الصحافة

من حلم "بشير" إلى دولة لبنان: هل آن أوان التنفيذ بإقفال الساحة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

44 عاماً على انتخاب بشير الجميل رئيساً لجمهورية لبنان. في تلك اللحظة من العام 1982، التفّ اللبنانيون حول حلم بشير. رأوا في وصوله إلى قصر بعبدا فرصة لإعادة بناء الدولة واستعادة هيبتها وقرارها، بعد حرب دامية قطّعت أوصال الوطن وقسّمت أبناءه طائفياً. حلم لم يُمنح فرصة الاختبار، إذ اغتيل في 14 أيلول، بعد أيام من انتخابه وقبل أن يتسلّم الحكم رسمياً، في جريمة قطعت الطريق أمام مشروع أراد من خلاله إعادة لبنان إلى موقع الدولة لا الساحة.

44 عاماً من الحروب والتدخلات والوصايات والصراعات الإقليمية والانهيارات، كسرت الأحلام وهجّرت الشباب حتى انقطعت آخر خيوط الأمل. فهل يستطيع لبنان اليوم أن يحقق ما لم يُتح للرئيس الحلم أن ينجزه في حياته؟ أن يصبح وطناً لا ساحة، ودولة لا ورقة، وقراراً لبنانياً لا رسالة في يد الآخرين؟

لم يكن مشروع بشير مجرد الوصول إلى قصر بعبدا، بل استعادة سيادة لبنان على كامل أراضيه، وإعادة الدولة إلى ممارسة صلاحياتها، وبناء جيش قادر على حماية الحدود، ورفض تحويل لبنان إلى ملعب للقوى الإقليمية، مع اعتماد الديمقراطية والتعددية ورفض استخدام العنف لحل الخلافات الداخلية.

اليوم، وبعد عقود من الحروب والتدخلات، يقف لبنان أمام مفترق طرق مشابه، وإن في ظروف مختلفة. فقد اتخذت الحكومة قرارات بحصر السلاح بيد الدولة، وأكدت حصرية قرار الحرب والسلم، واختارت التفاوض لمعالجة الملفات العالقة مع إسرائيل ووقف الحرب، مع التشديد على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

والمفارقة أن بعض العناوين التي رفعها بشير قبل أكثر من أربعة عقود عادت إلى صلب القرار الرسمي. لكن التحدي الحقيقي يبقى في التنفيذ، فالسيادة لا تُعلن في البيانات، والدولة لا تُبنى بالشعارات. المطلوب أن يصبح القرار السياسي والعسكري والأمني لبنانياً واحداً، وأن يكون الجيش والقوى الشرعية المرجعية الوحيدة، وأن تتحول الحدود من مساحة مفتوحة للصراع إلى حدود دولة تحميها الدولة.

فهل بدأت فعلاً مرحلة إقفال الساحة اللبنانية، أم سيبقى لبنان ورقة ضغط ورسالة متبادلة في صراعات المنطقة؟ وهل يلتف اللبنانيون حول مشروع الدولة ويستفيدون من اللحظة الدولية والإقليمية المتاحة، أم يعيد الانقسام إنتاج لبنان المفتوح على مشاريع الآخرين؟

وفي لحظة تبحث فيها واشنطن عن ترتيبات جديدة للمنطقة، وتعلن دعمها للحكومة اللبنانية الشرعية في استعادة سلطتها، تبدو أمام لبنان فرصة للخروج من منطق الساحات. فهل يلتقط الفرصة؟

لعلّ السؤال الأهم في ذكرى بشير الجميل اليوم: هل يستطيع لبنان، بعد 44 عاماً، أن يحقق ما لم يُتح له أن ينجزه في حياته؟ أن يصبح وطناً لا ساحة، دولة لا ورقة، وقراراً لا رسالة في يد الآخرين؟

 

المصدر: وكالة الأنباء المركزية

الكاتب: نجوى ابي حيدر

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا