تصعيد على مقاس صناديق الاقتراع: ماذا يريد نتنياهو من اغتيالات غزة؟
تدخل سياسة الاغتيالات في غزة مرحلة حرجة تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع الأجندة الانتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وفي ظل صراع البقاء السياسي ومحاولة البقاء في السلطة، تطرح هذه التطورات تساؤلات جوهرية بشأن ما إذا كانت الضربات المتتالية أداة انتخابية بحتة وحماية حكومية ضد الائتلافات المتآكلة، أم أنها استراتيجية مدروسة لنسف أي مسار تفاوضي وإعادة فرض شروط ميدانية جديدة.
غطاء أمني لهروب سياسي
في هذا السياق، يؤكد الباحث في الشأن الإسرائيلي عادل شديد أن "سياسة الاغتيالات، رغم تاريخها الطويل في الفشل في كسر إرادة المقاومة، أضحت اليوم أداة رئيسية لإرباك البيئة المستهدفة واستعراض التفوق الاستخباراتي أمام الشارع الإسرائيلي".
ويرى شديد أن التصعيد العسكري "يخدم في المقام الأول المشروع السياسي والانتخابي لنتنياهو، إذ يتيح له إعادة إحياء الخطاب الأمني ودرء المخاطر التي تلاحقه، وعلى رأسها ملفات الفساد، والمسؤولية المباشرة عن إخفاقات السابع من أكتوبر، والدعوات المتزايدة لتشكيل لجنة تحقيق رسمية".
ويضيف أن الحديث عن نسف الاغتيالات لجهود التهدئة يغفل حقيقة غياب أي مسار تفاوضي جاد، لافتاً إلى أن إسرائيل تفرض شروطها ميدانياً مستغلة السيطرة والتغطية الدولية.
ويواجه نتنياهو مزايدات شرسة من المعارضة الإسرائيلية التي تعاتبه على عدم الإمعان في القتل والضغط، ما يدفعه لمضاعفة وتيرة الاغتيالات والتوغل للهروب نحو الأمام وإرضاء جبهته السياسية.
الاغتيالات عملة في بورصة الانتخابات
من جهته، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية أنس أبو عرقوب أن استمرار الحكومة واقتران بقائها في ائتلاف اليمين المتطرف يفرضان منطق الأزمات، حيث تتحول الاغتيالات من إجراء أمني إلى رافعة سياسية لإعادة هندسة المشهد الداخلي.
ويلفت أبو عرقوب إلى أنه كلما واجهت الحكومة تفككاً أو ضغوطاً ائتلافية، يلجأ نتنياهو لافتعال التصعيد كأداة لفرض حالة طوارئ توحد الجبهة الائتلافية تحت شعار "الأمن الوجودي"، وتعطل أي نقاش بشأن المسؤولية عن الأزمات.
كذلك، فإن القرار العسكري مرتبط تماماً بالهاجس الانتخابي واستطلاعات الرأي، إذ يرى اليمين الحاكم في أي تقدم نحو التهدئة تهديداً مباشراً يفتح الباب أمام تسويات قد تطيح الحكومة. لذلك، يأتي التوقيت العسكري مباغتاً لإعادة توجيه المزاج العام للناخبين وفرض شروط تعجيزية تجعل التفاوض مستحيلاً، لكسب الوقت وتأجيل الاستحقاقات الكبرى لحين ترتيب البيت الحزبي.
وفي المحصلة، تتحول المعاناة الفلسطينية في مشهد إسرائيلي بالغ الاستقطاب إلى عملة تداول رئيسية في مزايدات الأحزاب لاستقطاب الناخبين. فالدعاية اليمينية تسوّق الاغتيالات بوصفها دليلاً على الردع والحسم والشجاعة، فيما تُستخدم كأداة ابتزاز سياسي ضد المعارضة لتجريدها من أوراق الضغط وتحييد انتقاداتها خشية اتهامها بالضعف الأمني.
وهكذا تغدو سياسة التصعيد رصيداً انتخابياً يُصرف مباشرة في صناديق الاقتراع لضمان بقاء السلطة على حساب أي أفق سياسي محتمل.
يحيى شمص - النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|