بين ثكنة صور ونار الاحتلال... سلام يثبّت الجيش وواشنطن تضغط بمسارين
واشنطن تغيّر قواعد اللعبة مع حزب الله ؟
أكدت أوساط ديبلوماسية غربية أن الأخطر في العقوبات الأميركية التي فرضت على حزب الله، لا يرتبط بالاسماء او الشخصيات او الكيانات، التي تطاولها إجراءات وزارة الخزانة، بل في التعريف الجديد لدور وموقع الحزب داخل الحرب على إيران، وتعاملها مع حارة حريك، باعتبارها إحد شركاء الحرس الثوري، المكلفة بإدارة جزء من الحرب في مراحل توسيع ساحاتها، وليس فقط كقوة لبنانية لها ارتباط سياسي وعسكري بطهران، وهو ما ستكون له تداعيات مباشرة على الوضع اللبناني ككل.
واشارت المصادر الى ان الادارة الأميركية لم تعد تركز فقط على مصادر تمويل الحزب، بل على الشبكات التي تمكّنه من تحويل الأموال، إخفاء الملكيات، واستخدام شركات وواجهات تجارية في المنطقة، لغرض تجفيف موازنة الحزب، لمنع من إعادة بناء البيئة التي تسمح له بإعادة إنتاج قدرته العسكرية والسياسية.
وكشفت المصادر أن الاشكالية الاساسية التي انتجها الاجراء الاميركي، تتمحور حول مدى قدرة الدولة اللبنانية على اثبات ما تصر على التصريح به، عن استعادتها قرارها بعيدا عن التأثير الايراني، خصوصا اننا على بُعد ساعات من اختبار تجديد اقامة "السفير المفترض" محمد رضى شيباني.
وتابعت المصادر ان الخوف الاكبر هو في نجاح الجناح المتطرف في واشنطن، من تمرير سلة من القوانين، التي قد تنتقل معها الضغوط الأميركية تدريجياً، من استهداف الحزب نفسه إلى اختبار المؤسسات اللبنانية التي تتعامل معه، أو توفر له هامش حركة، خصوصاً في القطاع المالي، وشبكات الصرافة والتحويل، والتجارة، والمرافئ والمعابر، خصوصا ان اكثر من جلسة استماع عقدت في الكونغرس، تحدثت صراحة عن استغلال الحزب للاقتصاد النقدي اللبناني، وعلى شبكات الصرافة والذهب والسلع، معتبرة أن هذه القنوات تُستخدم لتوفير السيولة للحزب.
واعتبرت المصادر ان الدولة اللبنانية ليست في موقف تحسد عليه، اذ هي امام ثلاثة خيارات احلاها مر:
- تشديد بيروت على الفصل المؤسساتي بين الدولة والحزب، فعلا لا قولا، من خلال تكثيف إجراءات الرقابة المالية، وتأكيد أن قرار الحرب والسلم والسلاح يعود حصراً لها، وهو أمر ستستخدمه ادارة الرئيس ترامب لحماية الاستقرار اللبناني، ومنع انتقال العقوبات إلى الاقتصاد الرسمي، وان رغب الكونغرس بعكسه.
- الانتقال من العقوبات على الأفراد والشركات إلى استهداف شبكات كاملة، مع تشديد الضغط على المصارف والمؤسسات التي تفشل في تطبيق معايير الامتثال الأميركية، في حال بقيت واشنطن مقتنعة بمواقفها.
- جعل لبنان جزءا من التفاوض بين ايران والولايات المتحدة، في حال تحولت الجبهة اللبنانية من جديد إلى إحدى أوراق الرد الإيراني، ليصبح بذلك مستقبل السلاح والانتشار جنوباً وإعادة بناء قدرات حزب الله، جزءاً من أي تفاهم أميركي -إيراني لاحق، وهو سيناريو اقرب الى الواقع، في ظل تعثر مفاوضات روما، مع غياب أي ضمانات حول الاستقرار. والاهم رغبة الرئيس الاميركي الجدية بتوسيع خطوط التواصل المفتوحة مع الحزب، وهو ما كشفه رئيس "مجموعة العمل من اجل لبنان" السفير السابق اد غبريال خلال لقاءاته في بيروت، والذي لم تتجاوب معه حارة حريك حتى الساعة.
وختمت المصادر بان استمرار الحرب الإيرانية لن يسمح ببقاء المساحات الرمادية كما كانت سابقاً، ولن يسمح بالتالي بالاخذ بالاعتبار الخصوصية اللبنانية، حيث الخطر هذه المرة أن تصبح العقوبات جزءاً من عملية إعادة رسم العلاقة بين الحزب والدولة اللبنانية، التي ستجد نفسها امام معضلة كيفية الحفاظ على استقرارها الداخلي، حماية اقتصادها ونظامها المصرفي، ومنع تحويل لبنان إلى ساحة خلفية للحرب الأميركية ـ الإيرانية.
ميشال نصر -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|