فيلم يهزّ إسرائيل... والجيش ينفي رواية الـ500 مدني
تحوّل الفيلم الوثائقي الإسرائيلي "NAZA" إلى محور سجال حاد داخل إسرائيل، بعدما نفى الجيش الإسرائيلي بصورة قاطعة ادعاءً ورد فيه بشأن التخطيط أو الموافقة على غارة في غزة كان متوقعًا أن تؤدي إلى مقتل نحو 500 مدني، فيما انتقل الجدل سريعًا من مضمون الفيلم إلى تهديدات سياسية تطال مخرجيه وإمكان سحب الجنسية الإسرائيلية منهما.
وبحسب تقرير للصحافيين إران سيكوريل وعميت هراري في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، رفض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، ليل الأحد - الإثنين، بشدة الادعاء الوارد في فيلم "NAZA"، والذي يفيد بأنه جرى التخطيط أو الموافقة على غارة في غزة كان يُتوقع أن تؤدي إلى مقتل نحو 500 مدني.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان باللغة الإنكليزية نشره عبر منصة "X": "هذا ادعاء كاذب تمامًا".
وأضاف المتحدث باسم الجيش: "لم يتم في أي وقت التخطيط أو الموافقة أو تنفيذ غارة توقّع فيها الجيش الإسرائيلي أن يُقتل هذا العدد من المدنيين، أو حتى عدد يقترب منه".
وأشار البيان كذلك إلى أنه، خلال الحرب، لم يُطرح ادعاء موثوق يفيد بأن غارة للجيش الإسرائيلي أدت إلى عدد من القتلى يقترب من 500.
وأضاف الجيش الإسرائيلي أن صنّاع الفيلم لم يكونوا قادرين على التحقق من الادعاء، الذي لا يستند، بحسب بيانه، إلى أدلة داعمة ملموسة، ومع ذلك اختاروا نشره.
كما قال إنه لا يمكن التحقق بصورة مستقلة من هوية الشخص الذي تمت مقابلته في الفيلم، أو من خدمته في الجيش الإسرائيلي، أو من طبيعة المنصب الذي شغله.
وختم الجيش بيانه بالقول: "مثل هذه الغارة لم يتم التخطيط لها أو الموافقة عليها أو تنفيذها في أي وقت. ونتساءل لماذا كان هذا هو الادعاء الذي اختار صنّاع الفيلم عرضه ضمن الترويج له".
وعقب نفي الجيش الإسرائيلي، أعلن وزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار أنه توجّه إلى وزارة الداخلية بهدف تنفيذ تهديداته بحق صنّاع الفيلم، وفحص إمكان سحب الجنسية الإسرائيلية منهم.
وطلب زوهار في توجّهه فحص مصدر الشهادات والمواد الواردة في الفيلم، والتحقق مما إذا كانت عملية الحصول عليها أو نشرها قد تضمنت أفعالًا "ترقى إلى مستوى الخيانة للدولة أو تنطوي على مساعدة العدو في زمن الحرب".
وكان الفيلم الوثائقي "NAZA" للمخرجَين الإسرائيليين الفائزين بجائزة الأوسكار يوفال أبراهام وراحيل شور، وهما صاحبا فيلم "لا أرض أخرى"، قد فاز السبت الماضي بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي الدولي.
وبحسب ملخص الفيلم، فإنه يتناول "آليات العمل الكامنة خلف القتل الجماعي في غزة، ويستند إلى شهادات 24 جنديًا وضابطًا في الجيش الإسرائيلي".
واسم الفيلم "NAZA" مشتق من الاختصار العسكري العبري لعبارة "الضرر الجانبي".
وكان الفيلم قد أثار اهتمامًا واسعًا منذ عرضه الأول الخميس الماضي، حيث سجّل المهرجان مشهدًا وصف بالتاريخي عندما صفق الجمهور لصنّاعه لمدة قاربت 25 دقيقة.
ويستند الفيلم إلى تحقيقات نُشرت خلال السنوات الماضية في "سيحا مكوميت" ومجلة "+972" وصحيفة "الغارديان" البريطانية.
وفي كلمة ألقاها عقب الفوز، تطرق أبراهام إلى الانتقادات الموجهة إلى الفيلم داخل إسرائيل، وقال: "ليس من السهل أن أقف هنا وأنا أفكر في السياسيين والصحافيين الإسرائيليين الذين يهاجمون الفيلم ويرفضونه من دون أن يشاهدوه أصلًا".
وأضاف أبراهام أن الفيلم يهدف إلى عرض الواقع الكامن خلف القتال، داعيًا الجمهور الإسرائيلي والدولي إلى مشاهدته من أجل الاطلاع على الوقائع الواردة فيه.
وهكذا، لم يعد الجدل محصورًا في رواية يقدمها فيلم وثائقي مقابل نفي رسمي من الجيش الإسرائيلي، بل تمدد إلى مواجهة سياسية وقانونية حول حدود الشهادات المنشورة ومصير صنّاعها داخل إسرائيل.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|