ميشال عيسى يتحقق من "المنطقة التجريبية".. "زوطر الغربية" في الاختبار الأميركي
لم تكن زيارة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى إلى زوطر الغربية، يرافقه وفد من مجلس الإنماء والإعمار، مجرد جولة ميدانية في بلدة جنوبية. فالزيارة حملت بعداً سياسياً وأمنياً يتجاوز حدود البلدة، باعتبار زوطر الغربية أولى المناطق التي أُدرجت ضمن «المناطق التجريبية» المنبثقة من اتفاق الإطار الذي رعته واشنطن، والهادفة إلى اختبار صيغة تقوم على انتشار الجيش اللبناني، وانسحاب إسرائيلي تدريجي، وعودة الحياة إلى المناطق الجنوبية، بالتوازي مع معالجة ملف سلاح حزب الله.
عيسى في قلب التجربة الأولى
اختار عيسى أن يعاين بنفسه واقع المنطقة، فتوجّه إلى كنيسة سيدة البشارة، واطّلع على أوضاع البلدة وعلى محطة شركة «تاتش» التي أُقيمت قرب الكنيسة، فيما كانت مسيّرة إسرائيلية تحلّق في الأجواء وتتحرك آليات إسرائيلية في محيط زوطر الغربية.
لكن الأهم في الزيارة هو أن السفير الأميركي بات أمام نموذج عملي يفترض أن يجيب عن سؤال أساسي: هل نجحت التجربة الأولى في تثبيت سلطة الدولة اللبنانية، أم أن هناك عودة لنفوذ حزب الله بأشكال مختلفة؟
فالجيش اللبناني انتشر في زوطر الغربية منذ 21 تموز، وتؤكد بيروت أن الأمن في المنطقة بات حصراً بيد المؤسسة العسكرية، وأن لا وجود لأي اختراق عسكري أو أمني للحزب داخلها. وفي المقابل، تحاول إسرائيل تقديم رواية مختلفة، تعتبر أن عودة بعض الجمعيات الاجتماعية والصحية المرتبطة بالبيئة الحاضنة لحزب الله تشكل مؤشراً إلى استعادة نفوذه.
بين «العمل المدني» و«الغطاء الأمني»
تستند الرواية الإسرائيلية، ولا سيما ما أورده مركز «ألما»، إلى نشاط «الهيئة الصحية الإسلامية» و«جمعية وتعاونوا» في البلدة، وإلى مساهمتهما في مساعدة السكان وتأمين الخدمات وإزالة الركام ودعم عودة الأهالي.
غير أن إسرائيل لا تنظر إلى هذه الأنشطة باعتبارها عملاً إغاثياً محضاً، بل تحاول إدراجها ضمن سردية أوسع تقول إن الحزب يعيد بناء حضوره الاجتماعي تمهيداً لاستعادة نفوذ أمني وعسكري.
وهنا تكمن نقطة الاختبار الحقيقية. فوجود جمعية أو مؤسسة ذات صلة بالبيئة الاجتماعية للحزب لا يعني تلقائياً وجود بنية عسكرية أو اختراق أمني، ما لم تقترن هذه الأنشطة بأدلة واضحة على وجود سلاح أو عناصر مسلحة أو ممارسة أمنية خارج سلطة الدولة.
القرار الأميركي هو الفيصل
لهذا السبب تكتسب زيارة عيسى أهمية استثنائية. فالولايات المتحدة ليست مجرد راعٍ سياسي للترتيبات الجديدة، بل هي الطرف الذي يحتاج إلى تقييم مدى نجاح النموذج الذي جرى اختباره في زوطر الغربية.
وإذا خلص التقييم الأميركي إلى أن الجيش اللبناني يمسك فعلياً بالأمن، وأن النشاط المدني لا يشكل عودة للبنية العسكرية لحزب الله، فإن الطريق يصبح مفتوحاً أمام توسيع تجربة «المناطق التجريبية» إلى مناطق جنوبية أخرى.
أما إذا تبنّت واشنطن الرواية الإسرائيلية حول وجود اختراق أو إعادة بناء للنفوذ العسكري تحت غطاء مدني، فقد تصبح زوطر الغربية نفسها ذريعة لإعادة النظر في التجربة، أو فرض شروط إضافية قبل الانتقال إلى مناطق جديدة.
زوطر أمام امتحان التعميم أو الفشل
من هنا، تبدو زيارة عيسى بمثابة معاينة أميركية لنموذج قد يحدد مستقبل الجنوب كله. فنجاح زوطر الغربية لا يقاس فقط بانتشار الجيش، بل بقدرته على إدارة الأمن، وعودة السكان، واستعادة النشاط المدني، ومنع أي قوة أخرى من الحلول مكان الدولة.
وفي المقابل، فإن استمرار العمليات الإسرائيلية والخروقات، بالتوازي مع التشكيك بعودة مؤسسات مدنية إلى البلدة، قد يجعل المنطقة التجريبية ساحة صراع على تفسير الوقائع، لا مجرد مساحة لتطبيق اتفاق.
وبالتالي، فإن ما سيصدر عن الجانب الأميركي بعد هذه المعاينة سيكون أكثر أهمية من الزيارة نفسها، فإما تثبيت زوطر الغربية كنموذج ناجح يمهّد لتوسيع المناطق التجريبية، أو اعتبارها تجربة لم تستوفِ شروطها، بما يهدد المسار برمّته.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|