محليات

يوحنا العاشر: الكنيسة أمام مسؤولية تاريخية حين تعجز الحكومات

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أكد بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر أن الوجود المسيحي في الشرق "ليس قضية عابرة"، بل هو من صلب الهوية المسيحية، مشدداً على استمرار الكنيسة في أداء رسالتها إلى جانب أبنائها، رغم الأزمات التي تعصف بالمنطقة وتزايد المسؤوليات الملقاة على عاتقها.

وفي كلمة ألقاها في افتتاح المجمع المقدس في البلمند، دعا إلى تحويل التضامن بين الأبرشيات إلى أفعال، وتعزيز الانتماء إلى كنيسة أنطاكية في الديار الأم وبلاد الانتشار، مع التمسّك بدور الكنيسة جسراً للتواصل بين مختلف المكوّنات الدينية.

لسنا صنّاع عجائب ولسنا مستسلمين

وصف البطريرك المرحلة بأنها تضع الكنيسة أمام "صليب مسؤولية تاريخية"، في وقت ينتظر منها الناس الاستجابة لحاجات تتجاوز أحياناً قدرات الحكومات.

وقال: "الكل يطلب من الكنيسة كل شيء عندما تعجز الحكومات عن بعض أشياء وكم هي كثيرة"، مضيفاً: "لسنا صنّاع عجائب ولسنا مستسلمين في آن معاً. نعمل وبكل ما أوتينا من قوة لنكون شهّاداً لمحبة المسيح الذي أحبنا".

وشدد على أن اجتماع المجمع يهدف إلى مناقشة واقع الكنيسة بروح الإنجيل والوداعة، مؤكداً أنها لا تدّعي المثالية أو العصمة، ولا تطلب صورة طوباوية من نفسها أو من الآخرين.

الوجود المسيحي في الشرق ليس عابراً

توقّف يوحنا العاشر عند الجذور الروحية والتاريخية للمسيحيين في المنطقة، مؤكداً: "وجودنا في هذا الشرق ليس قضيةً عابرة. وجودنا ههنا من صلب مسيحيتنا".

واستعاد قول البطريرك الراحل إغناطيوس إن المسيح عاش في هذا الشرق، وإن القدس ودمشق وبيروت وغيرها من الأماكن ليست "حفنة تراب"، بل أرض تجسّده.

كما استشهد بالبطريرك الياس الرابع في حديثه عن دور أنطاكية في حمل حقيقة التجسّد إلى العالم، وعن ارتباط اسم المسيحيين بتاريخها ورسالتها.

كلمة حق في الشأن الوطني وابتعاد عن السياسة التي تفرّق

وفي مقاربته دور الكنيسة في الحياة العامة، ميّز البطريرك بين الشأن الوطني الجامع والتجاذبات السياسية، قائلاً: "نحن ككنيسة نحاول أن نقول كلمة الحق في الشأن الوطني الذي يجمع ونحاول الابتعاد ما أمكن عن دهاليز السياسة التي تفرق".

وأكد احترام الانتماءات السياسية لأبناء الكنيسة، مع التشديد على خصوصية حضورها في لبنان وسوريا ودورها في بلاد الانتشار.

وأضاف أن الكنيسة لا تختزل نفسها في ماضيها، ولا تغفل في الوقت نفسه مسؤوليتها التاريخية، مؤكداً استمرار وقوفها إلى جانب الإخوة من مختلف الأطياف الدينية.

وقال: "كنا جسر تواصل يوم علت لغة المتاريس وسنبقى على هذا الدور لأننا نعشق هذه الأرض ومؤتمنون فيها على رسالة العيش الواحد".

دعوة إلى التعاضد ونبذ الاقتناص

دعا يوحنا العاشر إلى موقف موحّد بين الأبرشيات الأنطاكية، يترجم التعاضد عملياً، معتبراً أن الظروف الراهنة تستدعي تعاوناً يتجاوز الكلام.

وعلى المستوى المسيحي، شدد على ضرورة الوقوف معاً و"نبذ الاقتناص الذي يشاهد هنا وهناك تحت حجج البشارة والمساعدات الإنسانية".

كما دعا إلى تعزيز الانتماء إلى المسيح، ورفض المغالاة في المنطق الإثني المنغلق على قومية أو عرق، بما يحفظ رسالة الكنيسة الجامعة.

كنيسة واحدة في الوطن والانتشار

وجّه البطريرك رسالة إلى أبناء الكنيسة في الوطن والاغتراب، قائلاً: "نقوى بكم وتقوون بنا"، ومؤكداً أن كنيسة أنطاكية "واحدة موحّدة وطناً وانتشاراً"، رغم اختلاف البلدان والثقافات والحضارات التي تعيش فيها أبرشياتها.

وشدد على أهمية تعزيز الفكر والهوية الأنطاكيين، لغةً ولاهوتاً وتقليداً، مشيراً إلى البلمند بوصفه أحد أبرز أركان هذا الانتماء.

وأوضح أن الوحدة تقوم على شعور أبرشيات الانتشار بالانتماء الكامل إلى الديار الأم، وإدراك أبرشيات الديار الأم أن لها امتداداً في الخارج. وأكد أن الكنيسة لا تنسى قلبها التاريخي ووجودها الأصيل في أنطاكية والجوار وطرسوس وأضنة ومرسين وكيليكيا وغيرها من مناطق جنوب تركيا.

واختتم بالتأكيد أن المجمعية ليست طقوساً جامدة، بل واقعاً يُعاش ومسيرة مشتركة يتوّجها المجمع المقدس، سائلاً أن تكون أعماله مثمرة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا