الصحافة

حيّ السلم بعد العدوان: الركام يحاصر نهر الغدير

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لا يزال جرح «الأربعاء الأسود» مفتوحاً في حي السلم، فالركام الذي خلّفته الغارات الإسرائيلية، وطريقة تعامل السلطات المحليّة معه جزئياً، أعادا إنتاج الخطر على ضفتي نهر الغدير، حيث تختلط الأنقاض بالنفايات، فيما يستعد السكان لشتاء يخشون أن يحمل مياه النهر إلى منازلهم. «مجزرة المئة ضربة»، بحسب توصيف العدو، غيّرت معالم الحي الشعبي، وخلقت أزمة جديدة لناس يعيشون أصلاً على هامش أحزمة البؤس. على ضفتي نهر الغدير اليوم، تختلط الأنقاض بالنفايات، فيما تحاصر القوارض والحشرات المنازل المتضررة، بينما يحاول الأهالي استعادة ما يشبه الحياة الطبيعية.

يعيش الثمانيني أحمد جابر داخل منزل تضرّرت نوافذه، يقع مباشرة على ضفة نهر الغدير. الرجل لا يمتلك مالاً كافياً لتركيب نوافذ جديدة، فلجأ إلى القماش والورق لسدّ الفتحات. لكنّ الساتر البدائي لم يمنع القوارض والحشرات من الدخول إلى الغرف، ما يخلق معاناةً مستمرةً مع الأمراض الجلدية والالتهابات التنفّسية.

بالنسبة إليه، ليست المشكلة وليدة الحرب وحدها. فهو يتحدّث عن سنوات من تجاهل الدولة لمناشدات السكان، قبل أن يأتي العدوان والدمار ليضاعفا الأزمة، معتبراً أن أهالي المنطقة باتوا «خارج حسابات البلديات ومتروكين لمصيرهم».
ولا يختلف المشهد كثيراً في الشقق السفلية القريبة من مجرى النهر. هناك، اضطرت بعض العائلات إلى إغلاق النوافذ والأبواب بألواح خشبية وسدّ منافذ التهوية لمنع دخول القوارض، بعدما تراكمت كميات من الركام الممزوج بالنفايات قرب الأبنية.

لكنّ الخوف الأكبر هو ما قد يحمله المطر. فالغدير، المُحمّل أساساً بالأوحال ومياه الصرف الصحي، سبق أن فاض على الشوارع والمنازل حتى قبل وجود هذا الحجم من الأنقاض. واليوم، يرى السكان أن الخطر تضاعف بعدما دمّرت الغارات أجزاءً من الجدران والسواتر الإسمنتية التي كانت تفصل المجرى نسبياً عن الأبنية السكنية.

ومع أول التساقطات، ارتفع منسوب المياه وجرفت المياه جزءاً من النفايات والردم المتراكم على الضفتين، لتعود المخاوف من انسداد العبارات وطوفان المياه الملوّثة نحو الشقق الأرضية والمحالّ. ويخشى الأهالي أيضاً وصول المياه إلى محيط الأبنية المتصدّعة أصلاً بفعل العدوان، فيما تتحوّل الشوارع مع الأمطار إلى خليط من الوحول والنفايات والركام يصعّب الحركة والوصول إلى المنازل.
ولا تتوقف التداعيات عند الصحة والسكن. فالركام أصاب أيضاً ما تبقّى من الدورة الاقتصادية للحي. يقول أحد أصحاب المحالّ إن تراكم الأنقاض والنفايات شوّه معالم الشارع وقطع بعض الممرات، ما أدّى إلى تراجع حركة السيارات والزبائن وحرم أصحاب المصالح الصغيرة جزءاً من مبيعاتهم اليومية.

كما تحوّلت الأكوام نفسها إلى مصدر خطر إضافي. فقد شهد الحي أخيراً حريقاً وسط النفايات والركام إثر احتكاك في أسلاك الكهرباء، قبل أن تمتد النيران بين المواد المتراكمة. وبحسب السكان، لم يستجب الدفاع المدني سريعاً، ما اضطر الأهالي إلى محاولة إخماد الحريق بإمكاناتهم المُتاحة.

ليلاً، تأخذ الأزمة وجهاً آخر. فغياب التغذية الكهربائية وإنارة الشوارع، إلى جانب الأبنية المتضررة والمداخل المُحاطة بالركام، كل ذلك يزيد مخاوف السكان من السرقات والتحركات بين المباني المهجورة. أمّا صباحاً، فيضطر الأطفال في طريقهم إلى المدارس إلى المرور بين الردم وأطراف مجرى النهر المكشوف.

أمّا عملية رفع الأنقاض، فلم تصل إلى خواتيمها. بحسب أحد السكان، تعطّلت آليات كانت تعمل على إزالة الركام بعد اعتراض أفراد في المنطقة، فتوقّفت الأعمال وبقي الشارع والمجرى في منتصف المعالجة.
في المقابل، لا يجد السكان جواباً واضحاً عن خطة التعامل مع الركام قبل اشتداد الأمطار. بلدية الشويفات، التي يقع حيّ السلم ضمن نطاقها، لم ترد على استفسارات «الأخبار» بشأن أعمال رفع الأنقاض وحماية مجرى الغدير. والتواصل مع اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لم يفض إلى نتيجة، فالحي لا يقع ضمن نطاقه الإداري، ورئيس الاتحاد محمد درغام رفض التعليق أو الإدلاء بأيّ تصريح.

بهذه الصورة يدخل حيّ السلم موسم الأمطار، فيما آثار العدوان لا تزال في الشوارع، والركام والنفايات على ضفاف الغدير، والسكان بين منازل متضررة ونهر سبق أن فاض عليهم. والسؤال عن الجهة التي ستنهي رفع الأنقاض وتحمي الحي قبل الفيضان المقبل، فلا يزال بلا جواب.

فاطمة راضي - الاخبار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا