الصحافة

لهذه الاسباب ... شغور منصب الحاكمية المُقلق مقدار الرئاسة

Please Try Again

ads




السقف المرتفع الذي يزداد ارتفاعا في عظات البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لجهة مخاوفه على المواقع المسيحية التي تشغر من دون القدرة على ملئها في ظل شغور رئاسي يمنع اجتماع الحكومة من جانب القوى المسيحية في شكل اساسي، يثار على خلفية انتهاء ولاية حاكم المصرف المركزي رياض سلامة في حزيران المقبل.

جرت محاولات قبل انتهاء ولاية ميشال عون من اجل استبداله وبُذلت جهود لاقناع مدير ادارة الشرق الاوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي الوزير السابق جهاد ازعور من اجل ان يقبل تعيينه في المنصب، لكن المساعي الداخلية وتلك التي تم توسيط الخارج من اجل اقناع ازعور بذلك مُنيت بالفشل لاعتبارات من بينها ان الظروف التي كانت تجري فيها هذه المحاولات لم تكن مناسبة، وقوى سياسية اعترضت على اعطاء عون وصهره ورقة اطاحة سلامة قبل انتهاء عهده من اجل توظيفها في اللعبة السياسية لا بل الرئاسية لمصلحة رئيس تياره، فيما ذكرت معلومات ان "حزب الله" لم يكن معترضا او ممانعا لتعيين ازعور الذي بات يتردد اسمه كمرشح محتمل لرئاسة الجمهورية انطلاقا من واقع ان القبول به حاكما للمركزي يفتح الباب واسعا امامه لرئاسة الجمهورية.

حتى ان الدفع الفرنسي الواضح في هذا الاتجاه لم ينجح آنذاك. إلا ان النقطة الاساس راهنا هي ما اثير عن عجز عن امكان تعيين بديل من سلامة في حال لم يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل موعد انتهاء ولاية سلامة، في حين ان تسلم نائبه الأول صلاحيات المنصب سيثير اشكالية لا تقل عن تلك التي تثيرها ممارسة حكومة تصريف الاعمال او تسلمها صلاحيات رئيس الجمهورية . اما بالنسبة الى الخارج فان موقع حاكمية مصرف لبنان لا يقل اهمية اطلاقا عن موقع الرئاسة الاولى، بما يرجح ان يكون من ضمن الصفقة التي سيتم او يتوقع ان يتم اشتراطها على رئيس الجمهورية العتيد في حال جرى التوافق عليه الى جانب الاتفاق على رئيس الحكومة وربما الحكومة كذلك. وهذا كله تحت طائل ان يبقى لبنان معلقا على حبل التعطيل بالانتقال من استحقاق الى آخر بالوتيرة نفسها بحكم اولوية الشروط الحزبية والسياسية والشخصية في كل محطة او مرحلة ما لم تُحسم كل هذه الامور معا، فيما ان القوى السياسية تبحث في المحافظة على مصالحها من ضمن سياسة شروط واستقواء تتقدم على اولوية انهاض البلد او انقاذه في هذه المرحلة. ولهذا ليس عبثيا الكلام على شكل من اشكال اتفاق الدوحة من دون حتمية تأمين طاولة جماعية انما بمعنى الصفقة التي تؤدي الى كل ذلك، وربما ايضا الى الاتفاق على قانون انتخاب جديد، علما ان لا دولة مهتمة او منخرطة في هذا المسعى حتى الان، في حين تبقى الاسئلة المطروحة تتفاوت لجهة اي دولة يمكن ان توكل اليها مهمة البحث عن نقاط مشتركة وتحصيل تنازلات مطلوبة من القوى السياسية او يمكن ان تقوم بذلك على نحو مباشر. ومتى يمكن ان تشعر الدول المهتمة بان الوضع بات يحتم دخولا او انخراطا مباشرا او غير مباشر وليس تدخلا انطلاقا من الحساسية الديبلوماسية في مراعاة ما يمكن ان يظهر تدخلا خارجيا يستفز الداخل كما في مرات سابقة، اذ لا حركة داخلية، على رغم زعم وجود اتصالات، تسمح حتى الان بالرهان على قدرة لايجاد عوامل مشتركة تسمح بالذهاب الى انتخابات رئاسية، كما ينبغي الاقرار بان كل القوى تراهن علنا او ضمنا على انخراط خارجي ما، على الاقل في تقريب وجهات نظر او ربما حتى في ضغوط نتيجة ان ترك القوى لكي تقرر الذهاب الى منحى ايجابي ليس صعبا بل يكاد يقارب المستحيل كما اظهرت التطورات منذ بدء الانهيار قبل ثلاث سنوات.

وهذا الامر، اي الانخراط الخارجي، لا بد ان يرد في وقت قريب انطلاقا من جملة اعتبارات من بينها ان ترك لعبة التأثيرات الاقليمية قد يؤدي في ظل لامبالاة عربية او بالاحرى خليجية وعجز غربي وتحديدا فرنسي بالنيابة عن اوروبا وربما حتى عن الولايات المتحدة، الى ترك هذه المواقع لغلبة محور معين.

واذا كان لبنان قد اعتاد نهجا تعطيليا من اجل ايصال رئيس محدد للجمهورية، فان شغور موقع حاكمية مصرف لبنان قد يكون مؤثرا بالنسبة الى الخارج على نحو خطير ليس من معيار الطائفة كما هي حال البطريرك الماروني بل نسبة الى ما يتصل بضبط عمليات تبييض الاموال ومكافحة تمويل الارهاب.

وليس اكثر تعبيرا عن اهمية هذا الموقع الاهتمام الاميركي المتواصل على مدى الاعوام الماضية بهاتين النقطتين وكذلك الامر بالنسبة الى التحقيقات التي تقودها وفود قضائية اوروبية راهنا. ومع ان هناك مخارج يتم تداولها منذ الان لموضوع حاكمية المصرف المركزي على سبيل الطمأنة وابتكار الحلول على الطريقة اللبنانية، فان الامر ينطوي على خطورة استمرار التعطيل الرئاسي والحكومي اشهرا طويلة فيما ان دولا مهتمة كانت وعدت بانها لن تترك تجربة 2014 لتكرر نفسها.

لكن الامور تبدو على هذا الطريق، علما ان اشهر التعطيل لم تصل بعد الى نصف سنة كجزء من عامين ونصف عام قبل انتخاب ميشال عون، ولكن المشكلة ان لا افق واضحا ولا من زخم في اتجاه يدفع بموضوع الانتخابات قدماً في وقت لا بلورة لشخصية الرئيس المحتمل وكل ما سيحمله معه او الى جانبه، ما ينذر على الاقل بالنسبة الى الخارج بمزيد من الشلل وتهديد الاستقرار الاجتماعي والامني، وهي امور لا يبدو ان المتصارعين السياسيين بكل ما للكلمة من معنى يأبهون لها في ظل سعيهم الى تقديم اولويات حساباتهم ومصالحهم.

"النهار"- روزانا بومنصف ads




Please Try Again