عربي ودولي

"حرب قصيرة جدًا"... موسكو تلوّح بالسلاح النووي لأوروبا

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في ذروة التوتر بين موسكو والعواصم الأوروبية، انتقل التصعيد إلى مستوى أكثر خطورة، بعدما وجّهت روسيا تحذيرًا مباشرًا إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو" بأنها مستعدة لاستخدام السلاح النووي إذا حاولت دول الحلف عزل جيب كالينينغراد عن بقية الأراضي الروسية، في رسالة وُصفت أوروبيًا بأنها من أخطر التهديدات منذ الحرب الباردة.

وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في "القناة 12" الإسرائيلية، استنادًا إلى وثيقة دبلوماسية اطّلعت عليها وكالة "رويترز"، اتهمت موسكو الحلف باتباع "مسار خطير وغير مسؤول"، معتبرة أنه يخلق "خطرًا مرتفعًا لاندلاع مواجهة عسكرية مباشرة".

وجاء في الوثيقة أن أي مواجهة من هذا النوع قد تشمل أيضًا "ضربات روسية ضد مراكز صنع القرار في الدول الأعضاء في الحلف منذ بداية المواجهة".

لكن التحذير الأكثر حدة تعلق مباشرة بكالينينغراد، إذ قالت روسيا إنه في حال حاولت دول "الناتو" عزل الجيب عن بقية أراضيها، فإنها ستكون مستعدة لاستخدام "كامل ترسانة القوات والقدرات المتاحة لها، بما في ذلك الأسلحة النووية"، للدفاع عنه.

وتُعد كالينينغراد جيبًا روسيًا شديد التحصين يقع بين بولندا وليتوانيا، العضوين في حلف "الناتو"، ويتمركز داخله عدد من القوات التابعة للجيش الروسي. وتعكس الرسالة الروسية مخاوف موسكو المتزايدة مما تصفه بأنه تهديد للحلف ضد المنطقة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن تصريحات مسؤولين في دول الحلف تعكس، وفق تعبيرها، "رهابًا من روسيا" واستعدادًا لخوض حرب ضد موسكو.

وأضافت أن على هؤلاء المسؤولين "العودة إلى أرض الواقع"، معربة عن أملها في أن تؤخذ التحذيرات الروسية على محمل الجد.

وحذرت زاخاروفا من أنه إذا هاجمت أوروبا روسيا، "فستكون حربًا من نوع مختلف تمامًا، حربًا قصيرة جدًا".

في المقابل، رفض الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته هذه التهديدات، وطالب موسكو بوقف خطابها النووي.

وقال: "نحن حلف دفاعي. توقفوا عن التهديدات النووية. هذا غير مبرر تمامًا وغير مفيد".

وفي الرد الرسمي للحلف على الوثيقة الروسية، والذي نشرته "رويترز"، شدد "الناتو" على أن أيًا من تدريباته أو أنشطته لا يشكل تهديدًا للأراضي الروسية، ودعا موسكو إلى إنهاء حربها في أوكرانيا، والامتناع عن السلوك المتهور تجاه دول الحلف، ووقف ما وصفه بـ"الخطاب النووي غير المسؤول".

وعندما سُئل روته عما إذا كان هناك خطر حقيقي لاستخدام الأسلحة النووية ضد دول البلطيق، أجاب بالنفي، وقال إن "بوتين يعرف أن روسيا لا تستطيع الانتصار على الناتو"، ولذلك لا يتعامل مع التهديد باعتباره مؤشرًا إلى ضربة نووية وشيكة.

إلا أن نيكولاي سوكوف، المحلل في الشؤون النووية والدبلوماسي الروسي السابق، حذّر من خطر سوء التقدير بين الجانبين.

وبحسب تصريحات نقلتها عنه "رويترز"، أصبح من الصعب على الغرب زيادة دعمه لأوكرانيا من دون الاقتراب أكثر من مواجهة مباشرة مع موسكو.

وأشار سوكوف إلى أن التحذير الروسي قد يعكس تصاعد نفوذ التيارات الأكثر تشددًا في موسكو، في ظل استمرار تزويد كييف بالأسلحة، وفرض عقوبات جديدة، واعتراض سفن روسية، وتكثيف التدريبات العسكرية والطلعات الاستخباراتية بالقرب من كالينينغراد.

وأضاف أن روسيا تستعد أيضًا لاحتمال فرض حصار في بحر البلطيق، محذرًا من أن خطوة قد تراها أوروبا أقل من مستوى الحرب قد تنظر إليها موسكو باعتبارها حربًا مفتوحة.

وقال: "أرى خطرًا لوقوع سوء تقدير متبادل".

وتزامن التحذير النووي مع رسائل أخرى صدرت عن موسكو، إذ اتهمت السفارات الروسية في 3 دول أوروبية على الأقل خلال الأيام الأخيرة حلف "الناتو" بتصعيد التوتر عبر التدريبات العسكرية والسيناريوهات المرتبطة بكالينينغراد.

ووصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف هذه الرسائل بأنها "تذكير للمتهورين في أوروبا"، فيما لم ينفِ الكرملين مضمون التحذير النووي، معتبرًا أن الهدف منه الردع وحماية كالينينغراد وليس السعي إلى مواجهة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تدهور متواصل في العلاقات بين روسيا وأوروبا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، وهو تدهور ازداد حدة خلال العام الحالي.

وتتهم الحكومات الأوروبية موسكو بتصعيد ما تصفه بـ"الحرب الهجينة"، بما يشمل أعمال تخريب وحرائق، فيما تنفي روسيا هذه الاتهامات وترفض أيضًا المزاعم بأنها تستعد لمهاجمة دولة عضو في حلف "الناتو".

ويمنح ذلك التحذير الروسي الجديد دلالة استثنائية، إذ إن موسكو، التي تنفي استعدادها لمهاجمة دول أوروبية، لم تنفِ الرسالة التي تتحدث صراحة عن احتمال استخدام السلاح النووي إذا تعرضت كالينينغراد للعزل.

ووصف دبلوماسي في "الناتو" الرسالة الروسية بأنها محاولة جديدة لترهيب الأوروبيين، مؤكدًا أن الحلف لن يتراجع عن مواصلة دعم أوكرانيا.

أما مسؤول أوروبي كبير في المجال الأمني، فاعتبر التطور بالغ الخطورة، وقال: "هذه هي المرة الأولى منذ الحرب الباردة التي تهددنا فيها روسيا بهذه الطريقة، ولذلك فإن الأمر جدي".

وبين تهديد موسكو باستخدام "كامل ترسانتها" للدفاع عن كالينينغراد ورفض "الناتو" التعامل مع الخطاب النووي باعتباره مبررًا لتغيير سياسته، تتحول المنطقة الروسية الواقعة بين بولندا وليتوانيا إلى واحدة من أخطر نقاط الاحتكاك المحتملة بين الطرفين، حيث قد يكون سوء التقدير وحده كافيًا لنقل التصعيد من حرب الرسائل إلى مواجهة يصعب ضبط مسارها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا