محليات

استنفار غير مسبوق.. حزب الله يفعّل منظومة قتال جديدة بأوامر من طهران

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كشفت مصادر أمنية وعسكرية لبنانية لـ"إرم نيوز" عن تلقي حزب الله توجيهات إيرانية حديثة برفع جاهزيته العسكرية إلى مستويات متقدمة، استعداداً لمواجهة إقليمية تعتبرها طهران وشيكة، في وقت يعمل فيه الحزب على تفعيل منظومة قتالية جديدة تمنح وحداته الميدانية استقلالية أوسع، وتحد من تأثير الضربات الإسرائيلية المحتملة على قيادته المركزية.

ويتزامن ذلك، وفقا للمصادر، مع رصد عمليات استدعاء لجميع عناصره المتفرغين الذين يتقاضون رواتب شهرية، وإصدار تعليمات داخلية سرية بالالتحاق بمواقع عمل جديدة، ضمن ترتيبات تختلف عن تلك التي اعتمدها الحزب خلال المواجهات السابقة.

وقالت المصادر إن التعليمات جاءت في إطار التنسيق المتواصل بين الحرس الثوري الإيراني وقيادات حلفائه الإقليميين، يتضمن الاستعداد لاحتمال توسع المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة، ووضع تصورات لردود عسكرية متزامنة إذا اندلعت حرب جديدة.

وأكدت أن الحزب يتعامل مع هذه التوجيهات باعتبارها استعداداً لسيناريو قريب، وليس إعلاناً بصدور قرار نهائي بخوض الحرب، مشيرة إلى أن التحضيرات تتجاوز التعبئة التقليدية نحو إعادة تشكيل طريقة إدارة العمليات العسكرية.

حرب بلا مركز قيادة واحد

وبحسب المصادر، فإن أبرز التحولات الجارية تتمثل في اعتماد نموذج مستوحى من عقيدة "الدفاع الفسيفسائي" الإيرانية، التي تقوم على توزيع المسؤوليات العسكرية وتقليص الاعتماد على التسلسل القيادي المركزي.

وأوضحت أن الحزب يعمل على ترسيخ منظومة تسمح باستمرار نشاط وحداته حتى في حال فقدان الاتصال بقياداتها العليا، بعد التجربة القاسية التي تعرض لها خلال عمليات الاغتيال والاختراقات الإسرائيلية.

ويستند هذا التحول، وفق المصادر، إلى مراجعة داخلية أظهرت أن تركيز الصلاحيات في مستويات قيادية محدودة جعل البنية العسكرية أكثر عرضة للاضطراب عند استهداف المسؤولين عنها.

ولا يمثل النموذج اللامركزي تحولاً بدأ خلال الأيام الأخيرة؛ إذ كشفت وكالة رويترز في مارس الماضي أن الحرس الثوري أرسل نحو 100 ضابط إلى لبنان عقب وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، للإشراف على إعادة تدريب المقاتلين وإعادة التسليح وتنظيم الحزب في وحدات أصغر وأكثر استقلالية.

وتشير المعلومات الجديدة إلى أن الحزب ينتقل حالياً من مرحلة إعادة التنظيم إلى رفع الجاهزية الفعلية لهذه المنظومة، تحسباً لمواجهة جديدة.

طهران تدير الاستعدادات

وتؤكد المصادر أن الدور الإيراني لا يقتصر على الدعم المالي والتسليحي، بل يشمل الإشراف على إعادة التأهيل العسكري والتنسيق الاستراتيجي المرتبط باحتمالات التصعيد الإقليمي.

وتقول إن طهران تسعى إلى ضمان استمرار قدرة حلفائها على العمل في حال تعرضت مراكز القيادة الإيرانية نفسها لضربات جديدة، بما يمنع انهيار شبكة الرد الإقليمي نتيجة استهداف قياداتها.

وكان مركز "صوفان" الأمريكي قد تناول في دراسة نشرها في مارس 2026 عقيدة "الدفاع الفسيفسائي" التي طورها الحرس الثوري، موضحاً أنها تستهدف الحفاظ على القدرة القتالية رغم استهداف القيادة المركزية، من خلال توزيع المسؤوليات على تشكيلات مستقلة نسبياً.

وتربط المصادر بين الاستعدادات الحالية وتسريبات يتداولها مقربون من حزب الله بشأن طبيعة الرد في الحرب المقبلة، والذي يوصف بأنه سيكون مختلفاً عن المواجهات السابقة.

ولا يعني ذلك بالضرورة امتلاك الحزب قدرات عسكرية أكبر مما كانت لديه قبل خسائره، وإنما محاولة تغيير طريقة استخدام ما تبقى من قدراته، مع الرهان على التنسيق الإقليمي لإرباك حسابات إسرائيل.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" في أكتوبر معلومات عن تعزيز إيران تحصيناتها العسكرية والاستراتيجية استعداداً لاحتمال استئناف المواجهة مع الولايات المتحدة.

حسابات إسرائيل والجنوب اللبناني

تأتي التحضيرات في وقت صعّدت فيه إسرائيل تهديداتها تجاه حزب الله، إذ حذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في 14 أكتوبر، من أن أي هجوم جديد للحزب قد يؤدي إلى رد عسكري واسع وخسارة لبنان مزيداً من الأراضي الجنوبية.

وتتزامن هذه التهديدات مع اقتراب نهاية تفويض قوة اليونيفيل، واستمرار الجدل بشأن الترتيبات الأمنية التي ستخلفها، ما يضيف عنصراً جديداً إلى حسابات الطرفين.

وترى المصادر أن الحزب يحاول الاستعداد لمواجهة قد تفرضها إسرائيل أو تطورات الصراع مع إيران، لكنه يواجه معضلة مزدوجة، تتمثل في ضرورة إثبات قدرته على الردع من جهة، وتجنب استدراج لبنان إلى حرب جديدة من جهة أخرى.

الاستعداد لا يعني امتلاك زمام المبادرة

في هذا السياق، يرى المحلل والباحث السياسي مازن بلال، أن استعدادات حزب الله الحالية تعكس انتقاله من مرحلة ترميم خسائره إلى التحضير لاحتمال مواجهة واسعة، في ظل مؤشرات على تصاعد التوتر بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.

ويضيف في تعليق لـ "إرم نيوز" أن التحول نحو القيادة اللامركزية وتوسيع صلاحيات الوحدات الميدانية يشيران إلى محاولة تجاوز نقاط الضعف التي كشفتها عمليات الاغتيال والاختراقات الإسرائيلية.

لكن هذه الإجراءات، وفقا لبلال، لا تعني بالضرورة استعادة الحزب قدراته السابقة، أو امتلاكه القدرة على تغيير موازين القوى. فيما تكمن الخطورة في أن التنسيق العسكري مع طهران قد يجعل توقيت المواجهة مرتبطاً بحسابات إقليمية تتجاوز لبنان.

وبذلك، لا تكمن أهمية التعليمات الإيرانية في أنها تعني تحديد موعد للحرب، بل في أن الحزب، وفق المصادر، بات يتصرف على أساس أن المواجهة المقبلة قد تبدأ قبل اكتمال إعادة بناء قوته العسكرية.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا