الصحافة

جلسة الكباش الثانية أشد وطأة: بنود الكهرباء و"استراحة" للجلسة التربوية!

Please Try Again

ads




باتت المواجهة بين رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي و"التيار الوطني الحر" حتمية بعد تحديد موعد لجلسة حكومية الاربعاء سيغيب عنها "التيار البرتقالي". فما السيناريو المرتقب لجلسة مكهربة بامتياز؟

قلّص رئيس الحكومة بنود جدول اعمال الجلسة من 9 الى 7 بنود في محاولة منه لتخفيف الاحتقان وتبريد الاجواء من خلال الابقاء على البنود التي تتعلق بتسيير شؤون الناس، ولا سيما منها الكهرباء، الى أمور اخرى تخص القطاع التربوي واستيراد الطحين .

وكان لوزير الطاقة وليد فياض مبادرة لحل الازمة دونما حاجة الى جلسة حكومية، إذ ارسل الى الامانة العامة لمجلس الوزراء مشروع مرسوم موقعا من وزراء مقربين من "التيار البرتقالي" ومتضمنا زيادة المبلغ المطلوب للكهرباء بما يضمن افراغ بواخر الفيول والغاز اويل حمولتها، فضلاً عن الحاجة الى مبلغ 54 مليون دولار تكاليف صيانة للمعامل وخدمات توزيع .

ولم يتأخر المكتب الاعلامي للرئيس ميقاتي في نشر مشروع المرسوم الذي ارسله فياض وارفقه بكتب وُجهت الى الوزراء وبالردَّين على مشروع المرسوم والحاقها بجدول اعمال الجلسة الثانية للحكومة.


مبادرة فياض ترمي في الدرجة الاولى الى افراغ جلسة الاربعاء من مضمونها، بمعنى انتفاء الاسباب الموجبة لعقدها طالما ان الهدف الاول هو حل ازمة الكهرباء، وبالتالي تأكيد ضرورة توقيع جميع الوزراء على أي مرسوم يصدر عن جلسة للحكومة التي انتقلت اليها صلاحيات رئاسة الجمهورية .

اذا كانت جلسة 5 كانون الاول الفائت التي لا تزال محل كباش سياسي بين رئيس الحكومة ومؤيدي عقد جلسات الضرورة من جهة، و"التيار الوطني" ومعه معارضون لتولي الحكومة صلاحيات رئيس الجمهورية بشكل كامل والاستعاضة عن ذلك بالاسراع في انتخاب رئيس للبلاد من جهة ثانية، فإن الكباش المنتظر سيكون اشد وطأة على البلاد الغارقة في ازمات متدحرجة ومتشعبة .

فـ"التيار البرتقالي" سيشدد معارضته لعقد الجلسة وان كان يعتب على الحلفاء قبل الخصوم، فيما سيمثل حضور وزير مقرب منه الجلسة خرقاً مستجداً بعد تغريد وزير الصناعة جورج بوشكيان خارج سرب المقاطعة، ما يدفع خصوم "التيار" الى تقديم ذلك الخرق على العتب على الحلفاء.

وبحسب متابعين للمسار الحكومي فإن جلسة الاربعاء ستقر البنود المتعلقة بالكهرباء بعد نقاش قد يراد له ان يكن طويلاً ومتعباً، وبعد ذلك ترفع الجلسة من دون ان يغادر الوزراء القاعة لتطيير النصاب.

هذا السيناريو بات الاكثر ترجيحاً، ما يعني ان الوزراء الذين اعلنوا انهم سيحضرون الجلسة لمناقشة بند الكهرباء حصراً، وان كانوا سيوفون بما وعدوا به، إلا ان ذلك لن يترجم بالطريقة التي رسموها، لان الجلسة سترفع بعد اقرار بنود الكهرباء من دون فقدان النصاب القانوني لاستمرار عقدها.

غير ان بيت القصيد يكمن في نقطتين: الاولى تمسّك ميقاتي برفضه القاطع لتوقيع المراسيم من قِبل جميع الوزراء، وبالتالي عدم تكرار تجربة الحكومة السابقة برئاسة تمام سلام، اما النقطة الثانية فهي عدم الاكتفاء بالموافقة الاستثائية التي حصل عليها فياض لاستقدام بواخر الفيول بعد اجراء المناقصات.

فالموافقة الاستثنائية بحسب متابعين يجب ان تُقر لاحقاً بمرسوم في مجلس الوزراء على سبيل التسوية. ذلك النوع من الاجراءات الادارية عرفته الحكومة السابقة برئاسة حسان دياب الذي رفض عقد جلسة لحكومته المستقيلة من دون غطاء برلماني، وحينما تعذر ذلك تم اللجوء الى الموافقات الاستثنائية، وصدر اكثر من 150 مرسوما وقرارا استثنائيا في الفترة الممتدة من 7 آب 2020، أي تاريخ تقديم دياب استقالة حكومته، و20 ايلول 2021 تاريخ منح مجلس النواب الثقة لحكومة الرئيس ميقاتي .

فرئيس حكومة تصريف الاعمال يخشى "استغلال" موافقته الاستثنائية، ولا سيما ان مثل هذا النوع من الموافقات سبق لديوان المحاسبة ان وصفها بأنها آلية مخالفة للدستور .

بعد الاربعاء والمنازلة الثانية المرتقبة مبدئياً على خلفية عقد جلسة لمجلس الوزراء، فإن رئيس الحكومة سيعد العدة لجلسة ثالثة لمعالجة الازمة الراهنة في القطاع التربوي مع استمرار اضراب الاساتذة في التعليم الرسمي ما يهدد العام الدراسي برمته. والمسألة الثانية الملحّة تتعلق بالطحين وضرورة تأمين اعتماد بقيمة 8 ملايين دولار للاستمرار باستيراد القمح للخبز العربي حتى مباشرة الاستفادة من قرض البنك الدولي.

هذان البندان في حال عدم اقرارهما في جلسة الاربعاء، وهو المرجح، ستكون البلاد امام محطة ثالثة من محطات الكباش، والأعين ستكون شاخصة الى الموقف الذي سيعلنه الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في اطلالته مساء اليوم عندما يتطرق الى الاوضاع الداخلية، ولا سيما ان حلفاء وخصوما وضعوا الحزب في موقع للاختيار ما بين تلبية حاجات الناس ومستقبل علاقاته مع حلفائه.

"النهار"- عباس صباغ ads




Please Try Again