من العلم إلى بناء الإنسان… اللويزة تستقبل عامها الأكاديمي برسالة جديدة
هل تفعّل إيران "وحدة الساحات" لدعم الحوثيين في اليمن؟
مع احتدام المواجهة بين الحوثيين والرياض، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت طهران ستلجأ إلى دعم حليفها اليمني في إطار استراتيجية «وحدة الساحات»، التي لطالما اضاء عليها محور المقاومة خلال السنوات الماضية، وقدّمها بوصفها وسيلة لصدّ الأعداء، ومنع الاستفراد بأيّ من مكوّناته. غير أن التطورات التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، وجّهت ضربات قاسية إلى هذه الاستراتيجية، وأضعفت ركائزها، ما يجعل إعادة تفعيلها اليوم مهمة محفوفة بتحديات وعقبات عديدة.
وينحصر تطبيق استراتيجية «وحدة الساحات» راهنًا، في حدود الدعم العسكري الذي تقدّمه إيران للحوثيين، والذي بدأ قبل المواجهة الراهنة، ويستمر خلالها بالقدر الذي تتيحه الظروف. أما الانخراط العسكري الإيراني المباشر في المعركة، فيبدو سيناريو لا تفضّله طهران في المرحلة الحالية، إذ لا تزال تعوّل على أن تشكّل المواجهة بين الحوثيين والسعودية، وما تمكّن الحوثيون من تنفيذه من ضربات داخل الرياض، وما رافقها من تهديد للاستقرار الأمني السعودي، ورقة ضغط يمكن استثمارها في المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وبحسب مصادر واسعة الاطلاع، فإن طهران ليست في صدد تقديم إسناد عسكري مباشر للحوثيين، وهو ما لم تلجأ إليه أيضا مع حليفها حزب الله، رغم ما كان يتمتع به من قدرات عسكرية عند بدء الضربات المركّزة عليه. ومن هذا المنطلق، لا تبدو إيران مستعدة للانخراط المباشر في المعركة اليمنية، بل تراهن على توظيف أوراقها الإقليمية، وفي مقدّمها الحوثيون وحزب الله، للضغط على دول المنطقة وتعزيز موقعها التفاوضي، بما يخدم مصالح حلفائها أيضا.
ومن هنا ، تأكيدات حزب الله أن مسار التفاوض الإيراني ـ الأميركي يشكّل المدخل الأساسي لتحرير الأرض واستعادة الحقوق اللبنانية، في مقاربة تربط مصير الجبهة اللبنانية بمآلات التفاوض بين طهران وواشنطن.
لكن بالمقابل، فإن ذلك لا يعني أن إيران لن تعود إلى تفعيل استراتيجية «وحدة الساحات» عمليا، إذا بات استقرارها الداخلي ومصير النظام فيها على المحك. ففي حال تبلورت مؤشرات جدية إلى تحالف دولي يستعد لتوجيه ضربات عسكرية مركّزة ضدها، أو اندلعت جولة جديدة من المواجهة بينها وبين الولايات المتحدة و "إسرائيل"، فقد تلجأ طهران إلى توظيف حلفائها إقليمياً لتقديم إسناد عسكري غير مباشر، وتوزيع الضغوط على أكثر من جبهة، بما يخفف عنها وطأة المواجهة. وفي هذا السيناريو، قد يتولى الحوثيون تصعيد عملياتهم ضد السعودية، فيما يعمد حزب الله إلى إشغال "إسرائيل" مجددا على الجبهة اللبنانية، بما يوسّع نطاق المواجهة ويرفع كلفتها على الأطراف المعنية، في محاولة لاحتواء الضربات على إيران، ومنع تطورها إلى حرب تهدد بقاء النظام.
وبالتالي، فإن عودة «وحدة الساحات» إلى الواجهة تبقى احتمالا جديا، في حال شعرت طهران بأن المواجهة انتقلت من إطار الضغط العسكري والسياسي إلى تهديد وجودي للنظام فيها. وبحسب المصادر، فإن هذا السيناريو يظل من الخيارات المرجّحة في حسابات إيران، وإن كان تفعيله مرتبطا بطبيعة التهديد وحجم المواجهة، وتقديرات القيادة الإيرانية لكلفتها ومآلاتها.
وعليه، فإن طهران تبدو أقرب راهنا إلى توظيف الجبهة اليمنية ورقة ضغط في حساباتها الإقليمية والتفاوضية، من الانخراط المباشر في المواجهة إلى جانب الحوثيين، وبخاصة أنها ترى أن الحوثيين يبلون بلاءً حسناً في المواجهة الراهنة مع السعودية، وأنهم لا يحتاجون في هذه المرحلة إلى إسناد عسكري إيراني مباشر، بقدر ما يحتاجون إلى استمرار الدعم التقليدي الذي اعتادت إيران تقديمه لهم، سواء على مستوى العتاد أو التمويل، بما يضمن قدرتهم على مواصلة المواجهة والاحتفاظ بأوراق قوتهم.
بولا مراد -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|