تكنولوجيا

الرقائق تحكم العالم.. هل بدأ عصر ما بعد النفط؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في القرن الماضي، كان توقف إمدادات النفط كفيلًا بإرباك المصانع وشل حركة النقل ورفع أسعار السلع حول العالم. أما في الاقتصاد الرقمي، فقد يكون السيناريو مختلفًا، حيث يمكن أن ينعكس مصنع متوقف عن إنتاج الرقائق في إحدى حلقات سلسلة التوريد على السيارات والهواتف وأجهزة الكمبيوتر ومراكز البيانات  في دول بعيدة آلاف الكيلومترات.

ومع توسع الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والسيارات الكهربائية والأجهزة المتصلة، تحولت الرقائق الإلكترونية من مكوّن صغير لا يراه المستخدم إلى عنصر أساسي في البنية الاقتصادية والتكنولوجية العالمية. وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن أشباه الموصلات والرقائق أصبحت مدخلًا رئيسًا لعدد واسع من الصناعات، وأن سلاسل توريدها شديدة التعقيد والتركيز الجغرافي.

لا تقل أهمية عن الطاقة

لا يعني ذلك أن الرقائق حلت محل النفط فعليًا. فما زال النفط والغاز عنصرين أساسيين للنقل والتدفئة والإنتاج الصناعي، ويشكل النفط والغاز قرابة ثلث إمدادات الطاقة العالمية وفق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. لكن طبيعة الاعتماد بدأت تختلف باختلاف الاقتصاد.

فالهاتف الذكي يحتاج إلى عشرات المكونات الإلكترونية، والسيارة الحديثة تعتمد على رقائق لإدارة أنظمة متعددة، بينما تحتاج مراكز البيانات والأنظمة المتقدمة إلى كميات ضخمة من  الرقائق وأشباه الموصلات عالية الأداء. وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن صناعة الرقائق وأشباه الموصلات لا تقل أهمية عن الطاقة الأولية في عدد من القطاعات الصناعية.

نفط العصر الرقمي

تكمن أهمية الرقائق في أنها تدخل في قلب المنتجات والخدمات الرقمية. فهي موجودة في الهواتف، وأجهزة الكمبيوتر، والسيارات، وأجهزة الاتصالات، ومعدات المصانع، ومراكز البيانات، والأنظمة المستخدمة في الذكاء الاصطناعي.

والأهم أن الرقائق ليست سلعة واحدة يمكن استبدالها بسهولة. فهناك أنواع مختلفة للذاكرة والمعالجة والاتصالات والسيارات وغيرها، وقد تكون بعض الأنواع مصممة لتطبيقات محددة؛ ما يجعل تعويضها سريعًا أمرًا صعبًا عند حدوث نقص. ولهذا يمكن أن يؤدي تعطل جزء واحد من سلسلة التوريد إلى آثار تتجاوز صناعة الرقائق نفسها وتمتد إلى قطاعات أخرى.

قوة اقتصادية

تزداد أهمية الرقائق أيضًا بسبب تركّز إنتاجها. وتوضح منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن نحو ثلاثة أرباع القيمة المضافة العالمية لصناعة الرقائق تتركز في خمسة اقتصادات عالمية، مع حضور آسيوي قوي في سلسلة الإنتاج. كما أن تصنيع الرقائق المتقدمة يتطلب شبكة ضخمة من المواد الكيميائية والمعدات والبرمجيات والمهارات المتخصصة.

وتقول المنظمة إن بعض الشرائح المتقدمة تمر بأكثر من ألف عملية مختلفة بين التصميم والتصنيع والتجميع والاختبار والتغليف. وهذا التركيز يجعل امتلاك القدرة على إنتاج الرقائق المتقدمة قضية اقتصادية تتجاوز الشركات إلى الحكومات، خصوصًا مع ارتباطها بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

سباق الاستثمار

لهذا السبب تتجه استثمارات جديدة حول العالم إلى قطاع الرقائق و أشباه الموصلات. وتظهر بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الاستثمارات الجديدة تتركز بصورة متزايدة في قطاعات استراتيجية مثل مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية وأشباه الموصلات.

ولا يتعلق الأمر فقط بزيادة الإنتاج، بل بتقليل مخاطر الاعتماد على عدد محدود من الموردين والمناطق الجغرافية، خصوصًا بعدما أظهرت أزمات سلاسل الإمداد السابقة مدى سرعة انتقال نقص الرقائق إلى صناعات أخرى.

هل انتهى عصر النفط؟

من المبكر القول إن الرقائق أصبحت أهم من النفط بصورة مطلقة. فالاقتصاد العالمي لا يزال يعتمد على الطاقة لتشغيل المصانع ومراكز البيانات ووسائل النقل، كما أن تصنيع الرقائق نفسه يحتاج إلى كميات كبيرة من الكهرباء والمياه ومدخلات كيميائية متخصصة. لكن المقارنة تكشف تحولًا مهمًا.

فإذا كان النفط يمثل إحدى أهم ركائز الاقتصاد الصناعي، فإن الرقائق أصبحت من أهم ركائز الاقتصاد الرقمي. وبالتالي، قد لا يكون السؤال الحقيقي أيهما سيحل محل الآخر؟، بل كيف أصبح الاقتصاد الحديث يعتمد على الطاقة لتشغيل العالم والرقائق لتشغيل التكنولوجيا التي تدير هذا العالم؟
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا