أبي المنى: رسالتنا ألّا نكون رأس حربة في مواجهة أيٍّ من شركائنا
:«PEGASUS CEDAR 2026»تطوير لقدرات الجيش أم إعادة تعريف للدور؟
قرأ مصادر ديبلوماسية عسكرية متابعة في تمرين "PEGASUS CEDAR 2026" ، ما يتجاوز منطق المناورات العسكرية المشتركة، والتدريب المتعدد الاطراف، نظراً إلى توقيته وطبيعة المهارات التي يجري تطويرها والجهات المشاركة فيه، في لحظة يتعرض فيها الجيش لضغوط متزايدة مرتبطة بملف حصر السلاح، وتثبيت سلطة الدولة على كامل أراضيها، وتعزيز قدرات الجيش على التعامل مع بيئة أمنية متحركة ومعقدة، رغم ان هذا التمرين جرى لاول مرة عام 2023، وشارك فيه سرايا من الفوج المجوقل وفوج المغاوير، ووحدات أخرى من الجيش حينها.
وترى المصادر أن برنامج التدريب الموضوع من الاستطلاع، الى الإنزال من الطوافات والإغارة، مرورا بالقتال في المناطق المبنية، ورمايات مدفعية الهاون، يعكس توجهاً نحو رفع قدرة الوحدة المشاركة على تنفيذ عمليات مركبة وسريعة، أبعد من مجرد تعزيز مهارات الانتشار التقليدي، والتي هي من حيث المبدأ تدخل في صلب عمليات ومهام القوات المجوقلة.
واعتبرت المصادر أن الرسالة السياسية الأبرز تكمن في حجم الاستثمار الدولي في المؤسسة العسكرية، اذ ان مشاركة مجموعة من الدول، من بينها فرنسا وايطاليا والولايات المتحدة الاميركية، المعنية بشكل او بآخر بالترتيبات الجنوبية، تؤكد على أن الدعم الغربي المتعدد الأطراف للمؤسسة العسكرية، يكرس نظرية اعتبارها المؤسسة الأكثر قابلية لتولي أدوار أمنية متقدمة، مع ما لذلك في الوقت نفسه من رفع لسقف التوقعات خصوصاً في ملف السلاح، وهو ما ظهر جليا في المؤتمر التحضيري لدعم الجيش في باريس، وعلى هامشه خلال اللقاءات الثنائية التي عقدت.
غير أن المصادر التي حذرت من أن تطوير القدرات لا يعني أبدا امتلاك القدرة على تنفيذ قرار حصر السلاح بشكل تلقائي، لان المهمة تحتاج إلى قرار سياسي جامع، وغطاء وطني، وقواعد اشتباك واضحة، إضافة إلى منظومة استخبارية ولوجستية وتسليحية، قادرة على تحويل التدريب إلى قدرة مستدامة، أكدت أن الخطر يبدأ عندما تتقدم المطالب السياسية على الإمكانات العسكرية، كاشفة ان الطلب الى الجيش الانتقال من الانتشار والاحتواء إلى فرض ترتيبات أمنية جديدة بالقوة، من دون استكمال عناصر القوة والقرار، قد يحول الدعم الدولي نفسه إلى مصدر ضغط إضافي على المؤسسة.
واكدت المصادر ان قيمة التمرين الفعلية ليست في عدد المناورات المنفذة، بل في إذا كانت ستنتج قوة أكثر جهوزية واستقلالية في القرار العملياتي، بل في اتاحته فرصة كبيرة للجيش لتحويل الشراكة الدولية إلى قدرات دائمة، وفقا لما طلبت قيادته، خصوصاً في مجالات يحتاجها في مهامه المطلوبة على صعيد الاستطلاع، والقيادة والسيطرة، والاتصالات، والعمليات الخاصة، والدعم الجوي واللوجستي.
وختمت المصادر بأن "PEGASUS CEDAR 2026" قد يكون مؤشراً على انتقال تدريجي في النظرة إلى الجيش اللبناني، من مؤسسة مهمتها الأساسية حفظ الاستقرار، إلى مؤسسة يُراد منها لعب دور مركزي في إعادة ترتيب المشهد الأمني، الذي يبقى نجاحه مرتبطاً بعامل حاسم، يتمثل بأن يسبق القرارُ السياسيُّ المهمةَ العسكرية، لا أن تُستخدم قدرات الجيش الجديدة لفرض مسار سياسي لم يُحسم لبنانياً بعد.
ميشال نصر -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|