الأمن العام في عيده الـ81: بصمة اللواء شقير من الحدود إلى الدبلوماسية
يأتي العيد الواحد والثمانون للأمن العام اللبناني، الذي يوافق ذكرى إنشاء المديرية بموجب المرسوم رقم 3845 الصادر في 27 آب 1945، في محطة مفصلية من تاريخ المديرية، حيث يقود المدير العام اللواء حسن شقير دفة المؤسسة برؤية استراتيجية تجمع بين الحسم الأمني، والتطوير الإداري، والدبلوماسية الاقتصادية والسياسية العابرة للحدود.
ومنذ توليه مسؤولياته رسمياً في 13 آذار 2025 ، ركّز اللواء شقير بشكل أساسي على الاستثمار في الكادر البشري وتحسين الأداء المهني للعسكريين والضباط كركيزة أولى للنهوض بالمؤسسة، وتجلت هذه العقيدة الإدارية الصارمة بوضوح في ملف نتائج اختبارات المتطوعين لرتب مأمور ومفتش، إذ وقف بحزم أمام محاولات التدخل والمحاصصة السياسية، متمسكاً بإصدار النتائج وفق معيار الكفاءة الفردية والنزاهة المطلقة، مرسخاً دور الأمن العام كنموذج رائد يحتذى به لباقي مؤسسات الدولة اللبنانية في النزاهة والإنتاجية.
وترافق هذا الإصلاح الإداري مع ثورة لوجستية وتقنية غيّرت مفهوم الخدمة العامة وتأمين المعاملات للمواطنين والوافدين. فقد أثمرت رؤية اللواء شقير المستندة إلى دمج التكنولوجيا الحديثة عن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي لتوفير الوقت وتخفيف الازدحام على كافة البوابات والمنافذ الحيوية، ضمن مشروع تحول رقمي شامل يشمل منصة إلكترونية لتقديم الخدمات للمواطنين والمقيمين، وتعزيز ملاك الأمن العام بخريجي دورات تدريبية متخصصة في المعلوماتية. وبات هذا الإنجاز جلياً للعيان في مطار رفيق الحريري الدولي، ففي الوقت الذي تشهد فيه كافة النقاط الأمنية والمرافق زحمات خانقة، تبرز نقاط الأمن العام كاستثناء فريد بفضل انسيابية الحركة وسرعة التدقيق الرقمي.
وتزامن ذلك مع ورشة عمل مستمرة للتحسين اللوجستي وتطوير المراكز الحدودية والداخلية وإنشاء أخرى جديدة؛ وهو مسار حظي بثقة دولية واسعة، لا سيما من قِبل الاتحاد الأوروبي الذي وقّع مع لبنان في 10 كانون الأول 2025 حزمة اتفاقيات بقيمة إجمالية 132 مليون يورو لتعزيز السلامة والأمن والاستقرار ودعم إدارة الحدود ومكافحة التهريب، على أن يُستكمل صرف باقي المبلغ بعد الشطر الأول البالغ 55 مليون يورو، بما يدعم قدرات المديرية في الإدارة الذكية للحدود وتأمين البنى التحتية اللازمة.
الى جانب هذا التطوير اللوجستي، شكّل ملف جوازات السفر عنواناً بارزاً لجهود المديرية في تعزيز موثوقية المستندات اللبنانية عالمياً، حيث خطت المديرية خطوة تاريخية بالبدء في إطلاق تطبيق ذكي يتيح تقديم طلبات جوازات السفر وإنجاز معاملاتها إلكترونياً بالكامل (أونلاين)، إضافة إلى العمل على إصدار جوازات السفر البيومترية للبنانيين المقيمين في الخارج عبر السفارات اللبنانية. ويتزامن هذا التحول الرقمي مع استعدادات اللواء شقير لإدخال لبنان مرحلة جوازات السفر المصنوعة من مادة "البوليكاربونات" (Polycarbonate Passport)، والمقرر اعتمادها تدريجياً في المرحلة المقبلة عند تجديد أو إصدار الوثائق الرسمية، للاستفادة من صفحة بياناتها الحيوية المكوّنة من طبقات متعددة مترابطة تجعلها شبه مستحيلة التزوير، تماشياً مع معايير منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO).
وعلى الساحة الخارجية والدبلوماسية، برز الدور المحوري للواء شقير من خلال حركة اتصالات وتواصل مكثف مع مختلف الدول العربية لتأمين مصالح لبنان الحيوية- في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحركاً إقليمياً واسعاً- لإحياء "خط أنابيب كركوك - بانياس" النفطي التاريخي، الذي اكتمل إنشاؤه أساساً في نيسان 1952 بطول نحو 895 كيلومتراً قبل توقفه عام 2003. ووفق مذكرة التفاهم السورية-العراقية المعلنة برعاية أميركية، يستهدف المشروع الوصول تدريجياً، خلال أعوام قليلة، إلى طاقة نقل تصل إلى نحو مليوني برميل نفط عراقي يومياً نحو المتوسط. ويتابع مدير الأمن العام اللبناني هذا الملف من زاوية تنسيقية وأمنية باعتباره يحمل انعكاسات محتملة على أمن الطاقة والمصالح اللبنانية، في حال تُرجم إلى واقع، سواء لجهة تأمين الفيول والكهرباء أو لجهة أي مردود اقتصادي مستقبلي مرتبط برسوم العبور والمصب الحيوي، كما لعب دورا اساسيا في ترتيب وزيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى العراق اواخر الشهر الفائت، بما يعكس الثقة الدولية والإقليمية بشخص مدير عام الأمن العام كقناة تواصل موثوقة ومثمرة.
وتكاملت هذه الحركة الدبلوماسية مع الدور الذي يؤديه اللواء شقير في متابعة الملفات الأمنية ذات الصلة بالعلاقات اللبنانية مع دول الجوار.
ولم تقتصر نجاحات اللواء شقير على الأبعاد الأمنية والاقتصادية، بل امتدت لتشمل دوراً وطنياً بارزاً على المستوى السياسي الداخلي، حيث نجح بفضل حنكته ومناقبيته في تقريب وجهات النظر بين مختلف الأفرقاء اللبنانيين في الأوقات العصيبة. وانطلاقاً من وقوفه على مسافة واحدة من الجميع، نجح في بناء شبكة علاقات طيبة ومتوازنة مع كافة السياسيين والقيادات بمختلف انتماءاتهم، مستثمراً هذه الثقة لتهدئة الأزمات السياسية وتدوير الزوايا، بما يحمي السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، ويجعل من الأمن العام مظلة وطنية جامعة لكل اللبنانيين.
إن ما تشهده المديرية العامة للأمن العام اليوم، بعد نحو عام ونصف على تولي اللواء حسن شقير مهامه، يتجاوز الإنجازات الآنية، فالرؤية الشاملة والمشاريع التقنية والدبلوماسية التي زرع بذورها بصلابة وحكمة، تؤكد أن عمله الدؤوب سيترك أثراً استراتيجياً وبصمة مستدامة على البلد ككل مستقبلاً، ليبقى الأمن العام صمام الأمان اللبناني إدارياً، وأمنياً، واقتصادياً.
عمر الراسي - أخبار اليوم
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|