لهذا السبب نتنياهو قد يبقى في السلطة!
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في إسرائيل المقررة في 27 تشرين الأول الحالي، تزداد التكهنات، بحسب نتائج استطلاعات الرأي الدورية القائمة، بأن أيًّا من الجهات المتنافسة لن يتمكن من تحقيق فوز كبير كافٍ لتشكيل حكومة جديدة. وإذا ما صحّ هذا "السيناريو"، أي في حال فشل كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت من تحقيق الفوز بأغلبية مريحة، ماذا ينتظر إسرائيل؟
بحسب القانون الإسرائيلي، يمنح رئيس الدولة المرشح الأول الذي تختاره أغلبية التوصيات بعد استشارة الكتل النيابية، والذي غالبًا ما يكون رئيس الحزب الذي حاز على العدد الأكبر من النواب في الكنيست، مهلة 28 يومًا لتشكيل الحكومة. وعندها تقوم هذه الشخصية المكلفة بسلسلة اتصالات مع القوى السياسية المختلفة، في محاولة لتشكيل ائتلاف سياسي قادر على تأمين دعم ما لا يقل عن 61 صوتًا لنيل ثقة البرلمان، أي عمليًا أغلبية النصف زائد واحد من أصل 120 مقعدًا في الكنيست.
ويحق للرئيس تمديد هذه المهلة لصالح المرشح الأول لفترة إضافية لا تتجاوز 14 يومًا إذا طلب هذا الأخير ذلك. وفي حال فشلت الشخصية المعنية بهذه المهمة، بإمكان الرئيس نقل التكليف إلى شخصية برلمانية أخرى، على أن تُمنح مدة 28 يومًا أخرى لكن غير قابلة للتمديد نهائيًا. وإذا فشل المرشح الثاني أيضًا، تؤول المهمة إلى الكنيست نفسه؛ حيث يُمنح أعضاء البرلمان مهلة 21 يومًا للاتفاق على أي عضو كنيست يستطيع جمع تواقيع وتوصية 61 نائبًا لتشكيل الحكومة. وعندها يجري إعطاء هذا المرشح الثالث مهلة قصيرة مدتها 14 يومًا فقط لتشكيل حكومة.
وفي حال انقضاء كل هذه المهل الدستورية من دون نتيجة ملموسة، أي إذا لم ينجح أي فريق في تشكيل حكومة، يحلّ الكنيست نفسه تلقائيًا بموجب القانون، وتتم الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة وجديدة في غضون 90 يومًا. وطوال هذه الفترة الزمنية من المفاوضات، تبقى الحكومة قائمة ومزودة بصلاحيات حكومة انتقالية أو تسيير أعمال، لضمان عدم الوقوع في فراغ إداري أو أمني، وكذلك يبقى رئيس الوزراء الحالي في منصبه حتى تؤدي حكومة جديدة اليمين الدستورية.
وبحسب استطلاعات الرأي حتى تاريخه، لا يزال كل من المرشحين نتنياهو وآيزنكوت عاجزين عن حصد أغلبية عددية مريحة في الكنيست، تضمن التمكن مباشرة من تشكيل حكومة فور انتهاء الانتخابات التشريعية. الأمر الذي يعني أن إسرائيل قد تدخل في حلقة مفرغة شبيهة بتلك التي عايشتها منذ سنوات عدة. يُذكر أن إسرائيل كانت قد مرّت بأكثر الأزمات طولًا وتعقيدًا في تاريخها في الفترة الممتدة بين كانون الأول 2018 وحزيران 2021، حيث عجزت الشخصيات المختارة عن تشكيل حكومة مرارًا. وتكرر فشل الائتلافات الهجينة في ممارسة الحكم مجددًا في حزيران 2022. وقد تسببت هذه الأزمات في شلل سياسي طويل الأمد، حيث جرى تنظيم خمسة انتخابات مبكرة خلال أقل من أربع سنوات.
وبالتالي، مع تأكيد استطلاعات الرأي الحديثة تقارب النتائج بين كتلتي نتنياهو وآيزنكوت المحتملتين، فإن إسرائيل تتجه نحو تعثر مرتقب في تشكيل حكومة جديدة، ما لم تحصل مفاجآت غير مسبوقة على صعيد التحالفات وطبيعة الائتلافات المصلحية التي يمكن أن تنشأ. إلا أن الأكيد أن لا نتنياهو ولا آيزنكوت – في حال صحّت الإحصاءات المتكررة التي تُقام لمعرفة اتجاهات الناخبين – قادر على التفرّد بالقيادة في المرحلة المقبلة. لكن التعثر في تشكيل حكومة جديدة يعني عمليًا بقاء نتنياهو على رأس حكومة تصريف الأعمال. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن القانون الإسرائيلي لا يفرّق في الجوهر بين صلاحيات الحكومة العادية وحكومة تصريف الأعمال (الانتقالية) فيما يرتبط بحفظ الأمن وإعلان الحرب أو قيادة العمليات العسكرية. وهذا يعني بالتالي استمرار تمتع رئيس حكومة تصريف الأعمال في إسرائيل بكامل الصلاحيات الأمنية والعسكرية الفعالة لإدارة الدولة.
في الخلاصة، إذا سمحت الظروف الأمنية بإجراء الانتخابات الإسرائيلية التشريعية في السابع والعشرين من الشهر الحالي، أي ما لم يفتعل نتنياهو حربًا جديدة للتسبب بتأجيلها، يوجد احتمال كبير أن تأتي نتائج التصويت متقاربة، بما يمنع أي شخصية سياسية من تشكيل حكومة تحظى بتأييد 61 عضوًا من الكنيست على الأقل. وهذا يقود بدوره إلى استمرار نتنياهو في السلطة حتى إشعار آخر!
ناجي البستاني -النشرة
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|