"خدعة" أم "أخبار كاذبة"؟ حين يختلف البابا لاوون والرئيس ترامب على مصير العالم
خلال عودته من باريس إلى الفاتيكان يوم الاثنين، قال البابا لاوون الرابع عشر إن المخاوف من أن يدمّر الذكاء الاصطناعي العالم ليست "أخباراً كاذبة"، وإنها تستحق أن تؤخذ على محمل الجد. ووصفت وكالة "رويترز" كلامه بأنه "توبيخ" واضح للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي إن التحذيرات من مخاطر الذكاء الاصطناعي على البشرية "خدعة".
الامر الذي يطرح السؤال عن "طبيعة العلاقة: منافسة أم تباين"؟
يقول مصدر ديبلوماسي: قد يبدو الرجلان زعيمين لديهما تأثير على العالم ككل، أحدهما روحي والآخر مدني، لكن الوصف أدق من ذلك. فترامب رئيس الولايات المتحدة، أي زعيم سياسي منتخب يمارس سلطة فعلية داخل دولة. أما البابا فهو رأس الكنيسة الكاثوليكية ورئيس دولة الفاتيكان، وسلطته روحية ذات بُعد دولي. وهو أميركي المولد، لكنه لا يمثل الولايات المتحدة، ودوره عابر للحدود. لذلك لا يمكن الكلام عن تنافس بينهما، بل الأدق أن نَصف العلاقة بأنها صدام علني بين عنوان أخلاقي عالمي يمثله الفاتيكان، وسلطة سياسية وعسكرية واقعية تمثلها الإدارة الأميركية.
الذكاء الاصطناعي بين "الخدعة" و"الخطر"
ويضيف المصدر: هنا أوضح مظاهر التباين، حيث يرى ترامب أن الملف سباق تكنولوجي جيوسياسي مع الصين، ولا ينبغي أن تعرقله قيود حكومية مفرطة، وهو يدعم في ذلك كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا الرافضين للتنظيم. في المقابل، خصص البابا رسالته العامة الأولى "Magnifica Humanitas" لهذا الموضوع، داعياً إلى تنظيم أقوى للذكاء الاصطناعي، ومؤكداً أن التقنية ليست شراً في ذاتها لكنها ليست محايدة، وأن معيارها الحاكم يجب أن يكون كرامة الإنسان وحماية العمل والعدالة الاجتماعية.
وبالتالي بحسب المصدر، فإن التقليل من المخاطر ووصفها بالخدعة قد تدفعه مكاسب مالية ومصالح خاصة، وهو ما يمسّ مباشرة النهج الذي يتبناه ترامب.
السياسة الخارجية والحروب
وردا على سؤال، يلفت المصدر الديبلوماسي الى ان الخلاف يمتد من التكنولوجيا إلى السياسة الدولية. فقد هاجم ترامب البابا لاوون في نيسان الماضي، فوصفه بأنه "ضعيف في مواجهة الجريمة" و"سيئ للسياسة الخارجية"، وذلك بعد انتقاد البابا للحرب على إيران ووصفه تهديد ترامب بمحو الحضارة الإيرانية بأنه غير مقبول أخلاقياً. ورد البابا بأنه لا يخشى الإدارة الأميركية وسيواصل الجهر برسالة الإنجيل ودعوة الناس إلى السلام. وندد في خطابات لاحقة بمن يستغلون الدين لتبرير الحرب، وإن نفى أن تكون كلماته موجهة إلى ترامب شخصياً.
وبالتالي يرى المصدر ان سياسة "أميركا أولاً" القومية تقف في مواجهة دور الفاتيكان بوصفه قوة ناعمة ترفض منطق الغلبة وتوظيف الدين لتبرير العنف.
الهجرة والبعد الإنساني
الى ذلك، تطرق المصدر الى ملف الهجرة، الذي يبقى من أقدم نقاط الخلاف وأعمقها، فترامب يتبنى سياسات حدودية صارمة ترى في حماية الهوية الوطنية والاقتصاد واجباً سيادياً، أما البابا فيتمسك برسالة إنجيلية شاملة تحتضن المستضعفين والفارين من النزاعات والفقر، ويعدّ إغلاق الأبواب في وجههم خطيئة أخلاقية. وبالتالي بين منطق الجدران ومنطق الجسور يتسع الفارق بين الرجلين.
لهذا سيبقى الخلاف حاضرا!
ويرى المصدر ان ما يجري ليس تلاسناً سياسياً عابراً، بل تباين جوهري بين منظومتين في النظر إلى إدارة العالم. الأولى يمثلها ترامب، وهي براغماتية تركز على القوة العسكرية والسيادة القومية والتفوق الاقتصادي والتحالف مع أقطاب التكنولوجيا. والثانية يمثلها البابا لاوون، وهي أخلاقية كونية تطالب بإخضاع التقدم العلمي والقرارات العسكرية لقيم الكرامة الإنسانية، وحماية العدالة والفئات الأضعف.
ويختم: ما دامت هذه الملفات مفتوحة، من الذكاء الاصطناعي إلى الحروب والهجرة، سيبقى الخلاف بينهما حاضراً.
عمر الراسي - "اخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|