محليات

ويليام نون... المتهمّ البريء حتّى تثبُت إدانة السلطة!

Please Try Again

ads




كتبت إيسامار لطيف في موقع mtv: 

 

غريبةٌ هي سلطتنا، تارةً تُفجّر شعبها، وطوراً تعتقله، وكأن جُهنم التي أوصلونا إليها غير كافية، ودموع الأمهات الثكالى لا قيمة لها أمام كرسيّ التحكمّ بحياة الشعب وحرّيته!

 

كلمة واحدة، لا خلفية لها أو صلة بالواقع، كانت كفيلة بتحريك "الأمن" و"الدولة"، إن وُجدوا، لاعتقال ويليام نون، الذي لا ذنب له سوى أنّه تفوّه بكلمة عصفت بأمن البلد، ليتحوّل من أخٍ مفجوعٍ، إلى مجرم انتحاريّ بنظر السلطة!

 

حكاية لا تخطر على بال عاقل، لا بل أنّها أقرب إلى القصص الخرافيّة، حيث يُحاكِم الظالم البريء، تحت شعار القانون وحماية السلم الأهليّ! نعم، فهذه ليست "نكتة" أو رواية من نسج الخيال، فهذا تماماً ما حصل مع ويليام الذي استنكر وسط وقفة شعبيّة المماطلة في قضية تفجير مرفأ بيروت، وتوجّه إلى السلطة بلحظة ضعف وغضب بالتهديد "الفارغ" لعلّهم يشعرون بحرقته. ولكن السلطة وبدم بارد، اتخذت قرار إلقاء القبض عليه لأنّه يُشكّل تهديداً مباشراً عليها إذ توعد بـ"تفجير" العدلية.

 

ويليام، شقيق الشهيد جو نون، الذي قتلته السلطة بفسادها وسوء إدارتها، اعتُقل تعسفياً ودهمت قوّة من أمن الدولة منزله بحثاً عن المتفجرات التي سيقوم بها بعمليته الانتحاريّة وفق السيناريو التي وضعته الدولة "البوليسيّة". وفجأة، استيقظ ضمير الأمن من سُباته الطويل، لتتحرّك عناصره ضدّ الشعب مجدّداً. عذراً، ولكن لو تحرّكتم قبل الرابع من آب كما فعلتم أمس تحت تأثير "التهديد"، لكنّا تجنبنا كارثة المرفأ وفاجعة وفاة المئات. لو استيقظت ضمائركم لكنتم طبقتمّ القانون على النائب المطلوب للتحقيق أساساً بالملف وغيره من الشخصيات المحصنّة بكرسيّ الحكم على حساب ضحايا المرفأ.

 

"ما تخاف يا ابني، أنا بضهرك"... أمام دموع والدة ويليام وجو نون تسكت الأفواه وتسقط المناصب. فأيّ قانون يُحاسب على الكلام دون وجود تهمة؟! أيّ ذنب اقترفه ويليام ليُعامل كخائن أو إرهابيّ؟ وبأيّ عين تخرج السلطة تستنكر توقيفه وكأن المسؤولين غير قادرين على إخراجه فوراً إذا أرادوا ذلك!؟

 

في لبنان،"الدولة" لا تستعرض "عضلاتها" إلّا على الضعفاء والمحقّين، فتسلبهم حياتهم أولاً، ومن ثمّ تحتجزهم إذا حاولوا المطالبة بحقوقهم، أمّا مَن يحاول فَتح فمه يُضرب ولو كان رجلاً دينياً... منذ يومين ونحن نسمع الكثير من الخطابات السياسيّة ومحاولة ركوب البعض للموجة الشعبيّة لغاية في نفس يعقوب، على حساب ويليام نون، فبعض النواب شاركوا الأهالي وقفتهم تحت زخّات المطر في الرملة البيضاء، وبعضهم الآخر استنكر من قصره الفاخر ما يحصل. كلّ هذه البطولات الوهمية مشكورة، ولكن فعلتم لتضغطوا على مَن يُعطّل ملف تفجير المرفأ؟ أين أنتم من مآسي الشعب اليوميّة وويلاته؟ هل تتحرّك القوى الأمنية لتوقيف ويليام وتترك من بحقّه مذكرة جلب وإحضار؟ أم أنهم أضاعوا "اللوكيشين" عن قصد ليضيع حقّ الأهالي بمعرفة الحقيقة؟

 

ويليام نون لن يكون الأخير، وسيبقى المتهم البريء حتّى تثبت إدانة سلطة "الدويلة". أمّا أصحاب الكراسيّ والنفوس السوداء،فسيلعنكم التاريخ كلّكم، فيما نحن نلعنكم كلّ ثانية... والله سيستجيب! ads




Please Try Again