الصحافة

أنصفوا أساتذة المدرسة الخاصّة؟

Please Try Again

ads




لا أحد يتنبّه إلى الأزمات التي يعانيها أساتذة المدرسة الخاصة، وما يتعرّضون له من ضغوط ومشكلات. تراجعت قدرات المعلمين المعيشية من جراء الانهيار الذي طال كل قطاعات البلد، لكنهم وحدهم في القطاع الخاص استثنوا من التقديمات التي تحصّن أوضاعهم وتمكنهم من الاستمرار في التعليم.

وإن كان العديد من المؤسسات التربوية الخاصة قد حسّنت رواتب المعلمين، فإن أكثرية المدارس تحجب عنهم جزءاً من حقوقهم وتضعهم أمام أمر واقع، فتلجأ الى التخلص من أساتذة لهم بصماتهم في التدريس وتستبدلهم بأساتذة جدد برواتب أقل، علماً بأن مئات المؤسسات الخاصة لم تلتزم حتى اليوم بتطبيق قانون سلسلة الرواتب 46 منذ 2017، خصوصاً الدرجات الست.

ليس الأمر إجراء مقارنة بين المعلمين في المدارس الخاصة وأساتذة المدرسة الرسمية، لكن ينبغي الإشارة إلى أن التقديمات التي حصل عليها معلمو الرسمي من زيادة الرواتب ثلاثة أضعاف كمساعدة وفق ما أُقر في موازنة 2022، حُجبت عن الخاص، وضربت معها وحدة التشريع بين القطاعين. يجري أيضاً التعامل مع أساتذة الخاص وكأنهم خارج القطاعات الوظيفية، فتستبعد لجنة المؤشر نقابتهم عن الدعوة لمناقشة سياسة الأجور ورفعها بفعل التضخم وانهيار العملة، وتوصي برفع الحد الأدنى لرواتب العمال والموظفين إلى أربعة ملايين وخمسمئة ألف ليرة من دون أن تشمل رواتب معلمي المدرسة الخاصة.

تكفي الإشارة إلى أن نسبة 30 في المئة من المدارس الخاصة لا تمنح المعلمين رواتب تكفي لأيام معدودة، فأساتذتها في الحلقة الثانوية ما زالوا يتلقون رواتب رسمياً بقيمة مليون وخمسمئة ألف ليرة في الشهر مع مساعدات متقطعة، فيما تدفع مؤسسات تربوية عدة خصوصاً في بيروت وجبل لبنان مساعدات مالية بالدولار، لكنها لا تكفي لاستقرار الوضع المعيشي للمعلم في مواجهة الأزمة الخانقة، أما باقي المدارس، فزادت الرواتب بالليرة.

لم يلجأ معلمو الخاص إلى التصعيد ولا الإضرابات لتحصيل حقوقهم. تراجع القدرة المعيشية لم يدفعهم إلى إقفال المدارس. ويُسجّل لنقابة المعلمين الحالية أنها تنظر إلى الأزمة نظرة شاملة، إذ إن الإضراب يجب أن يتوجه إلى المتسببين بالانهيار، والأمر لا يقتصر على فئة واحدة، أو قطاع بعينه، فأي تحرك بلا جدوى ستكون له تداعيات سلبية على الأهل والتلامذة أولاً. لكن الأزمة وصلت إلى منعطف خطير لم يعد بمقدور أساتذة الخاص تحمّله لعجزهم عن أداء رسالتهم ووظيفتهم، وسيضع السنة الدراسية أمام خطر حقيقي ما لم تبادر المدارس والدولة إلى إنصاف الأساتذة وإنقاذ ما بقي من المدرسة.

إنصاف أساتذة المدرسة الخاصة يجب أن يكون من الأولويات، خصوصاً إذا نظرنا إلى أوضاع الذين يُحالون إلى التقاعد منهم أو الذين يحصلون على تعويضات نهاية الخدمة. معلم أعطى تلامذته لأكثر من ثلاثين سنة يتقاعد براتب لا يتعدّى ثلاثة ملايين ليرة ولا يحصل على أي مساعدات أو زيادات على الراتب، فيُرمى على حافة الجوع، من دون أن تكترث المدارس لهذه الفئة التي أعطت حياتها للتعليم، ولا تعزز وضع صندوق التعويضات وتمنحه القدرة على الاستمرار.

ليس أمام المؤسسات التربوية اليوم إلا التفكير بحماية التعليم الخاص ونوعيته وجودته. المؤسسات التربوية مطالبة بالتفكير في تسويات واجتراح حلول للأزمة واحتضان المعلمين الذين يرفعون مستوى التعليم فيها. ولأن التسوية ممكنة ولا بديل منها لإنقاذ المدرسة الخاصة، ينبغي المبادرة الى تقديم اقتراحات إيجابية تعيد الاعتبار للمعلمين والسمعة والاستمرار.

"النهار"- ابراهيم حيدر ads




Please Try Again