الصحافة

لهذه الأسباب الثنائي اليهودي يتجنب الثنائي العربي

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كان مخطئاً مَن اعتقد أنّ أي جديد إيجابي يحوط بالوضع اللبناني ينتظر متغيّرات قد تأتي بها الاستحقاقات التي تمهّد لحراك يقود إلى وقف العمليات العسكرية توصّلاً إلى وقف دائم لإطلاق النار. لكن ما عكسته الانتخابات الإسرائيلية أنهى آمالاً تهاوت جميعها. وليس منطقياً أن انتظر البعض نتائج الانتخابات النصفية الأميركية، فعند اكتمال الصورة سيثبت أنّ الاستحقاقَين وجهان لعملة واحدة بالنسبة إلى إيران وأذرعها. وهذه بعض المؤشرات الدّالة. أخبارلبنان المحلية

أمّا وقد أقفلت صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء الكنيست الجديد، على ما انتهت إليه من مجموعة المآزق التي تعوق الطريق السلس إلى أولى المراحل اللاحقة المؤدّية إلى تشكيل الحكومة الجديدة، تعدّدت السيناريوهات الخاصة بها، نتيجة عدم حصول أي منها على الأكثرية النيابية المطلوبة بالنصف زائد واحداً من أعضاء الكنيست، أي بـ61 مقعداً. وهو أمر دفع إلى حتمية انتظار ما ستنتهي إليه الإستشارات النيابية غير الملزمة التي سيجريها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مهلة أسبوع، مع مجموعة الكتل النيابية الـ12 الجديدة التي أفرزتها هذه الانتخابات، بمعزل عن أحجامها.

توزيع متوازن
والسبب في ذلك، يعود إلى أنّ التوزيع الجديد لمقاعد الكتلتَين النيابيّتَين الكبيرتَين، حال دون أن يتمكن أي منهما الفوز بالسباق إلى مهمّة التكليف والتأليف، بسبب فقدانه منذ اليوم الأكثرية النسبية المطلوبة بـ61 صوتاً. وما زاد في الطين بلّة، أنّ «الثنائي العربي» بنَيله المقاعد الـ10، هو مَن سدّ الطريق إلى هذه المرحلة. طالما أنّ المكلّفين المهمّة من طرفَي «الثنائي اليهودي» في الكنيست، يرفضان أي شكل من أشكال التعاون والتنسيق معهما، على الرغم من إعلان طرفَي «الثنائي الأول» المكوَّن من كتلتَي «القائمة العربية المشتركة» و»القائمة العربية الموحّدة»، عن استعدادهما للقيام بأي خطوة تؤدّي إلى إبعاد بنيامين نتنياهو عن رئاسة الحكومة في أسرع وقت ممكن، من دون أن يعبّر أي منهما عن النية بالمشاركة بمَن يمثلهما في الحكومة الجديدة، إن شكّل ذلك عائقاً دون تحقيق هذا السيناريو.

واستناداً إلى هذه المعادلة البسيطة المحكومة بـ«العقدة العربية» الصعبة، فإنّ ما هو واضح، أنّ بقدرة الرئيس الإسرائيلي اجتراح المخارج التي يراها ممكنة لتجاوزها. وقد يكون أسهلها - على الرغم من ندرة التوقع بإمكان حصول ذلك - إن تمكّن أي من قادة المعسكرَين، الأول الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي نال 53 مقعداً، أو معسكر منافسه الأبرز رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت الذي حصد 48 مقعداً، تحقيق أي تفاهم يرفع حصته إلى عتبة الـ61 صوتاً. وفي حال العكس، ستكون مهمّة هيرتسوغ أكثر صعوبة، في ظل الإعتقاد بأنّ سعيه إلى حكومة «وحدة وطنية» تجمع الكتلتَين اليهوديتَين، دونه عقبات كبرى إلى حدّ الاستحالة، على الرغم ممّا تسرَّب عن احتمال تدخّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتحقيق هذه الغاية.
احتمالات بتفاهمات سرية

وأمام هذه الملاحظات المتقاطعة مع كثير من الحقائق، ثمة أخرى ترسم خريطة للمرحلة المقبلة، وأكثرها سبباً للتغيير المفاجئ، أن يكون نتنياهو قد أنجز تفاهمات سرّية من تحت الطاولة، توصله إلى محطة الـ61 نائباً ممَّن كانوا شركاء أيزنكوت في المعركة الانتخابية، ولا سيما منهم أولئك الذين يتلمّسون مخاطر التشكيلة العربية التي تجاوزت أياً من خياراتهم التي قادتهم إلى تحالفات ما قبل الانتخاب، فتنتهي عندها العملية بضمان بقاء نتنياهو في سدّة رئاسة الحكومة لفترة غير محدّدة بأي من الخيارات التي يسعى إليها هرتسوغ بتقسيم ولاية الحكومة الجديدة بينه وأيزنكوت عامَين بعامَين، ويُعفى نتنياهو في نهايتها من أي محاكمة. وهو أمر يسعى إلى تكريسه ترامب أيضاً، إن برز أي مؤشر في هذا الاتجاه.

على هذه الخلفيات، وإن اتجهت الأنظار إلى الانتخابات النصفية الأميركية لمعرفة تردّدات الاستحقاقَين معاً على الساحة اللبنانية، فقد نصحت المراجع عينها المراهنين على أي تغيير محتمل، إلى البحث عن خيارات أخرى أكثر منطقية. فتكلفة هذه الانتخابات أياً كانت نتيجتها بالنسبة إلى ترامب، لن تحدّ من قدرته على إدارة شؤون بلاده بطريقة مختلفة عن تلك التي يريدها. فولايته هذه هي الأخيرة، وما يتمتع من صلاحيات رئاسية تترجمها القرارات التنفيذية التي يمتلكها، والتي تتجاوز ما يمكن أن تعوقه الأكثرية الديموقراطية إن سيطرت على مجلس أو المجلسَين معاً؟ وإن نوت مواجهته في عقر داره الذي يتحصّن فيه اليوم، فالجميع يدرك أنّه لم يأبه يوماً لأي اعتراض، وقد سبق أن تصدّى لقرارات اتُخذت بتحالف بين حزبه والديموقراطيّين معاً، وخصوصاً عندما محاولتهما تقييده في مهلة الحرب على إيران في نهاية الأيام الـ60 الأولى منها، ولم يتمكنوا من تغيير نهجه.
سقوط الرهانات الإيرانية

وفي الختام، تنتهي هذه المراجع لتنصح اللبنانيّين بعدم الرهان على أي خطوة كبرى، يمكن أن تقلب الوضع رأساً على عقب. ذلك أنّ الرهان على متغيّرات في انتخابات الولايات المتحدة التي تكمل نظيرتها الإسرائيلية بنتائجها الأربعاء المقبل، ليس أوانه. وعندما تكتمل الصورة، بما يعني الحرب على إيران وذراعها اللبنانية، سيثبت أنّه في غير محلّه. وعلى المعترضين الكف عن «الرهانات الهمايونية» والاستعداد لما هو أصعب ممّا عَبَر من خيارات. إذ يمكن أن يفتقدوا القوة لمواجهة «قواعد جديدة»، تجعل ممّا كان مطروحاً قد شكّل فرصة ذهبية فاتت ولن تتكرّر. وقد لا تنفع النصيحة بعد اليوم «لمَن يقبل بأن يُلدغ من الجحر مرّتَين»، فكيف إن تكرّرت اللدغات ولم يرتدع أحد منها. اشترخرائط

جورج شاهين -الجمهورية

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا