"اتقوا غضب الحليم"... الحاج حسن يوجّه رسائل حادة
رفع رئيس "تكتل بعلبك الهرمل" النائب حسين الحاج حسن سقف خطابه السياسي، موجهاً رسائل حادة إلى الحكومة والخصوم السياسيين، ومشدداً في الوقت نفسه على تمسك "المقاومة" بخياراتها، محذراً من محاولة استضعافها، ومعلناً أن الحكومة ستكون أمام جلسة محاسبة في مجلس النواب على خلفية ملفات الاقتصاد والنفط والتعليم والسياسات الداخلية.
وخلال رعايته حفل افتتاح المعرض التوجيهي المهني الأول لفرع معاهد "أمجاد" الجامعية في بعلبك، قال الحاج حسن: "أمام الأحداث القاسية والقوية التي تحصل في توقيت صعب، نحن متكلون أولاً وأخيراً على رب السماوات والأرض"، مشدداً على ضرورة الثبات في أوقات المحن وعدم التزعزع عن الإيمان.
وأضاف: "نحن المقاومة وفئة المقاومة وشعبها وحلفاؤها، إن كنا نتأنى ونتحلى بالصبر فلأن لدينا حساباتنا، ولا ينبغي لأحد أن يظن أنه قادر على استضعافنا كائناً من كان"، محذراً بالقول: "اتقوا غضب الحليم إذا غضب".
وأكد أن "المقاومة" ليست ضعيفة، لا على المستوى العسكري ولا السياسي ولا الشعبي، قائلاً إن الطرف الآخر يراهن على أميركا، فيما "رهاننا نحن على الله وعلى قوتنا وإيماننا وصبرنا وثباتنا".
وجاءت مواقف الحاج حسن خلال الحفل الذي حضره النائب ينال صلح، ورئيس دائرة التعليم المهني والتقني في محافظة بعلبك الهرمل عبد الغني الديراني، والقاضي الشيخ عبدو قطايا، والمدير العام لمعاهد "أمجاد" حسن أحمد، ومدير فرع معهد "كنام" الجامعي في بعلبك علي علاء الدين، إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعليات السياسية والتربوية والاجتماعية والبلدية.
وتوقف الحاج حسن عند فيلم ومقطع مصور بعنوان "قبس"، معتبراً أنه كان "موفقاً وبليغاً وهادفاً"، ومشدداً على الوفاء للقادة والكوادر والمقاتلين الذين سقطوا وعائلاتهم والمسيرة والنهج.
وفي الشأن التربوي، اعتبر أن معارض التوجيه ضرورية ومهمة، داعياً إلى ملاءمة التعليم المهني مع حاجات سوق العمل، لكنه ربط ذلك بوجود اقتصاد قادر على خلق فرص العمل.
وانتقد الحكومة بشدة، قائلاً إنها "متخبطة في كل شيء"، ومضيفاً: "هؤلاء لا يشبهون الدولة في لبنان، بل يشبهون كل شيء إلا الدولة".
وأشار إلى أن الحكومة أمضت أكثر من سنة ونصف من دون أن تقدم، وفق تعبيره، رؤية واضحة للاقتصاد اللبناني، معلناً أن جلسة المحاسبة المقبلة في مجلس النواب ستكون مناسبة لمساءلتها عن سياساتها وخياراتها.
وقال: "هذه الحكومة، في كل فترتها التي قضتها حتى الآن، لم تخرج لتقول لنا ماذا تريد من الاقتصاد اللبناني؟"، مضيفاً أن الحكومة "فشلت" في تطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، ومتهماً إياها بأنها "مهدت للحرب على لبنان" عبر مواقفها السياسية.
وانتقل الحاج حسن إلى ملف النفط والغاز، متسائلاً عن مصير أعمال شركة "توتال" في البلوكات 4 و8 و9 و10، قائلاً: "خلال سنة ونصف أعطونا إنجازاً واحداً في موضوع النفط".
واتهم أميركا وفرنسا بمحاصرة لبنان في ملف النفط والغاز بهدف الضغط السياسي عليه وعلى اللبنانيين.
وربط الحاج حسن بين التعليم والاقتصاد، معتبراً أن إعداد الطلاب مهنياً وجامعياً يفترض وجود سوق عمل قادر على استيعابهم، وأن ذلك يحتاج إلى اقتصاد مفتوح واستثمارات وفرص.
وقال: "نحن مع المعارض التوجيهية ومع التعليم المهني والتقني، ولكننا نريد أن نفتح الاقتصاد"، متهماً جهات أميركية وفرنسية وغربية وعربية بالضغط على لبنان اقتصادياً لتحقيق شروط سياسية، ومعتبراً أن الحكومة "موافقة ومشاركة في هذا الضغط".
وفي ملف الجامعة اللبنانية، انتقد الحاج حسن تأجيل الحكومة ملف التفرغ لنحو شهر، رافضاً اعتماد معايير طائفية في اختيار الأساتذة.
وسأل: "هل تريدون تطبيق المناصفة 6 و6 مكرر حتى بين الأساتذة؟ وإذا لم تجدوا العدد المطلوب، هل تأتون بأي أستاذ كان لمجرد ملء الفراغ العددي؟".
وشدد على أن الجامعة اللبنانية تخدم جميع اللبنانيين، محذراً من إخضاعها للمنطق الطائفي، ومعتبراً أن الدولة تقوم أساساً على العدالة والمساواة وتطبيق الدستور وإلغاء الطائفية السياسية من الوظيفة العامة.
وقال: "كفى مماطلة وكفى ضرباً بأسس بناء الدولة"، متهماً السلطة بالفشل في ملفات النفط والاقتصاد والتربية.
كما تطرق إلى التطورات الإقليمية، معتبراً أن محور المقاومة "يتقدم في الأيام الأخيرة في اليمن إلى باب المندب"، وأنه يثبت قدرته على التأثير والردع، مضيفاً أن مضيق هرمز مغلق وأن سعر برميل النفط بلغ 110 دولارات.
وقال: "عندكم أميركا وأعوانها، وعندنا إيران واليمن وفلسطين"، مؤكداً أن خيارهم لن يتغير "مهما بلغت الصعاب والمحن".
وتطرق الحاج حسن إلى تصريحات منسوبة إلى الدبلوماسي الأميركي السابق ديفيد هيل، قائلاً إن هيل نقل عن مسؤول لبناني كبير كلاماً إلى الإعلام الإسرائيلي، منتقداً عدم صدور رد عن هذا المسؤول.
وأضاف أن "الجيش الإسرائيلي هو الذي يحتل جنوب لبنان وليس الجيش الإيراني"، وانتقد ما وصفه بتدخل السفير الأميركي في الشؤون اللبنانية، معتبراً أن بعض القوى التي ترفع شعار السيادة لا تجرؤ على الرد عليه.
وختم الحاج حسن بالتشديد على أن "المقاومة لا تُهزم"، قائلاً: "إن أصبنا بكدمات أو بضربات، نحن لا نظن بالله الظنون"، ومؤكداً أن المسيرة التي يؤمن بها ستبقى مستمرة.
وخلال الحفل، أكد عريف المناسبة زين طليس أن بعلبك وأهلها يستحقون كل ما يساهم في بناء مستقبل الشباب وتطوير قدراتهم.
بدوره، قال المدير العام لمعاهد "أمجاد" الجامعية حسن أحمد إن إرادة الإنسان التي بدأت من النبطية ووصلت إلى البقاع هي "فعل مقاومة"، مؤكداً استمرار المعاهد في العمل على المستويات التربوية والاجتماعية، وتوفير ما يمكن من منح ومساعدات لأهالي بعلبك.
ويستمر المعرض حتى يوم غد الأحد، ويشكل مساحة للطلاب والشباب للاطلاع على الفرص المهنية والاختصاصات والمسارات التعليمية التي تتناسب مع قدراتهم وحاجات سوق العمل، على أن يستقبل الزوار من الساعة 2 بعد الظهر حتى 7:30 مساءً.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|