خيط لبناني رفيع يسترجع الماضي في زمن التفرّغ لرسم المستقبل...
بات العالم أجمع يدرك تماماً محدودية قدرات الدولة اللبنانية على المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية، وما ترغب فعلاً القيام به على صعيد حصر السلاح وبسط السيادة الرسمية، وما لا ترغب به، حتى ولو توفرت مساعدة دولية بهذا الشأن.
المرتبة الأخيرة
ولعلّ مجموع ما سبق ذكره، مع اعتبارات ومخاوف داخلية متعددة، تنعكس على تمسّك مكونات رسمية بحفظ وجود أممي على الأراضي اللبنانية في مرحلة ما بعد انتهاء ولاية قوات "يونيفيل" بعد أشهر، وذلك بموازاة اعتراضات محلية حتى الساعة، على إنهاء مهمة تلك القوات. وهو ما يعني في مكان ما، بحسب بعض المراقبين، عدم رغبة داخلية ليست قليلة بتغيير الواقع على الأرض الجنوبية خلال الآتي من المراحل، وذلك رغم كل ما مرّ به الجنوب ولبنان من معارك وهجمات منذ نحو ثلاث سنوات، وحتى اليوم.
فصحيح أن كل الأطراف المحلية تطالب بمساعدات للجيش اللبناني، وبتمكينه من القيام بأدواره المطلوبة بموجب القرارات الدولية، وقرارات الحكومة اللبنانية في آب 2025 وآذار 2026، إلا أن جواً محلياً لا يُستهان به قد يفضّل كما يبدو العودة الى الأحوال السابقة جنوباً بعد انتهاء الحروب الإقليمية، أي الى مرحلة ما قبل 7 أكتوبر 2023، وذلك بشكل تدريجي، قد يقبل في مرحلة أولى باتفاق وقف إطلاق النار المُبرَم في تشرين الثاني 2024، كتمهيد لمطالبة لاحقة بالعودة الى وضعية ما بعد تموز 2006، تحت عنوان أهل الأرض والبلد... وهي وضعية تحوّل القرار 1701 الى واجهة لوضع يجعل دولة لبنان في المرتبة الأخيرة على أرض الجنوب، مقابل ترك المرتبة ما قبل الأخيرة لقوات "يونيفيل" أو لأي تواجد أممي آخر.
رسالة سلبية
مسألة أخرى أيضاً، وهي أن الإصرار على حفظ قوة أممية في الجنوب مستقبلاً، تتناقض بحسب أكثر من خبير مع وجوب الإسراع بمساعي تمكين الجيش اللبناني في بسط سيادة الدولة على أراضيها، واحتكاره مهام حفظ الأمن والاستقرار والأرض.
كما أن الإصرار الرسمي على حفظ قوة أممية في الجنوب مستقبلاً، يبعث برسالة سلبية في مكان ما لدول العالم، ترتبط بعدم القدرة على التعامل مع لبنان سوى أنه جَيْب أمني مضطرب، وهو ما يؤذي عامل الثقة الدولية بالبلد الذي يُفتَرَض به أن يسابق الزمن للنضوج السياسي والأمني والعسكري، تمهيداً للنضوج الاقتصادي أيضاً.
حاجة...
أشار النائب سجيع عطية الى أنه "لو كنا ضمن أحوال عادية، لكان من الممكن التخلّي عن القوات الأممية لصالح دعم الجيش اللبناني حصراً في تنفيذ المهام المطلوبة. ولكننا بحالة حرب وعداء مع إسرائيل، ولا تزال القوات الدولية مطلباً لبنانياً وحاجة لتحتفظ بنوع من رقابة. وبالتالي، طالما استمر الاحتلال والأطماع الإسرائيلية بلبنان، طالما بقينا بحاجة إليهم".
وأوضح في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أن "القوات الدولية تقدم مساعدات لأبناء الجنوب، وتشكل عيون الأمم المتحدة، وهي تعرضت لاستهداف إسرائيلي أيضاً في لبنان. وتبعاً لكل الظروف، نتمنى الإبقاء على وجودها الى حين توفير الاستقرار في البلد. وأما بعد ذلك، فلكلّ حادث حديث".
مرحلة صعبة
وعن احتمالات المراحل اللاحقة في الجنوب، لفت عطية الى "إمكانية حصول تصعيد أكثر من الآن ولغاية تشرين الأول القادم".
وختم:"سبب التصعيد المُحتمل، هو أن نتنياهو بات بحاجة الى تحقيق مكاسب سياسية تحصّن وضعه الانتخابي. ومن هذا المُنطَلَق، هناك مرحلة صعبة جداً الآن قد تمتدّ للشهرَيْن القادمَيْن".
أنطون الفتى -أخبار اليوم
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|