"بعبدا" المتأنية والشجاعة.. كيف يقرأ العماد جوزيف عون ملف العفو العام؟
سرّ الغارات الإسرائيلية... لماذا قُصفت قاعدة أبو الظهور؟
كشفت المعطيات التي أعقبت الغارات على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي أن الهدف لم يكن مرتبطاً بإيران أو حزب الله، بل بمنع تمركز عسكري تركي وإحباط محاولات إعادة بناء القدرات الجوية السورية.
وبحسب تقرير للصحافي تال بئيري في مركز "ألما" الإسرائيلي، استهدفت الغارات مدرج المطار وعدداً من المستودعات، متسببة بأضرار مادية من دون وقوع إصابات. ورأى المركز أن ضرب المدرج هدف إلى تعطيل استخدامه مؤقتاً، فيما يُحتمل أن تكون المستودعات قد احتوت على معدات أو أسلحة متطورة.
وكانت هوية الطائرات مجهولة فور وقوع الهجوم، قبل أن يعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية إسرائيل عنه، مؤكداً أن سوريا كانت "على وشك خرق الوضع الأمني القائم" عبر السماح لقوات تركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب.
وقالت إسرائيل إنها حذرت دمشق مراراً من أن انتشاراً تركياً كهذا سيشكل تهديداً لأمنها، إلا أن السلطات السورية تجاهلت التحذيرات. كما أبلغت تل أبيب الإدارة الأميركية مسبقاً بالعملية، وفق مسؤولين أميركيين وإسرائيليين تحدثوا إلى موقع "أكسيوس".
وتقاطعت الرواية الإسرائيلية مع تقارير أفادت بأن وفداً عسكرياً تركياً زار مطار أبو الظهور أخيراً لمعاينة خطط إعادة تأهيله. كما تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مساهمة تركية في ترميم القاعدة، بالتوازي مع تحركات لإعادة بناء منظومة الدفاع الجوي السورية وتركيب أنظمة رادار.
وجاءت الغارات بعد أيام من تنفيذ القوات الجوية السورية تدريبات في أجواء حلب وإدلب، وسط تقارير إسرائيلية عن تسارع دمشق في تجنيد الطيارين وإعادة تشغيل المقاتلات والمروحيات. وتخشى إسرائيل أن يؤدي نشر دفاعات جوية تركية متطورة، مثل منظومة "حصار"، إلى تقييد حرية عمليات سلاحها الجوي في الأجواء السورية.
وكانت إسرائيل قد استهدفت قاعدة "T4" في نيسان 2025، بعدما برزت خطط تركية لإنشاء قدرات عسكرية ودفاعات جوية فيها. وترى منظمة "ACLED" المختصة برصد النزاعات أن استهداف أبو الظهور يكرر السيناريو نفسه ويوجه إنذاراً مباشراً إلى أنقرة.
ويقع المطار على بعد نحو 45 كيلومتراً شرق مدينة إدلب وحوالى 70 كيلومتراً من الحدود التركية. وكان يُعد من أكبر القواعد الجوية في شمال سوريا، إذ استضاف خلال عهد بشار الأسد طائرات "ميغ 21" و"ميغ 23" ومروحيات، قبل أن يتعرض لدمار واسع خلال الحرب.
وسيطر مقاتلو جبهة النصرة على القاعدة في أيلول 2015، ثم استعادها جيش الأسد بدعم روسي في كانون الثاني 2018. وفي 30 تشرين الثاني 2024، عادت إلى سيطرة قوات المعارضة، قبل أن تنتقل إلى وزارة الدفاع والجيش السوري الجديد بعد تولي أحمد الشرع السلطة.
وأدانت دمشق الغارات ووصفتها بأنها "عدوان غير مبرر"، فيما اتهمت تركيا إسرائيل باستهداف البنية العسكرية السورية وانتهاك سيادة البلاد. كذلك اعتبر المبعوث الأميركي توماس باراك أن الهجوم يشكل "تصعيداً غير ضروري لا يعزز الاستقرار الإقليمي".
وعليه، تكشف الضربة أن إسرائيل رسمت خطاً أحمر واضحاً: لا قواعد تركية ولا دفاعات جوية متطورة ولا إعادة بناء للقوة الجوية السورية بما قد يهدد تفوقها وحرية حركتها. أما أبو الظهور، فكان ميدان توجيه الرسالة إلى دمشق وأنقرة معاً.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|