قرار حصرية السلاح ما زال دون تنفيذ والحوار الداخلي مقطوع... فإلى متى؟!
عندما اتخذت الحكومة الحالية - مدعومةً من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام - قرار حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، صفق لها الجميع، لأنه كان من أجرأ القرارات التي اتخذتها السلطة السياسية في البلاد، بعدما كان مُحرَّماً مجرد ذكر هذا العنوان الكبير في البيان الوزاري.
توالت الإشادات الخارجية والدولية والمحلية بما تقرر، حتى وإن أدرك الجميع مدى صعوبة التنفيذ، بفعل عدم اقتناع "حزب الله" بأن هذا السلاح سيشكل محور نقاش كي يُقدَّم على طبق من فضة إلى الدولة اللبنانية. فعلى مدى سنوات، بقي الحزب يرفع لاءاته في وجه منتقدي السلاح، ويحارب من يوجه له أي انتقاد ولو كان بسيطاً.
أخفقت الحكومة في إنجاز نزع السلاح، وكانت الحرب الأخيرة - قبل توقيع اتفاق الإطار - تهدف إلى القضاء على مقدرات الحزب وترتيب المنطقة العازلة في الجنوب. وعلى الرغم من ذلك، لم يُسلَّم السلاح، ولم يُعقد حوار داخلي لإنهاء هذه الإشكالية.
وما تقوله معطيات "حزب الله" يختلف عما يعلنه الإسرائيليون بشأن قوة السلاح ومصيره، وهذا أمر طبيعي.
وفي اعتقاد مصادر سياسية مطلعة، أنه يجب التخلي عن مبدأ محاسبة الحكومة بفعل الفشل في حسم هذا الملف، باعتبار أن الطرف المعني لم يتجاوب معها، ولم ترغب السلطة في أن يُترجم القرار على الأرض بالقوة، مع أنها منحت الضوء الأخضر للجيش اللبناني لتطبيق حصرية السلاح.
وتفيد هذه المصادر لـ "وكالة أخبار اليوم" بأن أكثر من عام مضى على قرار الحكومة ولم يتبدل شيء، في حين جاء "اتفاق الإطار" متضمناً التزام لبنان بتطبيق قرارات الهدنة والعمل على نزع سلاح الجماعات غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية، وهنا أيضاً لم يضع الاتفاق أي سقف زمني للدولة، تاركاً الأمر لها.
ولكن إلى أي مدى يبقى الانتظار قائماً؟ وهل تواجه الدولة ضغوطات أميركية ودولية جديدة؟ ترى المصادر أن ذلك أمر غير مستبعد على الإطلاق، في ظل الوقائع المؤكدة بأن هذا الملف مرتبط أيضاً بالملف الأميركي - الإيراني. وتقول المصادر إن المطالبة بتنفيذ هذه التعهدات لا تعني بالطبع التخلي عن دعم السلطة اللبنانية أو الانتقال إلى خطوة جديدة في نزع السلاح لم تتطور بعد، وليس معروفاً ما إذا كانت ستساهم في حل هذه المعضلة.
أما بالنسبة إلى موضوع الحوار الداخلي مع "حزب الله"، فإنه وفق هذه المصادر مقطوع كلياً، وكانت إشارات الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم واضحة في هذا السياق: "أي حوار مع من تعتبرونهم خارجين عن القانون؟"، مشيرةً إلى أنه سبق وأعلن أن "الانسحاب أولاً ثم السلاح".
وتتساءل المصادر عن الأولويات الموضوعة قبل حسم الملف: فهل ينجح لبنان في تثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز المناطق التجريبية ومن ثم يخوض نقاشات حول السلاح؟ في الحقيقة، ليس هناك من دليل على تحقيق ذلك، لأن لإسرائيل اعتباراتها أيضاً.
إن دخول ملف تسليم السلاح في دائرة الانتظار من جديد يعني أنه لا شيء متوقعاً بشأنه حالياً، ولكن في الوقت نفسه، لا بد من ترقب مسار الحراك الخارجي لمعرفة خارطة الطريق الخاصة به وبالملفات الأخرى.
كارول سلّوم - "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|