محليات

"وعد والتزام" للمتضررين… حزب الله يبدأ صرف مساعدات الإيواء ويتّهم الدولة بالتقصير

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أعلن رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، الشيخ علي دعموش، إطلاق مشروع الإيواء الجديد "وعد والتزام"، المخصّص للعائلات التي دُمّرت منازلها أو أصبحت غير صالحة للسكن، محدّدًا قيمة المساعدة بـ14,000 دولار للوحدات السكنية في بيروت والضاحية الجنوبية، و12,000 دولار للوحدات خارج المنطقتين.

وخلال مؤتمر صحافي خصّصه لعرض تفاصيل المشروع، أوضح دعموش أنّ البرنامج يأتي تنفيذًا للالتزام الذي جدّده الأمين العام للحزب، الشيخ نعيم قاسم، بتقديم الدعم المالي للمتضررين اللبنانيين. ويهدف إلى مساعدة العائلات التي هُجّرت من مساكنها الأساسية ولا تمتلك منزلًا بديلًا، عبر المساهمة في تكاليف استئجار مسكن وشراء الأثاث، على غرار البرنامج الذي نُفّذ عام 2024.

وأشار إلى أنّ ضوابط الاستفادة ترتبط بالإمكانات المتوافرة، رغم أنّ جميع أبناء الشعب يستحقون المساعدة. ويشمل البرنامج أصحاب الوحدات السكنية المهدومة كليًا أو جزئيًا، والمساكن الموجودة في الأبنية المقرّر هدمها بالكامل أو هدم أجزاء منها استنادًا إلى الدراسات الفنية.

كما يشمل النازحين من البلدات الحدودية التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية أو البلدات المحاذية لها، ممن اضطروا إلى مغادرة قراهم، سواء كانت منازلهم مهدومة أو متضررة أو سليمة.

ويستفيد منه أيضًا أصحاب الوحدات التي لحقت بها أضرار إنشائية، أو أضرار كبيرة غير إنشائية تجعلها غير صالحة للسكن، شرط أن تكون مساكن دائمة للعائلات وليست منازل صيفية، وألا تمتلك هذه العائلات منزلًا آخر يشكّل بديلًا عن مسكنها الأساسي.

وفي تفصيل المساعدات، أوضح دعموش أنّ مبلغ الـ14,000 دولار المعتمد لبيروت والضاحية الجنوبية يتضمّن 6,000 دولار بدل إيجار، فيما يتضمّن مبلغ الـ12,000 دولار المخصّص للمناطق الأخرى 4,000 دولار بدل إيجار.

وأعلن بدء صرف الدفعة الأولى، بقيمة 3,500 دولار للعائلات في بيروت والضاحية الجنوبية، و3,000 دولار للعائلات خارج المنطقتين.

وعن آلية التنفيذ، أفاد بأنّ وحدات الحزب واللجان المختصة أجرت مسحًا شاملًا في القرى والبلدات الجنوبية والضاحية الجنوبية، ولا تزال تستكمل الإحصاءات لتحديد الوحدات المستحقة لمساعدات الإيواء. وأضاف أنّ الحزب بات يمتلك صورة واضحة عن حجم الأضرار، واعتمد آلية مرنة لإعداد جداول المستفيدين وصرف المساعدات، بالاستناد إلى استمارة مسح موحّدة أعدّتها شركة "معمار".

وأوضح أنّ اللجان المكلّفة بإدارة البرنامج تمتلك لوائح تفصيلية بالمستفيدين، لافتًا إلى أنّ من يملك منزلًا بديلًا يمكنه المساهمة في تحمّل الأعباء عبر عدم تقاضي بدل الإيواء، مع احتفاظه بحق الحصول على بدل الأثاث.

وأكد أنّ المساعدات ستُصرف في جميع المناطق اللبنانية التي تعرّضت للاعتداءات الإسرائيلية، بمعزل عن المواقف السياسية للمتضررين، انطلاقًا من التعامل معهم بصفتهم الإنسانية وانتمائهم إلى وطن واحد وشعب واحد، مشدّدًا على أنّ يد الحزب ستبقى ممدودة لكل من لحق به ضرر.

وفي ملف إعادة الإعمار، حمّل دعموش الدولة مسؤولية المعالجة، قائلًا: "الدولة إلى الآن لم تضع هذا الملف على طريق المعالجة سواء بالسعي لتأمين التمويل أو استكمال آلية مسح الأضرار واحتساب بدل التعويضات والنص المقترح لا يزال في أدراج الحكومة".

ورأى أنّ الحكومة لم تقدّم حتى الآن برنامجًا لمساعدة المتضررين مباشرة، وأنّ رفع الأنقاض وتنفيذ بعض المشاريع يندرجان في إطار إعادة تأهيل البنى التحتية، ولا يصلان مباشرة إلى العائلات المتضررة.

وشدّد على أنّ مساعدات الحزب لا تحلّ مكان واجبات الدولة، وقال: "إن ما نقوم به ليس بديلًا عن الواجب الملقى على الدولة ولا نبحث فيه عن أي مكسب بل هو وعد والتزام أخلاقي تجاه شعبنا الصابر والمضحي".

وأضاف: "نبذل جهودًا كبيرة من أجل تنفيذ الالتزام وفي هذا المجال لسنا معنيين بالكشف عن حجم المبالغ الكلية في كل دفعة من المبالغ المقررة".

وفي مواقفه السياسية، أكد دعموش أنّ خيار المقاومة ضرورة وطنية لا يمكن التخلّي عنها، معتبرًا أنّ أداءها وتضحياتها حالا دون سيطرة إسرائيل على الجنوب وقدّما نموذجًا للدفاع عن الوطن ووجوده.

وقال: "إننا في حزب الله مستمرون في خدمة شعبنا وبذل كل جهد ممكن في سبيل عزته وكرامته، ومهما فعلنا نبقى عاجزين أمام أم شهيد ترفع صورة ابنها مفتخرة بما قدمت، ونبقى عاجزين أمام طفل يعاهد أباه الشهيد على مواصلة الدرب".

كما أشار إلى تضحيات العائلات النازحة التي فقدت ممتلكاتها، وبقيت متمسّكة بإيمانها وبحقّها في المقاومة.

وتوجّه إلى الأهالي بالقول: "أنتم حقًا كما وصفكم سيد شهداء الأمة أشرف الناس وأكرم الناس وأذهلتم العالم أمام عظيم تضحياتكم، صبرتم وتحملتم العدوان والكثير من الأذى الداخلي وبقيتم الأحرص على بلدكم ولم يتمكن أحد من أخذكم إلى غير الخيار الذي آمنتم به وهو خيار لبنان الواحد الموحد".

واعتبر أنّ الرهانات على الحصار والعقوبات ومحاولات التضييق على وصول المساعدات لم تمنع الحزب من أداء مسؤوليته، قائلًا: "محاولات الذين راهنوا على الحصار وروجوا له وظنوا أن العقوبات ستمنعنا من السعي وبعض المؤسسات التي عملت على تضييق الحصار لمنع وصول المعونة للمتضررين سقطت أمام إرادة شعبنا ولم تقف أمام تحمل مسؤوليتنا للتخفيف من آلام شعبنا".

وأضاف: "نثبت مرة أخرى أن المقاومة لا تتخلى عن مسؤولياتها وتفعل أي شيء ليبقى الشعب عزيزًا مرفوع الرأس وسيبقى كذلك".

وانتقد دعموش أداء السلطة وخطابها، قائلًا: "إلى اليوم لم تقدم السلطة ما يبلسم الجراح بل تحاول تعميقها بخطاب تزييف الحقائق وتحرض على دم الشهداء".

وأكد أنّ السلطة لا تستطيع منع شعبها من ممارسة حقوقه الإنسانية والأخلاقية والقانونية، مضيفًا: "وندعوها اليوم إلى وقف مسلسل التنازلات المجانية وخرق الدستور والميثاق والعودة إلى أحضان شعبها، وندعوها لعدم الرهان على الخارج".

كما دعا اللبنانيين إلى إدراك خطورة المرحلة واعتماد لغة الحوار والتلاقي، محذّرًا من أنّ التحريض والكراهية يزيدان الانقسام والتباعد بين مكوّنات المجتمع.

وشدّد على الحرص على بناء دولة قوية وعادلة تقوم على الشراكة الوطنية، وفق وثيقة الوفاق الوطني، وتطمئن أبناءها وتدعم خيار التحرير بمختلف الوسائل.

وفي الجانب الاجتماعي، اعتبر دعموش أنّ التضامن والتكافل الشعبي يشكّلان عاملًا أساسيًا في معالجة أزمة النزوح، مشيرًا إلى أنّ المرحلة الماضية شهدت نماذج عديدة من التعاون، ومؤكدًا ضرورة استمراره في المرحلتين الحالية والمقبلة نظرًا إلى حجم التحديات والمسؤوليات.

وشكر جميع من استقبل النازحين أو ساعدهم، معتبرًا أنّ هذه الوقفة تعبّر عن مسؤولية وطنية. ودعا الجميع، ولا سيما مجتمع المقاومة، إلى أعلى درجات التضامن وتقاسم الأعباء، انطلاقًا من الشراكة في التضحية.

وحذّر من لجوء بعض أصحاب العقارات إلى رفع بدلات الإيجار بحجّة حصول النازحين على مساعدات من الحزب، داعيًا إلى مراعاة ظروفهم وعدم استغلال الدعم لزيادة الأعباء المعيشية عليهم.

وجدّد دعموش العهد مع الشيخ نعيم قاسم والأهالي بمواصلة الدفاع عن الشعب والبلد مهما بلغت التضحيات، مؤكدًا أنّ الحزب يتّكل على "الله وسواعد مجاهدينا وصمود شعبنا العزيز الذي لم تهزه كل التحديات".

وأضاف أنّ "الشعب ثابت على نهج المقاومة وخيارها ومتمسك بحقه المشروع في الدفاع عن الأرض".

واعتبر أنّ إسرائيل لم تتمكّن من كسر إرادة الناس أو إضعاف تصميمهم على التمسّك بحقوقهم وحريتهم، وأنّ القوى التي واجهتهم لم تنجح، مهما اشتدّت ممارساتها، في انتزاع عناصر قوّتهم، وفي مقدّمها المقاومة.

ووصف المقاومة بأنّها متجذّرة في الشعب، معتبرًا أنّه مستعد للتصدّي لأي محاولة تستهدفها، لأنّه يرى فيها ضمانة لحاضره ومستقبله في مواجهة إسرائيل وأطماعها.

وأضاف أنّ تجارب الماضي لا تزال حاضرة في ذاكرة الأهالي، إلى جانب ما يشاهدونه من دمار في أرضهم وقراهم على مرأى العالم. وفي المقابل، اتهم السلطة بالتخلّي عن السيادة الوطنية، وباتخاذ خطوات كرّست الوجود الإسرائيلي في الجنوب وألحقت الظلم بالناس من دون مراعاة تضحياتهم، واصفًا ما فعلته بأنّه توقيع على "صك بيع للأرض".

ورأى أنّ سيطرة القوات الإسرائيلية على بعض المواقع لا تعني قدرتها على الاستقرار فيها، موضحًا أنّ وظيفة المقاومة تختلف عن وظيفة الجيوش النظامية، وتقوم على استنزاف القوات الإسرائيلية حتى إخراجها.

وقال: "إذا ما حدثت تطورات لا يعني على الإطلاق القبول بالاستسلام والخضوع وهي موازين قابلة للتغيير".

وفي ختام المؤتمر، أكد دعموش أنّ مشروع الإيواء انطلق وسيستمر، وأنّ تعاون الجميع سيساعد على إنجازه في أسرع وقت ممكن، انطلاقًا من الواجب الأخلاقي تجاه المتضررين.

وأشار إلى أنّ وعد السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، والتزام الشيخ نعيم قاسم، ستُنجز جميعها بمشيئة الله، مشدّدًا على أنّ ما يُقدَّم، مهما بلغ حجمه، لا يفي الناس حقّهم.

وأعرب عن ثقته بتجاوز هذا التحدي بالاتكال على الله والإخلاص والعمل الجاد الذي تبذله اللجان، بالتعاون مع الأهالي الذين حيّا صبرهم وتحمّلهم.

واعتبر أنّ الإخلاص ومواصلة العمل سيؤكدان انتصار الإعمار على الدمار والإنسانية على الهمجية، وأنّ من راهن على عجز حزب الله عن تضميد جراح الناس سيخسر رهانه.

وجدّد التأكيد أنّ الحزب يقف إلى جانب الأهالي الذين ضحّوا وصمدوا ولم يتخلّوا عن المقاومة، وأنّها بدورها لم تتخلَّ عنهم، معتبرًا أنّ ما يُقدَّم لخدمتهم هو ببركة دماء الشهداء، ومعاهدًا إيّاهم على مواصلة المسيرة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا