فتنة "الحزب" لا يُسقطها إلا وطنية الجيش
أصبح أغلب اللبنانيين على قناعة تامة بأنّ "حزب الله"، ومعه "الحرس الثوري" في لبنان، مسؤولان عن المقتلة الكبرى التي يعانيها الشيعة، وتمتدّ تداعياتها إلى سائر مكوّنات البلد، لأنّ الحرب لا تترك منطقة إلا وتضربها، إن لم يكن عسكريًا فاقتصاديًا واجتماعيًا، بينما تنوء البيئة الشيعية تحت وطأة الأزمة الأكثر شدّة عليها منذ الاستقلال، ذلك أنّه حتى في الصراعات السابقة مع إسرائيل، لم يترك أهل الجنوب أرضهم، بينما أصبحت عودتهم اليوم موضع شكّ في ضوء ما يُرسم حولنا من خرائط وما يحصل من تحوّلات.
تكشف الأحداث أيضًا أنّ استثمار حزب إيران الهائل في المجال العسكري والأمني كان على حساب الشيعة أولا، لأنّه حوّل مناطقهم وأراضيهم ومنازلهم إلى منشآت وأنفاق وأسلحة أثبتت فشلها في حماية الجنوب والجنوبيين، لا بل أصبحت عبئًا ومبرّرًا لتوسيع الاحتلال الإسرائيلي وتمديد فترات هذا الاحتلال، بما يسمح له باستكمال أعمال التجريف والتدمير للبنى التحتية والأراضي الزراعية، التي حوّلها "الحزب" مرتعًا لعسكره وملاذات آمنة فرضها على الدولة أيام المعادلة الخشبية "جيش، شعب، مقاومة".
وجد البعض للدولة الأعذار في مرحلة هيمنة حزب إيران على السلطة في أنّها غطّت سلاح "الحزب"، وأنّ الأخير بنى جزءً هامًا من بنيته العسكرية والأمنية واللوجستية تحت غطاء الدولة، بوزاراتها وعسكرها وأجهزتها المتعدِّدة. لكن مع عهد الرئيس جوزاف عون ووصول الرئيس نواف سلام إلى رئاسة الحكومة، واتخاذ القرارات بخصوص حصر السلاح وحظر النشاط العسكري والأمني لـ"حزب الله"، أصبحت المسؤوليات كاملة، وأصبح الشعب اللبناني ينتظر خطوات لا تشبه ما حصل في الجنوب بعد أن انكشف أنّ الجيش اللبناني لم يستطع تحقيق ما التزم به أمام الحكومة واللبنانيين وأمام المجتمعين العربي والدولي، بأن يكون جنوب الليطاني خاليًا من السلاح غير الشرعي.
والأنكى من ذلك، صدور موضة جديدة في خطاب الحزب الإيراني يدعو إلى تصدي الجيش ومواجهته للاحتلال الإسرائيلي من أجل توريط المؤسسة العسكرية وإكساب "الحزب" شرعية الوجود العسكري القتالي إلى جانب الجيش.
ومع فجور "حزب الله" وانكشاف سوءاته، وأنّه يفضّل تدمير الجنوب على تسليمه للجيش اللبناني، والمثال الأبرز منشآت تلة علي الطاهر، ومع التأكد من عجز الحزب عن المواجهة، وأنّه أصبح يقاتل في جزر منفصلة، وأنّ قياداته مكشوفة، وباستطاعة إسرائيل اغتيالها ساعة تشاء، كما حصل في الساعات الماضية، لا يبقى إلا الجيش ليقوم بدوره الوطني لإنقاذ ما تبقى من عمران الجنوب، ولإبقاء نافذة العودة متاحة لأهله إلى أراضيهم، لأنّ عدم تقدّم الجيش لحصر السلاح، بدءًا من الجنوب، سيعني تعريض الأراضي لاحتلال طويل الأمد، وتعريض لبنان ككل لعدوان محدق لا يمكن الجزم بعدم وقوعه بأي شكل من الأشكال.
لا تقبل أغلبية الشعب اللبناني الاستسلام لفكرة أنّ الجيش يغطي "حزب الله" وتتفهم مخاوف الاصطدام مع "الحزب" باعتبار ذلك من المخاطر التي ينبغي العمل على تجنّبها قدر المستطاع، لكنّ تسارع الأحداث وتعاظم المخاطر يؤكِّد أنّ كلفة هذه المواجهة هي أقلّ بكثير من عدمها، كما صرّحت بذلك قوى سياسية ونواب وخبراء، باتوا جميعًا على قناعة بأنّ كلّ تأخير في حسم هذا الملف سيكبِّد لبنان خسائر استراتيجية تتعلّق بسلامة أراضيه ووحدتها وبسلامة شعبه وبقاء المكوِّن الشيعي تحديدًا.
يوغل حزب إيران في التمترس بين المدنيين، وكان اللافت أنّ القياديين الذين اغتالتهم إسرائيل من قوّتَي "الرضوان" و"بدر" تمترسوا بعائلاتهم، فقضوا معهم، بينما أصبح انتقال المقاتلين والسلاح والعتاد بين القرى أمرًا محلّ نزاع، حيث بات أهالي ما تبقّى من قرى وبلدات يتصدّون لعناصر الحزب لمنعهم من دخول أراضيهم. وهذا ما حصل مؤخرًا في بلدة "دير عامص"، التي حاول مقاتلو الحزب دخولها بأسلحتهم أكثر من مرة في الأيام القليلة الماضية، فقام هؤلاء المقاتلون بإطلاق النار على أهالي البلدة.
الفتنة كل الفتنة في ترك الساحة لفساد السلاح غير الشرعي، والقوة والمنعة في فرض الجيش سيادة الدولة التي تحمي الجميع من كل الطوائف والمذاهب والمناطق.
نداء الوطن - أحمد الأيوبي
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|