيل لشنّ غاراتها الأخيرة، مع توقّع عدم عرقلتها للمسار السياسيّ والدبلوماسيّ.
الهدف تلّة عليّ الطّاهر
في اليومين الماضيين، قدّمت إسرائيل، بدعم أميركيّ، “دفعة” جديدة من مسار تحرّرها من كلّ مناخات التفاوض والالتزامات باستهداف مدنيّين خارج بقعة الخطّ الأصفر. فبعد ضربة البرج الشماليّ، في صور، المكتظّة سكّانيّاً، استهدفت النبطيّة الفوقا وبلدة أنصار ودير الزهراني موقعةً 11 شهيداً، بينهم أربعة أطفال، مستعيدة بذلك نمط استهدافها لما تقول إنّهم قيادات في “الحزب”، بعدما كانت أوقفت سلسلة الاغتيالات قبل فترة قصيرة من توقيع اتّفاق الإطار.
عمليّاً، ليست المرّة الأولى التي يُعلن فيها الجيش الإسرائيليّ حصول خرق عسكريّ وأمنيّ في بقعة تلّة عليّ الطاهر من قبل “الحزب”، اقتضى سابقاً إطلاق إنذار إسرائيليّ بإخلاء بلدة المنصوري، ثمّ قصفها، بالتزامن مع انعقاد مفاوضات روما 2 بين الوفدين اللبنانيّ والإسرائيليّ.
يُضاف إلى ذلك تسجيل حركة نزوح مجدّداً من صور والنبطيّة باتّجاه صيدا وبيروت، حتّى إنّ أهالي زوطر الغربيّة “المُحرّرة”، بموجب اتّفاق الإطار، نزحوا مجدّداً من البلدة بعد الغارات الأخيرة، فيما بقيت النقاط العسكريّة للجيش في البلدة صامدة.
وفق مصدر مطّلع، تصبّ كلّ المؤشّرات في سياق الاستعداد الإسرائيليّ للسيطرة الكاملة على تلّة عليّ الطاهر، وهو ما يفسّر كثافة الغارات في محيطها وعمقها، حتّى يوم أمس، والقصف المدفعيّ والتفجيرات وإسقاط العبوات المتفجّرة بالمسيّرات، مع رسالة إسرائيليّة واضحة: تَدخّل “الحزب” مجدّداً سيُردّ عليه بسقوط كلّ الخطوط الحمر. على ما يبدو لا يزال “عقرب” هذه العمليّة العسكريّة مضبوطاً على الساعة الأميركيّة.
عون: لا “الحزب” ولا إسرائيل قدّما لي شيئاً
في الكواليس الرئاسيّة تسمع تأكيدات أنّ اتّفاق الإطار ليس مثاليّاً، ولم يأتِ بالصيغة المرغوب بها، “ولا نملك سوى الضغط السياسيّ”. لكن مع استنتاج أكثر واقعيّة وسلبيّة: ليست إسرائيل مستعدّة لتقديم أيّ شيء، لا قبل انتخابات الكنيست ولا بعدها، والدليل عملياتها العسكرية التوسّعيّة في المنطقة من لبنان إلى غزّة والضفّة الغربيّة وسوريا.
ينقل زوّار رئيس الجمهوريّة جوزف عون عنه قوله: “حاولت مع “الحزب”، ولم أنجح. لم يعطِني أيّ شيء في مسألة سلاحه، وذهبنا إلى التفاوض من دون ورقة قوّة بيدنا، باستثناء حقّ لبنان بأن تكون حدوده غير مستباحة، وعزمه بسط سلطة الدولة جنوباً، مع المطلب التقليديّ لوقف إطلاق النار وكلّ الأعمال العسكريّة. واليوم، أيضاً، ترفض إسرائيل التجاوب مع المطالب اللبنانيّة، وترفع من سقف شروطها في المفاوضات بما لا يمكن للبنان القبول به. مع ذلك، سأستمرّ بالتفاوض لأنّه لا خيار آخر لدينا”.
تطمينات فارغة
وفق مطّلعين، تُترجم خطورة ما أقدمت عليه إسرائيل في اليومين الماضيين من خلال المعطيات الآتية:
ـ التطمينات الأميركيّة التي وصلت إلى لبنان، عقب توقيع الاتّفاق، بوجود ضغط كبير على إسرائيل لحصر عمليّاتها الأمنيّة ضمن الخطّ الأصفر، “في سياق مواجهتها تهديدات الحزب”، لم تتحقّق. تحدّث رئيس الجمهورية نفسه أمام الوزراء عن “نجاح زيارته للولايات المتّحدة الأميركيّة على الرغم من رهان البعض على فشلها، وأنّ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب (في لقائه غير العلنيّ معه) كان متفهّماً، وفتح الكثير من الأبواب”. حتّى الآن، يبدو أنّ الباب الوحيد الذي يفتحه الأميركيّون هو باب “تسليم “الحزب” سلاحه في كلّ لبنان، وليس فقط تسليم تلّة عليّ الطاهر ومحيطها”.
– باتت جهات رسميّة في صورة أنّ التصعيد الإسرائيليّ الذي قد يصل إلى حدّ الهجوم العسكريّ على تلّة عليّ الطاهر ومحيطها، يأتي ضمن الضغط المزدوج على السلطة في لبنان وعلى “الحزب” لتسليم سلاحه، وليس فقط تسليم التلّة. وقد عكس موقف وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس أمس تأكيد مضيّ إسرائيل في مخطّطها للبقاء في المنطقة الأمنيّة، والسيطرة على تلّة عليّ الطاهر المشرفة على النبطيّة، “وعدم بقاء أيّ حساب مفتوح في أيّ ساحة”.
ـ في أحد تصريحاته أمام زوّاره قال عون: “أعطونا فرصة لنجرّب الاتّفاق. إذا مشي بكون مشي، وإذا ما مشي ليسقط بنفسه، أو ليسقطه الإسرائيليّ”. في الكواليس السياسيّة والرئاسيّة خلاصات ترقى إلى حدّ اليقين بأنّ إسرائيل غير معنيّة بالتزام مسار المناطق التجريبيّة، ولا تسهيل بتّ آليّة التحقّق، أو القبول بحضور أوروبيّ أمميّ يخلف “اليونيفيل” في جنوب لبنان. لكن لا قرار حتّى الساعة لدى لبنان الرسميّ بوقف التفاوض.
ـ عكس موقف “الثنائيّ” الشيعيّ مجدّداً مقدار التمايز مع مسار السلطة. من جهة رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي الذي وضع العدوان الإسرائيليّ “برسم رعاة المفاوضات واتّفاقات وقف النار لتحمّل المسؤوليّة ووقف الإبادة قبل فوات الأوان”، لكنّ برّي لا يزال على موقفه: “أوقفوا النار وجرف القرى بأيّ طريقة، وأنا معكم”. ومن جهة “الحزب” التلويح بورقة الميدان من خلال التأكيد أنّ “الاعتداءات ومحاولات فرض أمر واقع لا يمكن أن تستمرّ، وستُقابل بما يناسبها”، مع العلم أنّ قيادة “الحزب” تكرّر أن “لا قبول بالعودة إلى ما قبل 2 آذار”.
ملاك عقيل - اساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|