حزب الله في عباءة فيلق القدس: حين تتحوّل العقوبة إلى رخصة استهداف
انتقلت واشنطن من التعامل مع حزب الله كتنظيم لبناني مصنف على لوائح الإرهاب، إلى التعامل معه كـ "كتيبة" متقدمة من الحرس الثوري الإيراني تعمل على الأراضي اللبنانية. بهذه الجملة تختصر وزارة الخزانة الأميركية قرارها الأخير بإعادة تصنيف الحزب بموجب الأمر التنفيذي 13224 بوصفه يتصرف لحساب فيلق القدس وبأمرته.
القرار في ظاهره إجراء عقابي عادي، فحزب الله موضوع تحت العقوبات الأميركية منذ عام 2001. لكن في جوهره، هو انقلاب قانوني كامل. أدخلت واشنطن الحزب قسراً إلى داخل الملف الإيراني. وهذا الانتقال من خانة "الحليف المدعوم" إلى خانة "الأداة المملوكة" هو ما يفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز المال إلى الجغرافيا والنار.
لسنوات طويلة، كانت السردية الأميركية تقوم على ملاحقة شبكات مالية مشتركة تربط طهران بالضاحية الجنوبية، من النفط إلى الذهب إلى شركات الواجهة والشحن. كانت حجة واشنطن مالية بامتياز. ما تغير اليوم هو توفر الحجة الميدانية. التقارير التي تحدثت قبل مدة عن دخول ما بين 100 و150 ضابطاً من الحرس الثوري إلى لبنان بعد وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، وتوليهم إعادة بناء الهيكل القيادي للحزب بعد الضربات التي تلقاها في حرب 2024، أعطت للإدارة الأميركية ما كانت تحتاجه.
النموذج الذي فرضه الإيرانيون كان استبدالاً كاملاً: الانتقال من هرم مركزي يتمحور حول الأمين العام إلى هيكل أفقي من خلايا صغيرة معزولة لا تعرف بعضها، وهو النموذج الذي يطبقه الحرس الثوري داخل إيران، فتحول الدعم اللوجستي، الى وصاية عسكرية مباشرة. وهذا ما يبرر عبارة الخزانة الأخطر: "مملوك وموجه من فيلق القدس".
قانونياً، هذه العبارة تساوي الكثير. فالمتعامل مع حزب الله أصبح خارقا لحزمة العقوبات الأشد المفروضة على الحرس الثوري نفسه، بما فيها العقوبات الثانوية التي تلاحق أي مصرف أو شركة أو دولة في العالم تتعامل معه.
لفهم البعد العسكري، يكفي النظر إلى النموذج الحوثي. الحوثيون بدأوا كجماعة يمنية خاضعة لعقوبات مالية، ثم أعيد تأطيرهم كامتداد بحري لفيلق القدس يهدد الملاحة الدولية والأمن القومي الأميركي. هذا التأطير هو الذي منح واشنطن الغطاء القانوني لقصفهم بشكل مباشر، بعيداً عن الحرب الإسرائيلية على الحوثيين.
ما يجري اليوم مع حزب الله نسخة طبق الأصل. واشنطن لا تعلن الحرب على لبنان، لكنها تجهز ملفها القانوني للحرب المقبلة. في أي مواجهة مقبلة بين إيران والولايات المتحدة، لن يكون حزب الله جبهة مساندة، بل سيكون هدفاً أميركياً مشروعاً بوصفه لواءً من ألوية فيلق القدس. التصنيف الجديد هو رخصة استهداف مؤجلة.
النموذج الذي فرضه الإيرانيون كان استبدالاً كاملاً: الانتقال من هرم مركزي يتمحور حول الأمين العام إلى هيكل أفقي من خلايا صغيرة معزولة لا تعرف بعضها، وهو النموذج الذي يطبقه الحرس الثوري داخل إيران، فتحول الدعم اللوجستي، الى وصاية عسكرية مباشرة. وهذا ما يبرر عبارة الخزانة الأخطر: "مملوك وموجه من فيلق القدس".
قانونياً، هذه العبارة تساوي الكثير. فالمتعامل مع حزب الله أصبح خارقا لحزمة العقوبات الأشد المفروضة على الحرس الثوري نفسه، بما فيها العقوبات الثانوية التي تلاحق أي مصرف أو شركة أو دولة في العالم تتعامل معه.
لفهم البعد العسكري، يكفي النظر إلى النموذج الحوثي. الحوثيون بدأوا كجماعة يمنية خاضعة لعقوبات مالية، ثم أعيد تأطيرهم كامتداد بحري لفيلق القدس يهدد الملاحة الدولية والأمن القومي الأميركي. هذا التأطير هو الذي منح واشنطن الغطاء القانوني لقصفهم بشكل مباشر، بعيداً عن الحرب الإسرائيلية على الحوثيين.
ما يجري اليوم مع حزب الله نسخة طبق الأصل. واشنطن لا تعلن الحرب على لبنان، لكنها تجهز ملفها القانوني للحرب المقبلة. في أي مواجهة مقبلة بين إيران والولايات المتحدة، لن يكون حزب الله جبهة مساندة، بل سيكون هدفاً أميركياً مشروعاً بوصفه لواءً من ألوية فيلق القدس. التصنيف الجديد هو رخصة استهداف مؤجلة.ما فعلته واشنطن إذاً يتجاوز العقوبة. هي نزعت عن حزب الله جنسيته اللبنانية في الأسواق والقانون الدولي، وألبسته الزي العسكري الإيراني بالكامل. وهذه هي المقدمة الحقيقية لأي ضربة قادمة، سواء كانت ضربة مصرفية أو ضربة صاروخية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|