الصحافة

جنبلاط مستمر بالمبادرة رئاسيّاً... وطروحاته للتوافق

Please Try Again

ads




يستمرّ رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكيّ وليد جنبلاط باعتماد أسلوب قائم على محاولة "ترشيق التواصل" مع القوى السياسية كافة، أو ما تسمّيه المجالس الاشتراكية "سياسة الانفتاح" على الآخر وسط استشعارها حاجة ماسّة إلى إنهاء حال الشغور في البلاد.

وهو يستكمل قياس "درجات حرارة" المعطى الرئاسيّ في الاجتماعات التي يعقدها والمشاورات التي يجريها، مع الإشارة إلى أنّ الصقيع لا يزال يخيّم على الأجواء المنبثقة من المداولات الحاصلة، لكنّ ذلك لن يغيّر في اعتزام التقدّمي الإبقاء على مسعاه باعتبار أنّه يشكّل السبيل الوحيد الذي يَقرأ من خلاله قدرة على إحداث خروقات ممكنة في المجلس النيابيّ. وتشير الأجواء إلى أنّ المقاربة التي يطرحها في نقاشاته متمثّلة بضرورة الدخول في "جوهر حلّ" من خلال انتخاب رئيس للجمهورية يتمتّع بمؤهّلات مُطمْئِنة للمواطنين اللبنانيين في الحدّ الأدنى، وفي حوزته رؤية اقتصادية وورقة إصلاحية وبعض الأفكار التغييرية، إضافة إلى أولوية أن يجسّد "البروفايل" الخاصّ به معيار طمأنة للعمق العربي والمجتمع الدولي وانتشال البلد من الانطوائية التي يعيشها راهناً. وإذا كانت الأجوبة التي يتلقّفها الحراك الجنبلاطيّ تعبّر في سياقها عن "مقبولية عامة" للعناوين التي يطرحها، إلّا أنّ الضبابية تكتنف مسألة التلقّف الفعليّ للمبادرة على أرض البلورة في ظلّ غموض يحيط بعض المكوّنات التي لم تمنح إجابة أو مقاربة حتى اللحظة بما يعني غياب إمكان التلويح بتلقّف عمليّ - لا اسميّ - لها، علماً أنّ التداول العميق في الموضوع الرئاسيّ لم يحصل حتى الآن، بما يبقي الأبواب غير موصدة أمام حراك التقدّمي في الأسابيع المقبلة.

وفي هذه الغضون، تلفت معطيات "النهار" المنبثقة من أوساط نيابية متابعة في "اللقاء الديموقراطي" إلى أنّ جميع القوى السياسية المصنّفة في الموقع المقابل التي يتواصل التقدمي معها، تعبّر عن قبولها لعناوين النموذج الذي يطرحه جنبلاط للرئاسة، لكنّ ذلك يعتبر بحاجة إلى ترجمة على مستوى الممارسة في غياب ترف الانتظار في ظلّ الواقع الانهياريّ الكبير الذي تعانيه البلاد. وإذا كان لا يمكن التماس مضامين واضحة حتى الآن بالنسبة إلى خيارات بعض التكتلات النيابية رئاسياً، لكنّ المؤكّد بالنسبة إلى التقدمي أنّ الأوضاع في البلاد تحتّم الإسراع في تنشيط عجلة الاستحقاق الرئاسيّ، لأنّه ليس في الإمكان انتظار أشهر طويلة وسط الشغور القائم؛ كما أنّه من الاستحالة في مكان الحديث عن تصوّر استمرار حال المراوحة المتمدّدة في الموقع الرئاسيّ مدى سنوات، على غرار التجربة السابقة في العام 2014، التي لم تكن خلالها الأوضاع الاقتصادية مشابهة للانهيار الحاصل والظروف الراهنة التي لا يمكن أن تتشرّب الفراغ. ويعتبر التقدّمي أنّ الأوان قد حان فعليّاً لأن يدخل أصحاب الشأن في توافق يبدأ من نقطة أن يحسم المتردّدون في خياراتهم الرئاسية المقاربة التي سيعتمدونها في الاستحقاق الأساسيّ.

وتدلّ أوساط "اللقاء الديموقراطي" بشكل خاصّ على "طقس ضبابيّ" في المعطى الرئاسي حول ما يريده "حزب الله" حتى الآن، طالما أنّه لا يمكن قراءة ما يسعى إليه فعلياً باعتبار أنه لم يعبّر عن أجوبة واضحة وسط غموض حاصل وانتظار مستمرّ للتقدمي، الذي تؤكّد مصادره أنّه "لن ييأس" و"لن يتراجع" عن حراكه القائم. ويستمرّ جنبلاط أيضاً بتنظيم خلافه السياسي مع "التيّار الوطنيّ الحرّ"، على الرغم من أنّ الطرفين في مكانين سياسيين مختلفين. ولا يحبّذ نواب التقدّمي إطلاق مصطلحي "موالاة ومعارضة" على تصنيف القوى السياسية في المرحلة الراهنة لاعتبارات شغور السلطة وغياب انتخاب رئيس للجمهورية، باستثناء وجود المجلس النيابيّ إلى جانب حكومة تصريف أعمال. وتجدر الإشارة إلى تأكيد التقدّمي على تماسكٍ مع الحلفاء بالحدّ الجيّد ضمن الفريق السياديّ في الموضوع الرئاسي، رغم قراءته بأنّ كلّ مكوّن سياسي لديه طريقة عمله المختلفة عن الأطراف الأخرى ويحافظ على مروحة تواصل خاصة به وعلى سقف مختلف عن الآخر.

وتستمرّ كتلة "اللقاء الديموقراطي" بالاقتراع لمصلحة رئيس حركة "الاستقلال" النائب ميشال معوض في الجلسات الرئاسية المقبلة، حتى بروز ملامح توافقية أو مؤشرات "تسوية ممكنة" ترضي الأفرقاء والحلفاء وتشملهم بما في ذلك النائب معوض. ويحترم "اللقاء الديموقراطي" الأسماء الأخرى التي تطرح في الكواليس لجهة ما يسمى خيارات تمثل "خطة مقبلة" للقوى السيادية، لكنّ الخيار القائم راهناً هو الاستمرار في ترشيح النائب معوض في الأجل المقبل إلى أن تلوح متغيّرات في الأفق حيث سيعمل التقدّمي حينذاك على مناقشة الأسماء الممكنة مع الحلفاء واتّخاذ القرار المناسب، علماً أنّ نظرية الانتقال إلى أسماء إضافية لم يسبق أن حصل التداول المباشر بها مع الأفرقاء الأساسيين. في الاستنتاج العام للحراك الذي يتبنّاه التقدّمي، تضيء أوساط "اللقاء الديموقراطي" على أنّ الانفتاح يعتبر بمثابة سمة أساسيّة من سمات التوجّه والعمل السياسي للتقدّمي الاشتراكيّ في الظروف العادية والطبيعية، كما وسط الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد خلال المرحلة الحالية، استناداً إلى أسلوبه وإصراره على الاستمرار به في ظلّ الظروف الراهنة، لئلا إبقاء لبنان رهن المعادلات الغامضة أو الاستمرار في واقع الانتظار. وهنا، يصرّ التقدميّ على مبادرته، وينتظر أن تلاقيه جميع القوى حولها خلال الأسابيع المقبلة.

 "النهار"- مجد بو مجاهد ads




Please Try Again