عربي ودولي

الصفقة النفطية الأميركية - الفنزويلية... سمكة "ثمينة" متخفّية في عمق المحيط

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

إلى أي مدى يمكن تشبيه الاتفاق النفطي الموقّع بين الولايات المتحدة الأميركية وفنزويلا مؤخراً، بمن يشتري سمكاً من البحر؟

فالاتفاق خطوة تحتاجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مسافة قريبة جداً من الانتخابات النصفية، كمعيار يُظهر نجاح سياساتها وخياراتها، سواء في فنزويلا، أو بالحرب على إيران، ولإثبات أنها إدارة تعمل على مستقبل مُشرِق للمواطن الأميركي، وذلك بمعزل عن التعثّر العسكري الأميركي في إيران، ذات الأبعاد النفطية والاقتصادية العالمية.

 هو اتفاق مهم جداً للطرفَيْن، ولا شك في ذلك، ولكن تبقى العبرة في التنفيذ بحسب أكثر من مُراقِب وخبير، بمعزل عن حماسة ترامب.

فالقضية لا تقتصر فقط على انعكاس الاتفاقية النفطية على إعادة تعزيز الاحتياطيات الوطنية الاستراتيجية الأميركية، بل على ما يمكنها أن تجذبه من استثمارات لفنزويلا أيضاً، بعد سنوات من العقوبات والجمود أصابا البلاد هناك على مستويات عدة. ولكن الوقت قد يشكل التحدي الأكبر أمام تحقيق الأهداف، الى جانب أشياء كثيرة أخرى طبعاً.

فصحيح أنه بموجب الاتفاق ستحصل الولايات المتحدة الأميركية على حصة الغالبية في أكثر من65  مليار برميل، وفق استثمارات ضخمة لتطوير 17 حقلاً نفطياً، إلا أن القطاع الخاص الأميركي لا يزال يحتفظ بتردده في الاستثمار بفنزويلا، وهو ما دفع الحكومة الأميركية الى التدخل في الاستثمارات الضرورية مستقبلاً من خلال وزارة الدفاع الأميركية التي ستساعد في تمويل المشروع، وفي الاستفادة من الأرباح لاحقاً.

والى جانب ضعف ثقة القطاع الخاص الأميركي بمستقبل الاستثمار بالنفط الفنزويلي، تبرز مشكلة أساسية أخرى للمراحل القادمة، وهي أن استدامة الاتفاق تحتاج الى إطار سياسي مستقر بشكل مستدام بين واشنطن وكاراكاس خلال العقود القادمة، وهو ما لا ضمانات تامة بشأنه حتى الساعة.

فعلى سبيل المثال، إذا أُطيح برئيسة فنزويلا الموقتة ديلسي رودريغيز في أي وقت لاحقاً، قد يتحول الاتفاق النفطي مع الأميركيين الى حبر على ورق في شكل سريع، وقد تطعن أي حكومة فنزويلية جديدة بشرعيته، خصوصاً أن الدستور الفنزويلي ينصّ على أن الاحتياطات النفطية هي ملك للجمهورية، ولا يجوز بيعها. هذا فضلاً عن أن السلطة الفنزويلية الحالية التي أبرمت الاتفاق مع واشنطن غير منتخبة من قِبَل الشعب، وهو ما قد يشكل ثغرة تسمح بالقول إنها لا تمتلك السلطة القانونية للتوقيع على احتياطات نفطية للبلاد.

وأما من الجانب الأميركي، يبقى التزام الإدارات الأميركية القادمة بعد انتهاء ولاية ترامب، عاملاً أساسياً من أجل توفير الاستثمارات اللازمة، والتوصل الى نِسَب الإنتاج المطلوبة بموجب الاتفاقية. وهو ما يعني أن بالحالة المُعاكِسَة، قد يصبح الاتفاق سمكة في مياة البحر أو المحيط بالمعنى التام، إذا تلاشى كل شيء بعد خروج ترامب من "البيت الأبيض" في كانون الثاني 2029.

لا شكّ في أن فنزويلا تربح بموجب الاتفاق إعادة تحريك أولية جدية لمواردها، واستفادة من رأس المال والتكنولوجيا والخبرات لاستعادة قطاع تأثّر بالعقوبات على مدى زمني طويل. وصحيح أن الإدارة الأميركية تشعر بأنها حصلت على هدية تحتاجها على أبواب الانتخابات النصفية، وفي أوان التعثّر بالملف الإيراني عسكرياً واقتصادياً، إلا أن النتيجة الحقيقية للاتفاق النفطي الأميركي - الفنزويلي متروكة لخاتمة خواتيم قد لا تنكشف بوضوح إلا بعد عقود من الزمن.

أنطون الفتى - أخبار اليوم

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا