"انتشر هنا وانزع هذا السلاح"... السيد: بلا هالعنتريات على الجيش
ترامب وحده يجمع نتنياهو وأيزنكوت
رأى المحلّل السياسيّ الإسرائيليّ عميت سيغال، في مقال نشره على موقعه الإلكتروني، أنّ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب قد يكون الوحيد القادر على جمع بنيامين نتنياهو وغادي أيزنكوت في حكومة وحدة وطنيّة.
كتب سيغال في مقاله: “إنّه يوم الجمعة، 30 تشرين الأوّل. وطوال الحملة الانتخابيّة لعام 2015، كان إسحاق هيرتزوغ، منافس بنيامين نتنياهو في السباق على رئاسة الوزراء، يتنقّل عارضاً خطّته لهزيمة نتنياهو. وكان هناك حديث عن “فجوة نفسيّة” بين الحزبين الكبيرين، وعن ائتلافات معقّدة تمتدّ من مدينة أمّ الفحم العربيّة، مروراً بناخبي المناطق الطرفيّة المؤيّدين للوسطيّ الشرقيّ الأصل موشيه كحلون، وصولاً إلى مستوطنة نوكديم، حيث يقيم أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”. وفي النهاية، كانت الخطّة تقوم دائماً على أن يدرك نتنياهو أنّه خسر بفارق كبير، فيتنحّى. وأتذكّر أنّني قلت لهيرتزوغ إنّه لا يمكن التخطيط لمعركة على افتراض أنّ الخصم سيتعمّد السقوط”.
أضاف: “أمّا الآن، ومن موقع الحكم في مقرّ الرئاسة، فسيحاول هيرتزوغ تحويل خسارة نتنياهو الضيّقة بالنقاط، لا إلى ضربة قاضية، بل إلى تعادل. وسيجد صعوبة في تحقيق النجاح بمفرده. فهو يحتاج إلى تعاون الرئيس الأميركيّ”.
ضمان الاستقرار في الشّرق الأوسط
رأى سيغال أنّ “حكومة الوحدة ليست حاجة إسرائيليّة فحسب، بل هي بنية تحتيّة حيويّة لضمان الاستقرار في الشرق الأوسط. فهي تخفّف الضغوط الأوروبيّة لفرض العقوبات، وتوسّع هامش المناورة الإسرائيليّ على سلسلة من الجبهات، وتساعد بذلك دونالد ترامب على بناء تحالفات أوسع في طريقه إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط والعالم معاً. ومن شأن الإجماع الوطنيّ الواسع أن يجعل إعادة تشكيل غزّة أسهل بكثير، وأن يتيح التوصّل إلى ترتيبات جيّدة في لبنان وسوريا، والمضيّ نحو السلام مع السعوديّة“.
كتب أنّ “نتنياهو لن يكون متحمّساً، وسينفر غادي أيزنكوت، زعيم حزب “يشار”، من الفكرة، لكن إذا كان هناك من يستطيع تحقيق ذلك، فهو دونالد ترامب. إنّ التدخّل الأجنبيّ في الشؤون الداخليّة أمر إشكاليّ، خصوصاً عندما يجري لمصلحة طرف واحد. أمّا هنا، حيث الهدف هو الجمع بين الجناحين المركزيَّين للمجتمع الإسرائيليّ، فالأمر مختلف. لذلك فإنّ الوحدة بين نتنياهو وأيزنكوت ليست حاجة لاستقرار دولة إسرائيل فحسب، بل أيضاً للمجهود العامّ للحرب في الشرق الأوسط التي تخوضها الولايات المتّحدة وإسرائيل حاليّاً. ومن خلال دعوة سريعة لنتنياهو وأيزنكوت إلى البيت الأبيض، قد يكون ترامب الشخص الوحيد القادر على إبرام أهمّ اتّفاق سلام في القرن الحادي والعشرين”.
أضاف سيغال: “النفس البشريّة شيء غريب. ففي انتخابات أيلول 2019، عندما تراجع معسكر نتنياهو إلى 55 مقعداً، والليكود إلى 32 مقعداً، خيّم حزن عميق على الليكود. وبعد سبع سنوات، يقف المعسكر عند 53 مقعداً، وحزبه عند 27 مقعداً، ومع ذلك يصعب محو الابتسامات عن وجوه الموجودين هناك. الأمر كلّه يتعلّق بالتوقّعات، بالطبع. في بداية الحملة الانتخابيّة، وعد أفيغدور ليبرمان بـ”63 أو 64 مقعداً صهيونيّاً”. ثمّ تحدّث أيزنكوت عن “58 مقعداً صهيونيّاً” وحكومة أقلّيّة. وحتّى الأسبوع الأخير، استمرّ الحديث عن “أغلبيّة يهوديّة واضحة”، أو عن 61 مقعداً بالاشتراك مع حزب “راعم”، ليكتشفوا في النهاية أنّ جهداً غير مسبوق انتهى بعيداً بسنوات ضوئيّة حتّى عن ذلك السيناريو. بالنسبة إلى نتنياهو، هناك نتائج أجمل، لكن لا توجد نتيجة يحبّها أكثر من هذه”.
دور قطر
رأى سيغال أنّ “الشبهات بأنّ قطر اشترت الانتخابات تجعل احتمال إعادة الانتخابات قريباً جدّاً. وأيّ شخص عاقل يفهم شيئاً عن الانتخابات يعرف أنّه لا يمكن أن تحدث قفزة كهذه في نسبة المشاركة من دون عمليّة استثنائيّة واحدة ذات نطاق هائل، سواء كانت قانونيّة أم غير قانونيّة. ولا يمكن تكرارها، وبالتأكيد ليس هذه المرّة فيما عين جهاز “الشاباك” مفتوحة”.
أضاف أنّه “في “معسكر التغيير” يشتبهون في أنّ نتنياهو يدفع بكلّ قوّته نحو حكومة انتقاليّة وانتخابات جديدة. لكنّ الحالة الذهنيّة الفعليّة لرئيس الوزراء أدقّ من ذلك: فهو غير مبالٍ بما إذا كانت هذه الانتخابات ستُجرى أم لا. أي أنّه لا يمانع إدخال أيزنكوت أو نفتالي بينيت أو ليبرمان إلى الحكومة، لكنّه لا ينوي أن يدفع لهم أيّ ثمن حقيقيّ: لا لجنة تحقيق رسميّة، ولا قانون تجنيد، ولا إقالة لوزير الأمن القوميّ إيتامار بن غفير، ولا حقيبة العدل. هل تريدون الانضمام؟ أهلاً وسهلاً بكم، مثل أي شريك آخر في المعسكر”.
نجحوا أكثر ممّا ينبغي
كتب أيضاً: “يرى أيزنكوت في نتنياهو خطراً. ويرى نتنياهو في أيزنكوت مصدر إزعاج. تُعدّ الحكومة الانتقاليّة كائناً مشلولاً، لا يمتلك القدرة القانونيّة على اتّخاذ قرارات طويلة الأمد أو تعيين مسؤولين كبار. لكنّها، بالنسبة إلى نتنياهو، تتمتّع بميزة كبيرة. أوّلاً، لا يمكن إسقاطها. فلا يوجد خطر أسبوعيّ بإجراء تصويت لحجب الثقة، ولا يستطيع الشركاء إزعاجه وتهديده، والأهمّ من ذلك كلّه أنّه لا يزال بالإمكان خوض الحرب، كما لا يزال بالإمكان صنع السلام. وهذه بالضبط القضايا التي تهمّه: إيران، السعوديّة، غزّة، لبنان”.
أنهى مقالته بالقول: “لقد حالف الحظّ نتنياهو على أكثر من جبهة. وسواء تحقّقت نسبة المشاركة العربيّة الهائلة بوسائل مشروعة أم لا، فإنّ مَن كان وراءها أراد إسقاط نتنياهو. لكنّها، من الناحية العمليّة، لم تساعد إلّا على بقائه. وهذه المرّة أيضاً، نجحوا أكثر ممّا ينبغي”.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|