للمرة الأولى تيم حسن يتحدث عن وفاة شقيقه وفقدان والده الذاكرة وهذا ما قاله عن زوجته (فيديو)
عون وجعجع "عكس السير"
ليست الشجاعة في العمل السياسي أن يتبنّى المسؤول المواقف التي تُرضي الشارع وتضمن له التصفيق الشعبي، بل أن يمتلك الجرأة على مقاربة الأزمات بحكمة ومنطق ومسؤولية، حتى عندما تكون مواقفه غير شعبية وقد تعرضه للانتقادات.
في هذا السياق، تبرز مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون في محطات عدة، في مقاربة الأزمة المالية وقانون الفجوة المالية. فهو، من جهة، يؤكد ضرورة التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، لكنه يشدّد في الوقت نفسه على أن الاتفاق يجب أن يراعي الخصوصية اللبنانية، وألا تتحوّل شروط الصندوق إلى مسلمات لا تقبل النقاش.
من جهة أخرى، لم يتردّد عون في الطعن بقانون تنظيم أوضاع المصارف، رغم انه تعرّض لانتقادات واتهامات بأنه يدافع عن المصارف. وقد انتهى الطعن إلى إبطال المادة الثالثة من القانون، التي كانت موضع اعتراض، في تطور أظهر أن رئيس الجمهورية لا يعتبر موقف صندوق النقد أو التوجهات التي يدعمها قيداً يمنعه من ممارسة صلاحياته الدستورية دفاعاً عمّا يراه مصلحة وطنية. صحيح أن الطعن يهدف الى منع تضارب الصلاحيات بين مصرف لبنان والهيئة المصرفية العليا، لكن ذلك لا يمنع أن عون لا يخفي أصلاً حرصه على قطاع مصرفي قوي ومزدهر، وجاهر أكثر من مرة بأن إعادة إنعاش الاقتصاد الوطني لا يمكن أن تتحقق من دون قطاع مصرفي سليم، وألا يكون حلّ الأزمة على حساب تدمير هذا القطاع.
في سياق متصل، برز موقف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في مقابلته مع الزميل مارسيل غانم، حين عرض تصوره لمعالجة الانهيار المالي المستمر منذ العام 2019. وخلاصته أن على الحكومة تسديد ديونها لمصرف لبنان، لكي يتمكّن الأخير من تسديد ديونه للمصارف، فتتمكّن المصارف بدورها من إعادة الودائع إلى أصحابها. صحيح أن جعجع لم يدخل في تفاصيل الآليات أو الإمكانات المالية، لكنه وضع إصبعه على عنوان أساسي في تشخيص الأزمة ومسار الحل: مسؤولية الدولة عن ديونها لمصرف لبنان، وما يترتب على ذلك من تداعيات على المصرف المركزي والمصارف والمودعين. وهو توصيف لا يتبناه كثيرون من السياسيين، نظراً إلى ما يحمله من تبعات "شعبية".
اللافت أن عون وجعجع، وكل من موقعه، التقيا عند التأكيد أن حقوق المودعين يجب أن تبقى في صلب أي معالجة، وأن استعادة أموالهم لا يجوز أن تتحول إلى وعد مؤجل أو شعار للاستهلاك السياسي.
في المحصلة، لا تكمن أهمية مواقف عون وجعجع في كونها تبدو "عكس السير"، مقارنة مع مواقف سياسيين يفضلون دائماً الشعبوية ومبدأ ما يطلبه المستمعون، بل في كونها تفتح النقاش على المسؤوليات الفعلية، بعيداً من الشعبوية. الأزمة لا تُحل بإنكار الخسائر أو توزيع الوعود، بل بالاعتراف بالالتزامات، وتحديد المسؤوليات، وبناء حل يحمي المودعين ويعيد الثقة بالقطاع المصرفي والاقتصاد. وتلك، في نهاية المطاف، هي مسؤولية السياسي والمسؤول: أن يقول ما يقتضيه الحل، لا ما يضمن له التصفيق.
أنطوان فرح -نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|