جنبلاط يُحذر من الفخ... ماذا قصد بـ "أوسلو لبنان"؟
تقرأ مصادر سياسية في تحذير رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" السابق وليد جنبلاط من سيناريو "أوسلو لبنان"، رسالة تتجاوز حدود موقفه الاعتراضي من المفاوضات المباشرة مع "إسرائيل" من ناحية الشكل، الى الشروط التي تحكم هذا المسار، باعتبار ان الدولة اللبنانية التي دخلتها بهدف استعادة الأرض وتثبيت السيادة، تجد نفسها تدريجياً أمام معادلة تقوم على تقديم التنازلات الأمنية، مقابل وعود مؤجلة بالانسحاب.
وتقول المصادر ان "بيك" المختارة يستحضر التجربة الفلسطينية، ليس لإسقاطها حرفياً على الحالة اللبنانية، بل للتذكير بمسارها السياسي، الذي بدأ بعناوين تفاوضية كبيرة سوّقت باعتبارها مدخلاً إلى الحل، مرورا بترتيبات انتقالية لم تنته حتى اليوم، فيما بقيت القضايا الأساسية معلقة، مع تحوّل الوقائع الميدانية التي فرضتها "إسرائيل" إلى جزء من شروط التسوية، وهو ما يحصل حاليا مع بيروت.
وتضيف المصادر أن المختارة ترى ان من أخطر ما يواجه لبنان هو انقلاب الأولويات، على ما تبينه الوقائع، بعدما أصبحت الترتيبات الأمنية شرطاً مسبقاً لكل خطوة إسرائيلية، من دون ضمانات مقابلة تمنع تمديد الأمر الواقع، بدلاً من أن يكون الانسحاب الإسرائيلي مدخلاً إلى تثبيتها، بدليل ان الدولة وجدت نفسها أمام حلقة مفرغة عنوانها المناطق التجريبية، التي تحولت بفعل الوقت والضغوط إلى خطوط يصعب تجاوزها، فيما يبقى الانسحاب الكامل عنواناً تفاوضياً أكثر منه التزاماً محدد المهل والتنفيذ.
ورأت المصادر ان رسالة جنبلاط تحمل أيضاً تنبيها من الوقوع في فخ الفصل بين المسار السياسي والواقع الميداني، فـ "إسرائيل" تستطيع من خلال استمرار الضغط العسكري وتوسيع هامش شروطها الأمنية، أن تدخل كل جولة تفاوضية من موقع أكثر تشدداً، فيما يُطلب من الدولة اللبنانية إثبات قدرتها على فرض سلطتها، وتقديم خطوات عملية على الأرض، وسط انحياز أميركي واضح لصالح "تل ابيب".
وتلفت المصادر إلى أن واشنطن مطالبة بان تكون حاسمة في تحديد وجهة المفاوضات، وتوضيح إذا كانت تريد اتفاقاً متبادلاً يحدد الالتزامات والمهل وآليات الرقابة، على ما يعتبر "البيك"، أم أنها تدير مساراً تدريجياً يركز على المطالب الأمنية الإسرائيلية، تاركاً مسألة الانسحاب رهناً بتقديرات "تل ابيب"، ما يفقدها عمليا دور الوسيط، مع تحولها إلى قناة لنقل الضغوط والتحذيرات إلى بيروت.
وتتابع المصادر بان هاجس "البيك" الأكبر يبقى في امكان فرض اتفاق على لبنان، لا قدرة للدولة على الالتزام به من جهة، ولا يراعي الحد الأدنى من المطالب اللبنانية، وما سينتج عن ذلك من مواجهة داخلية حول شرعيته وقابليته للتنفيذ، قد تتخطى حدود الاشتباك السياسي لتترجم في الشارع.
وتختم المصادر إلى أن "أوسلو لبنان" ليس اتفاقاً قائماً حتى الساعة اقله، بل احتمال سياسي يحذر منه جنبلاط، داعيا لتداركه من خلال منع تحول أي اتفاق الى تسوية في الشكل، فيما يبقى النزاع قائما في المضمون، بهدف تأمين غطاء سياسي لتثبيت الامر الواقع والتكيف معه.
ميشال نصر -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|