الصحافة

قوات وقدرات عسكرية باكستانية وتركية في السعودية... ماذا عن الخطوات اللاحقة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في خطوة تعمّق التعاون ضمن اتفاقية مكة، أعلنت باكستان وتركيا والسعودية البدء فوراً بالتنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك، واتخاذ الخطوات اللازمة لتوفير القوات والقدرات العسكرية المتّفق عليها وضمان نشرها سريعاً على الأراضي السعودية، مع تأكيد أن أمن كل دولة هو جزء من الأمن الجماعي للدول الثلاث.

كما أدانت تلك الدول محاولة استهداف مكة والمدينة المنورة، والهجمات المتواصلة على المدن والمنشآت المدنية والاقتصادية في السعودية.

 مواجهة مباشرة؟

وفي سياق متصل، أكدت وزارة الخارجية الباكستانية الاتفاق على توفير القوات والقدرات العسكرية بموجب اتفاق مكة، فيما جددت إسلام آباد تضامنها مع السعودية، مؤكدة دعمها الكامل لسيادتها وسلامة أراضيها وأمنها، وذلك بعد يوم واحد من إعلان وزارة الخارجية الإيرانية عن أملها في أن لا تكون التقارير المتداولة بشأن إرسال باكستان قوات الى السعودية للمشاركة في الحرب ضد جماعة "الحوثي" صحيحة، و(بعد يوم واحد) من تحذيرها من أن أي تدخل جديد في التطورات المتعلّقة باليمن من شأنه أن يزيد الوضع تعقيداً.

فهل يجعل نشر قوات وقدرات عسكرية تركية على الأراضي السعودية حلف "الناتو" منخرطاً بالمواجهة الخليجية مع إيران رغماً عنه؟ وهل يجعل نشر قوات وقدرات عسكرية في السعودية باكستان على أبواب مواجهة مباشرة أو شبه مباشرة مع إيران، مع ما يحمله ذلك من أبعاد دينية ومذهبية وإيديولوجية، لا سياسية وعسكرية فقط؟

خطوة دفاعية

شرح العميد المتقاعد جورج نادر أن "حلف مكة للدفاع المشترك بين باكستان وتركيا والسعودية هو تحالف اقتصادي - عسكري يحمل طابعاً دينياً وقومياً في مكان ما أيضاً. والحديث عن توفير قوات وقدرات عسكرية مع ضمان نشرها سريعاً على الأراضي السعودية ليس هجوماً على الحوثيين في اليمن، بل خطوة دفاعية عنها (السعودية)، ولتطمينها من جانب أنقرة وإسلام آباد بأنهما لن تسمحا لأحد بمهاجمتها. وأما بالنسبة الى حلف "الناتو"، فهو متورّط أساساً في الحرب على إيران من خلال الولايات المتحدة الأميركية التي هي راعية للحلف، ولن يُضيف الدور التركي داخل حلف مكة أي شيء ضمن هذا الإطار".

ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "القرار بالقضاء على أذرع إيران اتُّخذ، سواء في العراق أو اليمن أو لبنان، لا سيما أن الحوثيين يمتلكون القدرة على عرقلة حركة التجارة في الخليج، وخصوصاً في باب المندب. وإذا نجحت العمليات العسكرية في اليمن ضدهم، فستتحول المواجهة الى العراق ولبنان لاحقاً. هذا مع العلم أن من سيعمل ضد ذراع إيران في لبنان هي إسرائيل بشكل أساسي".

حسابات إسرائيلية

وأشار نادر الى "وجود محاذير كثيرة وكبيرة جداً لاستمرار الهجمات الحوثية على السعودية، لا سيما مع الإعلان أحياناً عن محاولات لاستهداف مكة، مع ما يحمله ذلك من شدّ للعصب الديني. من المُستبعد أن تشترك تركيا وباكستان في الحرب ضد الحوثيين، ولكن إذا وصلت الأمور الى هذا الحدّ، فهذا يعني اندلاع مواجهة ذات طابع ديني ومذهبي بين إيران من جهة، ودول حلف مكة، من جهة أخرى".

وأوضح:"هذا الأمر مُستبعَد لأسباب متعددة، من أبرزها أن إسرائيل لا يُناسبها نجاح التطرف الباكستاني سنّي الطابع، ولا نجاح التطرف التركي القومي سنّي الطابع أيضاً، في الحرب على التطرف الشيعي المتمثّل بالنظام الإيراني الحالي. ففي النهاية، إسرائيل تخطط لمدى بعيد، ولا تعيش على ردات الفعل، ولا على حروب اللحظة الحاضرة فقط. وبالتالي، نجاح أنقرة وإسلام آباد في ضرب التطرف الشيعي، يقوّي الدول السنية وعلى رأسها السعودية كمرجعية أولى ورئيسية للمسلمين السنّة في العالم بسبب وجود مدينة مكة فيها، فيما هي (السعودية) حذرة جداً في التعامل مع إسرائيل، ولم توافق حتى الساعة على التطبيع معها، ومُصِرّة على حلّ الدولتَيْن. وبالتالي، نجاح تحالف مكة في صدّ النظام الإيراني لا يتناسب مع مصلحة إسرائيل، لأن ذلك سيجعل من السعودية أولى ضمن مجموعة تتألّف من قوى تتمتّع بقدرات عسكرية كبيرة وبكتلة ديموغرافية هائلة مثل باكستان وتركيا، خصوصاً إذا انضمّت إليها مصر لاحقاً أيضاً. فهذا خطير جداً بالنسبة الى إسرائيل".

وأضاف:"ما يهمّ إسرائيل هو أن يتمّ القضاء على تطرف النظام الإيراني إسرائيلياً وأميركيّاً، حتى لا يُصبح أي تطرف سنّي شريكاً في الحرب، لأن الشريك له حصّة، وهو ما لا يصبّ في مصلحة إسرائيل بالمنطقة".

لبنان والعراق...

ورأى نادر أنه "إذا توسّعت المواجهة من اليمن الى العراق لاحقاً قبل لبنان، فإن ذلك سيُشعر "حزب الله" (في لبنان) بأنه فقد قوته، والعكس صحيح أيضاً، أي انه إذا توسّعت المواجهة من اليمن الى لبنان أولاً قبل العراق، ستشعر الفصائل العراقية عندئذ بأن دورها صار محدوداً أيضاً".

وختم:"صحيح أن لا حدود مشتركة بين لبنان والعراق، ولا إمدادات مباشرة بين أذرع إيران فيهما، إلا أن إضعاف الفصائل العراقية قبل "حزب الله" في لبنان أو العكس، سيؤثر على الطرفَيْن معنوياً بالنسبة نفسها وفي وقت واحد، وسيُشعرهما بأنهما أصبحا وحيدَيْن في الساحة ضمن مواجهة إقليمية كبرى".

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

 

 

 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا