إقتصاد

الحد الأدنى للأجور إلى الواجهة... وفرصة ذهبية ضاعت على لبنان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

 

عاد ملف الحد الأدنى للأجور إلى الواجهة في لبنان، في ظل ارتفاع كلفة المعيشة والضغوط الاقتصادية والأمنية التي تثقل كاهل العمال وأصحاب العمل على حدّ سواء.

وفي هذا الإطار، تتابع لجنة المؤشر بحث تعديل الحد الأدنى للأجور وزيادة بدل النقل والتعويضات العائلية، وسط تساؤلات حول مصادر تمويل أي زيادات جديدة وانعكاساتها على الأسعار والتضخم والاستقرار النقدي، وبين الحاجة إلى تحسين القدرة الشرائية ومحدودية الموارد، يبرز السؤال حول كيفية تحقيق زيادة مستدامة في الأجور من دون تحميل الاقتصاد أعباء إضافية.

في حديث لـ"الكلمة أونلاين"، يشرح الخبير الاقتصادي ميشال قزح أن الحد الأدنى الرسمي للأجور البالغ 28 مليون ليرة لا يعكس الواقع المعيشي، معتبرًا أن الحد الأدنى الذي يمكن الحديث عنه اليوم يجب أن يبلغ نحو 36 مليون ليرة، إضافة إلى بدل النقل الذي قدّره بنحو 150 دولارًا.

ويوضح أن رفع الأجور في القطاع الخاص قد يدفع الشركات إلى زيادة أسعار السلع والخدمات لتعويض ارتفاع كلفة الإنتاج، ما يخلق موجة تضخمية قد تتراوح بين 5 و10 في المئة، أما في القطاع العام، فإن تمويل الزيادات يحتاج إلى موارد فعلية، محذرًا من أن اللجوء إلى طباعة العملة قد يؤدي إلى تراجع قيمتها، كما حصل في تجارب سابقة.

ويلفت إلى أن الدولة اعتمدت خلال العامين الماضيين على فوائض في الموازنة، أعادت توظيفها في احتياطيات ثم في تقديم زيادات للموظفين، أما اليوم، فتحاول تأمين إيرادات إضافية عبر تشديد الجباية الضريبية والجمركية وتفعيل أجهزة الرقابة والتحصيل، في وقت يتراجع فيه النشاط الاقتصادي تحت تأثير الأوضاع الإقليمية والعالمية وارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي يزيد الحاجة إلى الدولار ويرفع كلفة الاستيراد.

ويعتبر قزح أن زيادة الأجور بالتزامن مع رفع الضرائب لتأمين تمويلها قد تضع الاقتصاد في حلقة مفرغة، إذ يدفع القطاع الخاص ضرائب إضافية، فيما تعود الدولة لتمنح زيادات في الأجور، من دون أن يتحقق تحسّن فعلي ومستدام في القدرة الشرائية، ويرى أن الخروج من هذه الحلقة يتطلب إجراءات تحفّز النمو الاقتصادي وتعيد تنشيط المؤسسات والإنتاج، بدل الاكتفاء بحلول مؤقتة.

وفي ما يتعلق بالموازنة المقبلة، يؤكد قزح أنها لن تتغيّر ولو حصلت "الزودة"، ويستبعد أن تؤدي زيادة الأجور، بحد ذاتها، إلى تغيير جوهري في المسار الاقتصادي، محذرًا من اتخاذ قرارات وصفها بالشعبوية، تتبعها محاولات لتأمين التمويل من احتياطيات مصرف لبنان.

ويشير إلى أن المصرف المركزي يتحمل ضغوطًا متزايدة للحفاظ على الاستقرار النقدي وتغطية العجز في ميزان المدفوعات، لافتًا إلى أنه أنفق، وفق تقديره، نحو 200 مليون دولار خلال الشهر الماضي، متوقعًا إنفاق ما بين 200 و300 مليون دولار خلال الشهر الجاري أيضًا، في ظل استمرار الفجوة بين الدولارات الداخلة إلى لبنان وتلك الخارجة منه.

وفي المقابل، يرى قزح أن انتقال بعض اللبنانيين من دول الخليج إلى لبنان، وإحضارهم أموالًا تُستخدم في شراء العقارات أو تأسيس المشاريع، قد يساهم في تحريك جزء من الاقتصاد، لكنه يشدد على أن هذه الحركة تبقى محدودة ما لم تترافق مع استقرار أمني وسياسي وثقة تسمحان بتوسيع الاستثمارات، بدل أن تبقى المبادرات فردية ومحدودة الأثر، وهو الأمر الذي لا نملكه، ما يفقد لبنان فرصة ذهبية كان يمكن الاستفادة منها لكن عدم الاستقرار أفقدنا اياها.

ويختم قزح بالتأكيد أن الثقة تشكّل عنصرًا أساسيًا في جذب الاستثمارات، وأن الاضطرابات الأمنية والحوادث المتكررة والمشكلات في الشارع تؤثر سلبًا على الاستقرار المطلوب. وبرأيه، لا يكفي رفع الأجور وحده لمعالجة الأزمة، بل يجب أن يترافق ذلك مع نمو اقتصادي فعلي يعيد تحريك عجلة الإنتاج ويؤمّن موارد مستدامة للدولة والقطاع الخاص.

تقلا صليبا-الكلمة اونلاين

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا