متفرقات

أين الثلوج والامطار؟.. فوضى المناخ تهدد لبنان بثروته المائية

Please Try Again

ads




أين الأمطار والثلوج؟ ها هو كانون الثاني يستكمل النصف الأول منه على عجل، خلافا للتوقعات التي كانت تنذر بشتاء كريم يحمل معه وفرة في الامطار، يحمينا من مخاطر فوضى جفاف عالمي ينذر بكارثة بيئية، ولبنان ليس بمنأى عنها طالما اننا لا نزال نشهد على كثير من التقلبات المناخية، لعل أسوأ نتائجها هو الازمة الحاصلة على مستوى المياه. 
 

لا مبالغة بالقول اننا امام "كارثة" بيئية ومناخية ما لم تتساقط الامطار والثلوج. ففي تقرير سابق صادر عن مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية، حذر من انّ لبنان معرّض بشكل كبير الى نقص في المياه بسبب الاحتباس الحراري، وفي مؤتمر المناخ 2022 في شرم الشيخ تحدث قادة العالم عن الثمن الذي ستدفعه دول العالم الثالث تحديدا جراء التغيرات المناخية والازمة الكونية البيئية. وتقود هذه المقاربة العالمية الى ما نعيشه في لبنان من مشاكل بيئية على مستويات عدة جراء أزمات المياه واستخدام الوقود والحرائق والانبعاثات وما الى هنالك من جرائم بيئية، وهو ما يدفع الى السؤال عن حلول لهذه الازمات، بدءاً من قضية المياه، وهو ما يرتبط ارتباطا وثيقاً بالشتاء ونسبة تساقط الامطار والثلوج. 
 
تهديد الامن المائي  
للأسف، فانّ أيام الأمطار انخفضت الى حد كبير، وهو ما لا يحتاج الى خبراء لشرحه او توصيفه، وكذلك البرودة لم تصل بعد الى الدرجات المعتادة. ولعله خير بما يختص بفقدان القدرة على تأمين مواد التدفئة، والصراع الذي يعيشه اللبنانيون لتأمين المازوت والحطب والكهرباء للتدفئة، وغير ذلك فانّ مجموعة من الكوارث قد تحصل على مستوى البشر والنبات والثروة الحرجية في حال لم تتساقط الامطار بالشكل المطلوب. يؤكد رئيس حزب البيئة العالمي والخبير البيئي دكتور ضومط كامل في حديث لـ"لبنان 24" خطورة الوضع، شارحاً انّ لبنان ومنطقة الشرق المتوسط تعاني اليوم من الازمة نفسها، حيث لا تؤدي الغيوم الركامية الى تساقط الامطار بالشكل المطلوب على الرغم من انّ بعض الدول شهدت مؤخراً على ازمة فياضات وسيول. ويشرح كامل ما يحصل: "في المطلق فانّ طبقات الجو العليا الدافئة نسبياً لا تسمح بتساقط الامطار، والغيوم الركامية التي تأتي من الغرب الى الشرق تدخل المنطقة بكميات غير كافية، ما أدى الى تأثيرات سلبية كبيرة جدا على المياه الجوفية والينابيع، وتهديد الامن المائي وسنكون امام كارثة مرتقبة اذا استمر الوضع على ما هو عليه في غياب خطة طوارئ مائية". 

دورات هوائية  
فهل ستتساقط الامطار بالشكل المطلوب؟ يتابع كامل شرحه: "عادة يشهد لبنان على دورات هوائية باردة بين كل 15 الى 25 يوماً، وهي دورات مشبعة بالبرودة وتؤدي الى سقوط الامطار وهذا ما حصل في الشهرين الأخيرين، ولكنها لم تكن يوماً بالكميات المطلوبة. وحتماً في شباط واذار سيكون هناك دورات هوائية جديدة، ولكن نقول اذا ما كانت هذه الدورات بالبرودة المطلوبة فلن تتساقط الامطار كما يجب لتعويض النقص". 
 
تغيرات عالمية  
وإذ يتوجب مراقبة الأحوال الجوية في الأيام والاسابيع المقبلة، يشير كامل الى انّ هذه التقلبات ترتبط الى حد كبير بالتغيرات المناخية العالمية، "الانفجارات والحروب واستخدام الوقود الاحفوري كل ذلك أدى الى تغيير مسارات الكتل الهوائية، ونرى اليوم انّ تركيا تعاني ايضاً من ازمة مناخية على مستوى البرودة والامطار، لان الكتل الهوائية الضخمة غيرت مسارها، على عكس العام المنصرم الذي أتى اكثر برودة، وشهدنا في لبنان على فترة جليدية كبيرة، نفتقدها اليوم مع بداية النصف الثاني من كانون الثاني"، بحسب كامل الذي يتحدث ايضاً عن تقرير أوروبي حذر من انّ العام 2022 كان الأسوأ على مر التاريخ من حيث ازدياد حرارة الكوكب، وسيستمر الخطر الى 2023.  
مياه الشفة  
باختصار، هذا هو الوضع، واليوم مياه الشفة في خطر كبير، وكذلك مياه الاستخدام والمياه الجوفية التي أصبحت شبه ملوثة، في حين لا تؤدي السدود الموجودة الغرض المطلوب منها، ويعطي كامل مثالا على سد شبروح في مناطق كسروان والمتن، "على الرغم من أهمية السد، الا انّه اليوم ومع ندرة الامطار تنشف مياهه والينابيع التي يُفترض أن تغذيه لا تفي بالغرض، لذلك فالحل يكون باستراتيجية مائية لحماية الامن المائي في لبنان للسنوات والاجيال المقبلة". 
 
فعلى أمل أن تحنّ السماء بأمطار تروي لبنان، فتعوض النقص. 
ads




Please Try Again