"بعبدا" المتأنية والشجاعة.. كيف يقرأ العماد جوزيف عون ملف العفو العام؟
بين برودة الدبلوماسية ولهيب الميدان: جحيم ينتظر لبنان؟
لا روما تنجح. ولا الميدان يهدأ. ولا الدولة تملك جوابًا. لبنان يدخل مرحلة أكثر خطورة، حيث تتقدم النار على الدبلوماسية، وتتراجع قدرة الدولة على التأثير. في الجنوب، لغة الميدان أقوى من كل الاتصالات. وفي العواصم، محاولات لفتح ثغرة سياسية قبل أن يصبح التصعيد أمرًا واقعًا.
لم تصل كل الاتصالات إلى نتيجة. لا اختراق ولا تفاهم. ولا مؤشرات جدية على تسوية قريبة. الظاهر أن كل طرف أخذ قراره. إسرائيل ذاهبة في اتجاه التصعيد. وإيران، عبر وكيلها "حزب الله" لا تبدو في وارد التراجع. أما بيروت، فتراقب المشهد من موقع ضعيف. لا تملك قرار الحرب. ولا تملك حتى الآن القدرة على فرض قرار السلم.
وهنا تكمن المشكلة الأساسية. الاتصالات موجودة، لكن القرار غائب. فالمفاوضات لا تستطيع وحدها وقف النار، إذا بقيت المعادلات الميدانية على حالها. وكلما ارتفع مستوى التصعيد، ضاق هامش الدولة اللبنانية أكثر.
وفي هذا السياق، تشير مصادر مطلعة إلى عتب أميركي كبير، يصل إلى حد الغضب، من أداء الدولة اللبنانية. واشنطن، وفق المعلومات، لا ترى أن بيروت اتخذت حتى الآن أي تدبير جدي بحق "حزب الله". وبالنسبة إلى الأميركيين، فإن استمرار هذا الواقع يعني أن الدولة لا تريد، أو لا تستطيع، القيام بما هو مطلوب منها.
وهذا الموقف الأميركي يضع الحكومة أمام امتحان صعب. فالمطلوب لم يعد بيانات سياسية أو مواقف عامة. المطلوب خطوات عملية تثبت أن قرار الحرب والسلم موجود في مؤسسات الدولة، لا خارجها. وكل تأخير يعطي واشنطن سببًا إضافيًا للاعتقاد بأن الدولة اللبنانية عاجزة عن مواجهة الواقع.
من هنا، تبدو مفاوضات روما في مهب الريح. وحتى إذا عُقدت، فإن المعلومات تشير إلى أن فعاليتها ستكون محدودة. لا توجد حتى الآن أرضية صلبة تسمح بإنتاج اتفاق قابل للتنفيذ. الخلافات كبيرة. والثقة شبه معدومة. والميدان يفرض نفسه على طاولة التفاوض قبل أن يبدأ الاجتماع.
الأخطر أن الوقت ليس لمصلحة لبنان. إسرائيل تصعّد و"حزب الله" متمسك بخياراته والدولة عالقة بينهما. ومع كل ضربة جديدة، تتراجع فرص الحل السياسي وتكبر احتمالات الانفجار. لذلك، تؤكد المعلومات أن خطر الحرب يزداد. ليس بالضرورة أن تكون الحرب الشاملة قد حُسمت، لكن المؤشرات تسير في الاتجاه الخطر. وإذا بقيت الدبلوماسية عاجزة، فقد يصبح الميدان هو الذي يحدد المرحلة المقبلة.
أيلول يقترب، ولبنان يدخل إليه بلا تسوية واضحة، وبلا هامش واسع للمناورة. المطلوب قرار لبناني قبل أن يصبح القرار خارج لبنان. فالمعركة هذه المرة ليست فقط بين إسرائيل و"حزب الله". إنها أيضًا معركة على من يملك قرار لبنان. وهنا السؤال الأصعب: هل تستعيد الدولة زمام المبادرة قبل أن تسبقها النار؟ أم أن لبنان يتجه إلى أيلول أشد سخونة، حيث لا تعود روما قادرة على إطفاء ما يشعله الميدان؟
آلان سركيس - نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|