الصحافة

هجوم برّي وجوّي بنتيجة "ثلاثيّة" ومن دون إراقة دماء فماذا حصل في سوريا؟

Please Try Again

ads




ما هو الفارق بين الإعلان عن أن الجيش الأميركي قتل مسؤولاً أو شخصيّة تتزعّم إحدى التنظيمات الإرهابية، كتنظيم "الدولة الإسلامية" مثلاً، سواء في سوريا، أو العراق، أو أفريقيا... في عملية خاصّة نفّذها، وقد يُعلَن عنها بعد نحو شهر من تنفيذها، وبين الإعلان عن أنه (الجيش الأميركي) نفّذ عملية عسكرية أيضاً، ولكنّها أسفرت عن اعتقال هذا المسؤول الإرهابي أو ذاك؟

فهل هي صدفة أن تُقتَل بعض العناصر الإرهابية، وأن يُعتقَل غيرها، وذلك رغم أن الاعتقال نفسه يحصل أحياناً كثيرة من دون استسلام سريع، أي انه يكلّف القيام بعملية عسكرية؟

ثلاثة إرهابيّين

أعلنت القيادة المركزية للجيش الأميركي أمس، أن القوات الأميركية اعتقلت ثلاثة أعضاء من تنظيم "داعش"، خلال هجوم برّي وغارة جوية نُفِّذَت بطائرة هليكوبتر في شرق سوريا. كما أُعلِنَ عن إصابة مدنيّ خلال الهجوم، تمّت مرافقته الى مرفق رعاية طبية، حيث تلقّى الرعاية الصحية اللازمة، وأُعيد إلى عائلته.

وهنا نتحدّث عن ثلاثة إرهابيّين اعتُقلوا (ولم يُقتلوا) في عملية عسكرية. بينما أُعلِنَ في أوقات سابقة عن عمليات أدّت الى مقتل شخصيّة إرهابيّة واحدة. فماذا في خلفيات الفوارق؟

الكلمة الأولى

شرح العميد المتقاعد جورج نادر أن "الفارق في هذا الإطار يعود الى الأمر المُعطى، والى الهدف من تنفيذ العملية. فهل الهدف هو اعتقال أو قتل هذا العنصر الإرهابي أو ذاك؟".

وأوضح في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أنه "عندما يُعطى الأمر لتنفيذ العملية، تشكّل الكلمة الأولى المُستعملة في الأمر العسكري، أفضلية وأسبقيّة في التنفيذ بالنّسبة الى الجنود، بالمقارنة مع الكلمة الثانية أو الثالثة. فعلى سبيل المثال، إذا صدر الأمر بصيغة "أَسْر وقَتْل العناصر الإرهابية"، تُعطى الأفضلية في هذا الإطار للأَسْر وليس للقَتْل، وذلك لأن كلمة أَسْر سبقت كلمة قَتْل في الأمر المُعطى. وهكذا دائماً، فإن أول كلمة مُستعملة في الأمر العسكري الصادر، تحظى بالأسبقيّة الأولى خلال التنفيذ".

معلومات

وأشار نادر الى أن "تطوّر سير العمليّة يحدّد هو أيضاً النتيجة. فإذا كان الأمر العسكري مُعطى بصيغة "قَتْل أو أَسْر العناصر الإرهابيّة"، أي بما يمنح القتل أفضليّة في التنفيذ، فيما استسلمت تلك العناصر سريعاً، عندها لا يمكن قتلهم. وأما إذا كان الأمر بصيغة تُعطي الأَسْر أفضليّة، فيما قاومت تلك العناصر الإرهابية بشراسة، وباتت تشكل خطراً، فعندها يُصبح القتل أفضليّة في التعامُل معها. وبالتالي، ظروف العمليّة تحدّد كيفيّة التصرّف في بعض الأحيان".

وعن المردود السياسي للعمليّات العسكرية التي تؤدي الى اعتقال الإرهابيين بدلاً من قتلهم، لفت الى أن "النجاح في اعتقال العناصر الإرهابية بدلاً من قتلها يمكنه أن يشكل خزّاناً للمعلومات، ويمكّن من الوصول الى حقائق. كما أنه يمنح الجيوش مصداقية أمام الرأي العام العالمي، على صعيد أنها تحترم القانون الدولي، وتعطي الأولوية للأَسْر بدلاً من القتل".

هجوم التّنف؟

وردّاً على سؤال حول إمكانية ربط العملية العسكرية الأميركية الأخيرة التي أدّت الى اعتقال ثلاثة إرهابيّين في الشرق السوري، بالهجوم الذي تعرّضت له قاعدة التّنف في سوريا بواسطة طائرات مسيّرة قبل أيام، أجاب نادر:"الأميركيون يحبّون أن يُظهروا دائماً أنهم لا يتركون جيشهم في ساحات المعارك، وأنهم لا يتخلّون عنه، وأنهم يردّون على أي اعتداء عليه، وهو ما يرفع من معنويات جيشهم. وفي هذا الإطار، قد تكون العملية الأميركية الأخيرة بشرق سوريا، نتيجة من نتائج هجوم التّنف".

وختم:"دخل الجيش الأميركي سوريا قبل سنوات لحماية الأكراد في الأساس. فهؤلاء يشكّلون حالة ديموغرافية مهمّة بين إيران وتركيا والعراق وسوريا. ومهما تناحرت تلك الدول الأربع، إلا أنها متّفقة في ما بينها على منعهم من الحصول على الحكم الذاتي، لا سيّما تركيا وإيران. وحتى إن الأميركيّين لا يتبنّون الحلم الكردي بالاستقلال في شكل كامل، فيما يرفض الروس ذلك أيضاً. ولا معطيات حول نيّة أميركية للتوسّع في سوريا على مستوى الحصول على دور مؤثّر بالقرار السوري. وبالتالي، أكثر ما يخيّم على وجود الجيش الأميركي هناك، هو الاتّفاق حول تقاسُم النّفوذ مع الروس، والحفاظ على المصالح الأميركية في هذا الإطار". ads




Please Try Again