الحزب ينقل صواريخ إلى البقاع.. استعدادا لماذا؟
في الوقت الذي يواصل فيه حزب الله استعداداته لخوض معركة حياة أو موت في تلال علي الطاهر في الجنوب، لا يبدو أنه ينام على حرير بما يتعلق بالوضعية الأمنية والعسكرية في البقاع. اذ أن تطمينات الرئيس السوري أحمد الشرع بعدم رغبته التدخل بالوضع اللبناني عسكريا والوساطات الإقليمية المستمرة لردم الهوة بين القيادة السورية وقيادة حزب الله، لا تجعل هذه الأخيرة تستبعد سيناريو الدفع بقوات سورية من الحدود الشرقية في أي وقت لمواجهة الحزب واستكمال عملية تطويقه وإضعافه من خلال إشغاله في أكثر من جبهة خاصة بعدما بات واضحا لواشنطن وتل أبيب أن السلطة اللبنانية ورغم كل الخطوات الني ذهبت فيها بعيدا لرفع أي غطاء رسمي وقانوني عن حزب الله، حاسمة برفضها الدخول بصراع مسلح معه من خلال وضع عناصر الجيش بمواجهة مباشرة مع عناصره خشية أن يؤدي ذلك الى انقسام في المؤسسة العسكرية وصولا لحرب أهلية.
وتأخذ قيادة حزب الله تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المستمرة بخصوص امكانية أن تلعب سوريا دورا بمواجهة الحزب، بجدية كبيرة خاصة وأن تخبطه في ملف المواجهة مع ايران والضغوط الاسرائيلية المتواصلة قد تدفع به لإقران الأقوال بالأفعال رغم الاعتراضات الاقليمية والخشية من إشعال فتيل فتنة سنية- شيعية من جديد في المنطقة.
واللافت ما كشفه مصدر واسع الاطلاع عن ضبط محاولة لحزب الله نقل صواريخ من الجنوب الى البقاع بعدما اعتدنا العكس في السنوات الماضية، مرجحا أن يكون الحزب وصل الى قناعة بأن الجنوب بات ساقط عسكريا وأن خوض أي مواجهة جديدة مع اسرائيل هناك ستعني إعطاءها فرصة للسيطرة على مزيد من المساحات وتدمير وجرف المزيد من البلدات وبالتالي تقليص الوجود الشيعي جنوبا لحدوده الدنيا.
وتعتبر المصادر أن هذا التحول في اتجاه نقل القدرات العسكرية لا يمكن قراءته بمعزل عن التبدل الذي طرأ على وظيفة الجبهات بالنسبة إلى الحزب. فالبقاع لم يعد بالنسبة إليه مجرد عمق لوجستي وعسكري يُستخدم لإسناد الجبهة الجنوبية، وإنما بات مرشحاً لأن يتحول إلى خط مواجهة بحد ذاته، ما يفرض إعادة ترتيب الأولويات وتوزيع القدرات بما يتناسب مع طبيعة التهديدات المحتملة.
لكن ما سبق، لا يعني بالضرورة أن مواجهة سورية-حزب الله باتت حتمية، إذ لا تزال هناك مساعٍ إقليمية لمنع الوصول إلى هذه النقطة، كما أن دمشق نفسها تدرك الكلفة العالية لأي تدخل عسكري مباشر داخل الأراضي اللبنانية، سواء على المستوى الداخلي السوري أو على مستوى العلاقات الإقليمية. إلا أن مجرد بقاء هذا السيناريو مطروحاً على طاولة البحث كافٍ، على ما يبدو، لدفع حزب الله إلى تعديل حساباته العسكرية.
فإذا نجحت الوساطات ونجحت القوى الاقليمية بإقناع ترامب بوضع مخططه جانبا، قد تبقى الصواريخ التي وصلت إلى البقاع جزءاً من عملية إعادة انتشار احترازية لا أكثر. أما إذا فشلت، وانتقلت الضغوط إلى مرحلة تنفيذية، فقد يجد الحزب نفسه أمام معركة مختلفة تماماً، عنوانها هذه المرة الحدود الشرقية والعمق البقاعي، وليس الحدود الجنوبية وحدها.
وبحسب المعلومات أيضا فإن الجيش اللبناني لا يزال يتحسب لسيناريو اقتحام قوات سورية للحدود الشرقية ويتخذ الاجراءات اللازمة للتصدي لهكذا احتمال باعتبار أن وقوفه على الحياد في هكذا معركة سيطرح علامات استفهام حول دوره بالحفاظ على السيادة اللبنانية وتحوله حصرا لقوات احفظ الأمن الداخلي.
بولا إسطيح -الكلمة اونلاين
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|