رسالة أميركية تفتح قنوات اتصال مع “متشددي” طهران لتجنب الحرب!
"رؤية 2030" السعودية... تحديات أمنية كبيرة تسبق أي كلام اقتصادي
يبدو أن الهجمات الحوثية على السعودية ومنشآت حساسة فيها بدأت تدخل في صُلب الحياة اليومية للسعوديين، مع إعلان الشركة السعودية للطاقة عن تعديل تعرفة الخدمة الكهربائية اعتباراً من كانون الثاني القادم، وإعلان شركة المياه الوطنية هناك عن تعديلات تشمل رسوم خدمات المياه والصرف الصحي للقطاعات السكنية وغير السكنية والحكومية، مع إعادة تنظيم شرائح الاستهلاك وقيمها، وهو ما استُتبع بإعلان الدولة عن رزمة دعم مالية تشمل زيادة البدلات الشهرية للموظفين المدنيين والعسكريين المشمولين بسلالم رواتب الخدمة المدنية وبرامج التشغيل، إلى جانب المتقاعدين والمستحقين من أفراد أُسَر المشتركين أو المتقاعدين المتوفين الخاضعين لنظام التأمينات الاجتماعية.
مستقبل رؤية 2030؟
فالضربات الحوثية تُرجِمَت سعودياً بإرجاء مؤتمر استثماري كبير، وتُترجَم بضغوط تتعرض لها المساعي السعودية لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية، ولتعزيز مكانتها (السعودية) كمركز إقليمي للأعمال والسياحة والمناسبات الدولية، ولتسليط الضوء على مشاريع التنويع الاقتصادي الكبرى، وترسيخ مكانتها بوصفها المركز التجاري والمالي المهمّ في منطقة الشرق الأوسط.
فما مستقبل تأثير الحرب السعودية مع الحوثيين على تنفيذ "رؤية 2030"، وعلى كل مشاريع تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط خلال الأشهر والسنوات القادمة، مع تزايد الضغوط على كل أنواع الأنشطة الاقتصادية هناك؟
مراجعة دفاعية
رأى الخبير الاقتصادي الدكتور لويس حبيقة أن "التأثير الكبير للهجمات الحوثية من اليمن على السعودية هو نفسي ومعنوي قبل أن يكون اقتصادياً. فالخسائر الاقتصادية يمكن تعويضها لاحقاً من خلال النفط، ولكن التأثير المعنوي - النفسي يبقى الأكبر، نظراً لأن المنطقة تنظر إليها (السعودية) كقوة إقليمية كبرى، فيما تُستهدف منشآتها ومطاراتها من جانب ميليشيا صغيرة، تهدد الأمن السعودي من اليمن. فالحوثيون وإن كانوا مدعومين من إيران، إلا أنهم حالة صغيرة جداً بالمقارنة مع السعودية، وهو ما يتسبّب بأثر معنوي ونفسي كبير".
وأشار في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أنه "بتلك الحالة، وقبل البحث بالشؤون الاقتصادية، تحتاج السعودية الى مراجعة دفاعها الأمني والعسكري. فلا يكفيها أن تتمتّع بقوة اقتصادية من دون قوة عسكرية جدية تحميها. وبالتالي، لا بدّ من إعادة النظر بقوتها الدفاعية، وبالسياسة التي اعتمدتها في الماضي ضمن هذا الإطار، وبالتكاليف التي تكبّدتها في هذا المجال، طالما أن ما أُنفِق سابقاً لم يوفّر الحماية المنتظرة. فعلى سبيل المثال، لا يجوز النظر الى نجاح الحوثيين باستهداف مطار الرياض كاختراق عادي".
قبل الاقتصاد...
واعتبر حبيقة أن "السعوديين أنفقوا للحصول على دفاع معيّن، بينما أتى المردود قليلاً بالمقارنة مع ما أُنفِق. والمثال على ذلك، هو تأجيل المؤتمر الاستثماري، وعدم الإعلان عن الزيارة الأخيرة للرئيس ماكرون الى السعودية مُسبَقاً. وهذا يحتاج الى كلام يسبق أي بحث بالشؤون الاقتصادية بحدّ ذاتها".
وأضاف:"تنويع المصادر في الحصول على وسائل دفاعية هو الأساس. وهذا يحتاج الى الحفاظ على العلاقة السعودية مع الأميركيين، الى جانب اللجوء الى مصادر أخرى مهمة أيضاً، مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا وغيرها. فلدى السعودية قوة نفطية كبيرة تسمح لها بتنويع سلّتها الدفاعية".
تحالفات
وعن تأثير الحرب على مستقبل السياسة الإقليمية للسعودية، أجاب حبيقة:"وقّعت السعودية مؤخراً اتفاقاً مع باكستان وتركيا، وقد دخلت مصر فيه بطريقة إضافية. ولكنها (السعودية) لم تحصل على نتيجة من جراء هذا الاتفاق حتى الساعة، إذ لم تنخرط تركيا وباكستان بالدفاع الجدّي، فيما تأخرت مصر للإعلان عن استعدادها لذلك، رغم أن الأراضي السعودية تحت النار، وتحتاج الى تدخّل دفاعي أسرع".
وختم:"هذا الحلف الجديد يحتاج إما الى تقوية، أو الى إعلان الانسحاب منه. فلا حاجة إليه إذا لم يتحرك للحماية والدعم في مثل تلك الأوقات. وهذه أيضاً من الأمور التي تحتاج الى مراجعة. وتبقى العلاقة السعودية مع دول الخليج العربي مسألة أساسية. فهذه الدول، ورغم عدم قدرتها على حمايتها (السعودية) بالدفاع، إلا أنها حاضِنَة معنوية مهمة لها. فكل تلك الدول تتمتّع بوحدة حال في النهاية".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|