الأمن العام خرّج ضباطاً في دورة تدريبية حول الذكاء الاصطناعي
"يديعوت أحرنوت": لبنان قد يكون بوابة أبراهام الجديدة قريبًا
اعتبرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن لبنان قد يشكّل "الاختراق المقبل" في مسار اتفاقيات أبراهام، في ظلّ التحولات السياسية والأمنية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وتراجع قوة "حزب الله"، واستمرار الانخراط الأميركي في الملف اللبناني.
ودعا تقرير نشرته الصحيفة إسرائيل إلى عدم إضاعة ما وصفه بـ"فرصة نادرة" للانتقال بالعلاقة مع لبنان من مرحلة إدارة النزاع والترتيبات الأمنية إلى مسار سياسي أوسع، معتبرًا أن مجموعة من العوامل الداخلية والإقليمية باتت تجعل بيروت، من وجهة النظر الإسرائيلية، مرشحة أكثر من غيرها لتحقيق اختراق دبلوماسي.
كوشنر و"الاختراق المستحيل"
وانطلق التقرير من تصريحات جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي اعتبر فيها أن الشرق الأوسط يقف مجددًا أمام "نقطة تحوّل"، وأن المنطقة قد تشهد اختراقات كان يُنظر إليها سابقًا على أنها مستحيلة.
وبحسب كوشنر، أظهرت تجربة اتفاقيات أبراهام أن تجاوز الافتراضات السياسية الراسخة يصبح ممكنًا عندما تنتقل الدول من إدارة الصراعات إلى البحث عن المصالح المشتركة والتعاون والأمن والازدهار الاقتصادي.
ومن هنا، حاول التقرير تحديد الساحة التي يمكن أن تشهد الاختراق المقبل، مستبعدًا تحقيق تقدّم سريع في غزة بسبب تعقيدات ملف نزع السلاح، كما رأى أن المسار السوري لا يزال محكومًا بخلافات جوهرية، ولا سيّما حول الجولان.
أما السعودية، فاعتبر أن الظروف التي كانت قائمة قبل 7 تشرين الأول 2023، والتي أتاحت الحديث عن اقترابها من مسار تطبيع مع إسرائيل، تغيّرت بصورة كبيرة خلال السنوات اللاحقة
وبناءً على ذلك، خلص التقرير إلى أن "لبنان يبقى الخيار المتاح".
من ترسيم الحدود إلى اتفاق أوسع
وأعاد التقرير مسار التقارب غير المباشر بين لبنان وإسرائيل إلى الدور الذي أدّاه المبعوث الأميركي السابق آموس هوكشتاين، بدءًا من اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي أُنجز في 27 تشرين الأول 2022.
ورغم محدودية النتائج الاقتصادية للاتفاق، في ظلّ عدم اكتشاف كميات تجارية كبيرة من الغاز قبالة الساحل اللبناني حتى الآن، رأى الكاتب أن أهميته السياسية تكمن في أنه أثبت إمكان الوصول إلى تفاهم بين بيروت وتل أبيب حول ملف خلافي معقّد.
واعتبر أن هذه التجربة مهّدت للمهمة التي اضطلع بها هوكشتاين لاحقًا خلال المواجهة بين إسرائيل و"حزب الله"، حين تنقّل بين بيروت وإسرائيل في محاولة لإعادة صياغة الترتيبات الأمنية على الحدود.
وأشار التقرير إلى أن هوكشتاين تعامل آنذاك مع ثلاثة تحولات أساسية، هي الفراغ الرئاسي في لبنان، واغتيال الأمين العام السابق لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في أيلول 2024، وتراجع فعالية آليات تطبيق القرار 1701.
برّي في الحسابات الأميركية
وبحسب "يديعوت"، راهن هوكشتاين على رئيس مجلس النواب نبيه بري بوصفه لاعبًا أساسيًا في رسم الموقف اللبناني، وكان يرى أنه قادر على إعطاء الأولوية للمصلحة اللبنانية الأوسع، رغم التحفظات الإسرائيلية المرتبطة بعلاقته بـ"حزب الله" وإيران.
وتطرّق التقرير إلى المخاوف الإسرائيلية من تكرار تجربة القرار 1701، مشيرًا إلى أن هوكشتاين أيّد، بحسب رواية الصحيفة، مطلب إسرائيل بالحفاظ على هامش للتحرك العسكري في حال رأت أن الترتيبات الأمنية لا تُطبّق.
كما رأى أن تراجع قدرات "حزب الله" أتاح لخصومه في الداخل اللبناني مساحة أوسع للتحرك، ما ساهم، وفق الكاتب، في توفير الظروف السياسية التي قادت إلى ترتيبات وقف إطلاق النار اللاحقة.
تحولات إقليمية فتحت نافذة جديدة
وعدّد التقرير مجموعة من التطورات التي قال إنها غيّرت البيئة الاستراتيجية في المنطقة، في مقدّمها عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وسقوط نظام بشار الأسد وقيام سلطة سورية جديدة على خصومة مع إيران و"حزب الله"، فضلًا عن انتخاب جوزاف عون رئيسًا للجمهورية اللبنانية.
وأضاف إلى ذلك توقيع الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل "اتفاق الإطار الثلاثي" في واشنطن خلال حزيران الماضي، معتبرًا أن الاتفاق أوجد أرضية يمكن البناء عليها للانتقال إلى مرحلة سياسية مختلفة
ومن وجهة نظر الصحيفة، فإن الأشهر المقبلة قد تشكّل نافذة ينبغي لإسرائيل استثمارها، بدل انتظار الانتخابات والتحولات السياسية اللاحقة، وخصوصًا في ظلّ عدم وضوح حجم الاهتمام الذي سيبديه ترامب بالملف بعد انتخابات الكونغرس في تشرين الثاني.
"العقبة الأساسية هي حزب الله"
ورأى التقرير أن النزاع بين لبنان وإسرائيل لا يتضمّن، بحسب مقاربته، بعض التعقيدات البنيوية الموجودة في النزاع الفلسطيني، مثل قضية اللاجئين أو الأماكن الدينية أو الاستيطان، معتبرًا لذلك أن الخلافات بين الطرفين قابلة نظريًا للمعالجة عبر تسوية سياسية.
إلا أن الصحيفة حدّدت "حزب الله" بوصفه العقبة المركزية أمام أي انتقال من ترتيبات أمنية إلى اتفاق سياسي أوسع.
ودعا الكاتب الطرفين إلى معالجة هذه العقبة عبر ما وصفه بـ"حسن النية والحكمة السياسية والخطوط الحمراء الواضحة"، بما يسمح بإدارة المخاطر من دون إضاعة الفرصة السياسية الحالية.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن هوكشتاين خرج من المشهد الرسمي، لكن الإرث الدبلوماسي الذي تركه لا يزال حاضرًا، معتبرًا أن الظروف الراهنة قد تسمح، للمرة الأولى منذ سنوات، بالانتقال من إدارة الصراع بين لبنان وإسرائيل إلى البحث في صيغة سياسية أكثر شمولًا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|