باراك أثار المخاوف من حرب مفاجئة... هل بالغ في تقديراته؟
لم تنتهِ قصة تحذير السفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، عند انقضاء عطلة نهاية الأسبوع من دون وقوع الحرب التي تحدث عن احتمال اندلاعها، فالمسألة تتجاوز موعداً لم يتحقق إلى طبيعة الإشارات التي سبقت التصريح وتلك التي تلته، في منطقة لا تزال تعيش على وقع المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف من أن تتحول التهديدات المتبادلة إلى تحرك عسكري يصعب احتواء تداعياته. وتزداد أهمية كلام باراك بالنظر إلى موقعه الدبلوماسي وصلاته بالملف الإقليمي، الذي يفرض التمييز بين تقدير شخصي للمخاطر وبين معلومات تستند إلى قرار عسكري فعلي.
وفي المعطيات، تبرز ثلاثة تطورات تزيد من حساسية المشهد:
أولها التهديد الأميركي باستئناف الضربات على إيران إذا تعثرت المفاوضات، بعدما لوّح الرئيس دونالد ترامب بإمكان تنفيذ عملية عسكرية جديدة.
وثانيها تقليص عدد الموظفين في السفارات الأميركية في لبنان والأردن وقطر والإمارات على خلفية مخاوف أمنية متزايدة.
وثالثها التحذيرات من أن أي مواجهة جديدة قد تمتد إلى منشآت الطاقة والممرات البحرية الحيوية في الخليج، بما يضع إمدادات النفط والاقتصاد الإقليمي أمام مخاطر إضافية، وقد ارتفعت أسعار النفط بالفعل مع تصاعد المخاوف من تجدد الضربات والردود الإيرانية.
وبحسب قراءة مصدر دبلوماسي فإن العنصر الأكثر إثارة للقلق يكمن في اجتماع التهديدات العسكرية مع استمرار الجمود التفاوضي، بالتزامن مع اقتراب انتخابات الكونغرس الأميركي في 3 تشرين الثاني المقبل، إذ تتداخل الحسابات السياسية مع الملفات الأمنية، فيما تبقى طهران أمام خيارات الرد على أي هجوم محتمل، بما فيها تهديد المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة.
ويحذر المصدر، عبر وكالة "أخبار اليوم" من خروج المواجهة عن حدود الضربات المحدودة لتصل إلى الملاحة والطاقة أو ساحات إقليمية أخرى، وفي هذه الحالة لن تكون تداعيات التصعيد محصورة بإيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وسيكون لبنان من الدول المعرضة لتأثيرات أي توسع في المواجهة.
وفي هذا السياق، يبقى تصريح باراك موضع تدقيق -وفق المصدر عينها – كونه يتحدث عن احتمال وجود قرار عسكري دون ان يتم تأكيد الامر، لكنه أعاد إلى الواجهة احتمال استئناف الحرب في توقيت تتشابك فيه الضغوط السياسية والتحركات الأمنية والتهديدات المتبادلة، فيما تبقى الأيام المقبلة مرتبطة بمسار الاتصالات بين واشنطن وطهران، وبمدى قدرة الطرفين على منع التهديدات من التحول إلى مواجهة جديدة.
شادي هيلانة - "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|