قبلها بحرارة.. نانسي عجرم تلتقي بالصدفة هذا النجم العربي في إسبانيا (صورة)
أبو ظبي تعود إلى التصعيد: لـ"كسر الجرّة" مع طهران
بالتوازي مع التوتّر الإيراني - الأميركي حول السيطرة على مضيق هرمز، بدأت العلاقات بين إيران والإمارات، التي شهدت تراجعاً في حدّة التوتّر عقب توقيع «مذكّرة التفاهم» بين طهران وواشنطن في 18 حزيران، تنحو مجدداً، خلال الأيام الأخيرة، نحو التصعيد. وانطلقت جولة التوتّر الجديدة بعدما زعمت الإمارات، مساء أول من أمس، أن إيران أطلقت في اتجاه أراضيها صاروخَين باليستيَّين، سقط أحدهما خارج مياهها الإقليمية، والثاني داخلها. وعلى إثر هذا الادّعاء، أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية، أمس، تعليق جميع المبادلات التجارية والمالية مع إيران حتى إشعار آخر.
وفي ردّه على ذلك، رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في بيان أمس، الاتهامات الإماراتية، واصفاً إيّاها بأنها «لا أساس لها». ورأى أن «سلوك الإمارات يتعارض مع مبدأ حسن الجوار، ويعرقل الجهود الجارية لتعزيز الثقة بين دول المنطقة، والحؤول دون تفاقم انعدام الأمن فيها». ووجّه رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلّحة الإيرانية، علي عبد اللهي، بدوره، رسالة عبر منصة «إكس»، لم يذكر فيها الإمارات بالاسم، لكنه حذّر من الوجود العسكري الأميركي في قواعد في دول الخليج. وكتب عبد اللهي أن وجود «هذا العدد من الطائرات العسكرية، ولا سيما طائرات التزوّد بالوقود، في القواعد الإقليمية، يبدو مستبعداً من دون علم الدول المضيفة»، محذراً من أن إيران ستعتبر أيّ «مساعدة أو تسهيل» للجيش الأميركي بمثابة مشاركة في صفوف قواته العسكرية.
وعلى المستوى الميداني، أفادت وسائل إعلام إيرانية، أمس، بأن إيران أوقفت ناقلة نفط إماراتية. وذكرت وكالة «فارس» أن وجهة الناقلة، العائدة إلى «شركة إماراتية»، كانت محدّدة في الأصل بميناء جبل علي، قبل أن تغيّر مسارها في اتجاه ميناء بندر عباس الإيراني، وذلك عقب توقيفها في «الممرّ الشمالي لمضيق هرمز»، الواقع ضمن المياه الإقليمية الإيرانية. وبالتوازي مع هذه التوتّرات، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية، ماركو روبيو، بحث مع مستشار الأمن القومي الإماراتي، طحنون بن زايد، ملفات «أمن المنطقة» وآليات التنسيق المشتركة لـ«مواجهة طهران» وما تصفه واشنطن بـ«القوى الوكيلة لإيران».
والجدير ذكره، هنا، أنه عندما اندلعت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران في 28 شباط الماضي، كانت الإمارات في طليعة الأهداف الإيرانية، متقدّمةً على سائر دول المنطقة في هذا المضمار؛ إذ تشير الأرقام والإحصاءات إلى أن تلك المدة شهدت استهداف مواقع داخل الدولة الخليجية بأكثر من 550 صاروخاً، بالإضافة إلى أکثر من 2200 طائرة مسيّرة. ورغم أن الإمارات عاشت، بعد انتهاء المرحلة الأشدّ من المواجهات، مدة من الهدوء النسبي، حيث توقّفت عن كونها هدفاً مباشراً للهجمات الصاروخية والمسيّرات الإيرانية، إلا أن فتيل التوتّر عاد إلى الاتّقاد في الأسابيع الأخيرة.
علّقت أبو ظبي جميع التبادلات التجارية والمالية مع طهران حتى إشعار آخر
تجلّى ذلك في تعرّض عدّة ناقلات نفط إماراتية لهجمات في مياه مضيق هرمز؛ وهي عمليات سارعت أبو ظبي إلى تحميل طهران المسؤولية الكاملة عنها. وكانت الإمارات انتهجت سابقاً سياسة تصعيدية في الردّ على الهجمات الإيرانية؛ إذ عمدت إلى استدعاء سفيرها من إيران، وإغلاق المؤسسات التعليمية والطبية الإيرانية على أراضيها، فضلاً عن إجراءات إدارية طاولت إقامات المواطنين الإيرانيين هناك.
وفي المقابل، تتمسّك إيران برؤيتها القائلة إن هجماتها ضدّ الإمارات، ودول الخليج الأخرى، تندرج ضمن الحق المشروع في الدفاع عن النفس. وهي ترى أن أبو ظبي تحديداً، عبر استضافتها القواعد العسكرية الأميركية، وانخراطها في تنسيق أمني واستخباراتي مع تل أبيب، وضعت نفسها طوعاً في «خطّ المواجهة الأمامي»، وذلك ضمن ائتلاف إقليمي ودولي يعمل بشكل مباشر وممنهج ضدّ الأمن القومي الإيراني.
ولعلّ أكثر محاور التوتّر حساسية بين طهران وأبو ظبي، يتمثّل في تنامي التعاون الإماراتي مع إسرائيل. فهذه العلاقات، التي تعمّقت مع «اتفاقيات أبراهام» عام 2020، سرعان ما تحوّلت إلى تعاون أمني واستخباري واسع النطاق عدّته الجمهورية الإسلامية موجّهاً ضدّها، وتصرّفت بالتالي على أساس كونه تجاوزاً للخطوط الحمر.
على أن التوتّرات الأخيرة بين طهران وأبو ظبي ليست هي سوى «قمّة جبل الجليد»، في سجلّ حافل بالتباينات والأزمات التي طبعت مسار العلاقات بين البلدَين في الأشهر والسنوات المنصرمة. إذ ترجع جذور الخلاف الإيراني - الإماراتي إلى عقود، وتتصدّر عناوينَها قضيةُ الجزر الثلاث، «أبو موسى» و«طنب الكبرى» و«طنب الصغرى»، التي تفرض إيران سيادتها الفعلية عليها، وتتمسّك بكونها جزءاً لا يتجزّأ من أراضيها، في حين تصرّ الإمارات على أحقيتها التاريخية فيها، وتصف الوجود الإيراني هناك بـ«الاحتلال». وتحوّل هذا النزاع الثنائي إلى أحد أعقد الملفات في العلاقات الإيرانية - الخليجية؛ إذ دأب «مجلس التعاون الخليجي»، في البيانات الختامية لمؤتمراته، على تضمين بند ثابت يدعم الموقف الإماراتي بشأن الجزر، ما جعل هذه القضية ركيزة ثابتة في قائمة النزاعات بين إيران ودول المجلس.
مع ذلك، ورغم حدّة التباينات السياسية والأمنية، لطالما تميّزت العلاقات الإيرانية - الإماراتية بـ«تشابك اقتصادي» لافت وعميق. ومن هنا، تنبع خطورة قرار وقف التبادلات التجارية والمالية مع إيران، الذي يُعدّ واحداً من أقسى الإجراءات الاقتصادية العقابية ضدّ طهران. فلطالما شكّلت الإمارات، قبل اندلاع الحرب، شريكاً تجارياً محورياً لإيران، وممرّاً رئيساً لاستيراد البضائع منها وإعادة تصديرها. وبحسب بيانات «منظمة التجارة العالمية»، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدَين عام 2024 نحو 28 مليار دولار، كان الجزء الأكبر منها يتركّز في العلاقات التجارية مع إمارة دبي. والأهمّ من ذلك، مثّلت الإمارات، ولا تزال، إحدى أهم «الرئات» الاقتصادية والمالية لطهران في ظلّ نظام العقوبات المشدّد؛ إذ وفّرت للأخيرة ممرّات حيوية للالتفاف على القيود التجارية، والوصول إلى الأسواق العالمية. وعليه، فإن قَطع هذه الشرايين الاقتصادية يضع إيران أمام تحدٍّ مضاعَف، في وقت تشتد فيه حاجتها إلى منافذ حيوية لتأمين احتياجاتها الأساسية ومواردها المالية، ولا سيما في ظلّ الحصار البحري الأميركي المتواصل عليها.
محمد خواجوئي - الاخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|